يا أنس.. لا تبكيك عيني ولا تسيل عليك مدامعي، بل قطعةٌ معينة في القلب هي من تفعل ذلك كله، لا أعرفها، لكنها بالتأكيد تعرفك، لأن كل ذلك المعين لم يفِض لأحد من قبلك، رحلت كحبلٍ صوتي من حنجرة غزة، وأورثتنا جمرة متقدة في حلوقنا للأبد.
"اللّٰهُمَّ آنس وحشة أنس، وأعل قدره، وآوه وقرّبه وأحسن نزله؛ فقد آذته قباحات الحرب، وأعيت كاهله، وبحت صوته، وأرهقت قلبه.
اللّٰهُمَّ تقبله في عبادك الصالحين، وارفع منزلته بقدر ما كان مهمومًا على هذه الأمة وهذه البلاد وهؤلاء الناس".
نُشهد اللّٰه أنك أديت الأمانة.
إلي روحٍ وريحان ورب راضٍ غير غضبان يا أنس انت و محمد قريقع وبقية الأبطال .. جريمة مؤلمة وصعبة من احتلال مجرم لا يتورع عن ارتكاب كل الفظائع، وسط تخاذل وصمت رهيب
الآن تصمت لأول مرة يا أنس.. ترتاح بحة صوتك، تخمد نار حلقك، يسكن حزنك، تبرأ جراحك، وتنام في كنف الله.. الآن تهنأ يا حبيبي يا أنس، ويشقى أولاد الحرام، الآن أنس أبديّ!
لا أخفيكم سرًا..
في هذه الأيام، لا أطلب من حبيبي الله سوى أن يردَّ إليَّ ضالتي، وما كانت ضالتي إلا نفسي وقلبي. والله، لا شيء أرهقني في هذه الدنيا أكثر من نفسي!