الليلة الأولى… وغزة تعود إلى محرابها
في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك، عادت غزة إلى محرابها،
لا بمساجد من حجارة، بل بمساجد صنعتها الخيام.
بعد أن دمّر الاحتلال المساجد،
لم ينتظر أهل غزة الإسمنت ولا الإعمار،
أقاموا بيوت الله من القماش،
وثبّتوا أعمدتها بالصبر،
وفرشوا أرضها بقلوبٍ خاشعة.
هرولت الجموع إلى صلاة التراويح بكل حبٍ وشغفٍ واشتياق،
ازدحمت الصفوف، وتعانقت الأرواح،
وكأن المدينة كانت تنتظر هذه اللحظة منذ عامين من الإبادة والقتل،
حتى روّاد المساجد لم يسلموا من الاستهداف.
لكن الليلة…
عاد القرآن يُتلى بين الركام،
وعادت الصفوف تنتظم،
وعادت غزة إلى سيرتها الأولى… بل أقوى.
وهذا شيخنا الدكتور حسام النفّار بصوته العذب يؤمّ المصلين في مسجد الكنز بمدينة غزة،
صوتٌ ملائكيّ ينساب في القلوب،
فيطمئن الخائف،
ويجبر المكسور،
ويعلن أن الروح لا تُهزم.
غزة الليلة لا تُصلّي فقط…
غزة تنهض من جديد.
تنهض من المساجد،
ومن روّادها،
ومن أئمتها،
ومن الخيام التي تحوّلت إلى منارات نور.
نُدمَّر… لكننا لا ننكسر.
نبدأ من السجود…
وننهض بالدعاء.
The First Night… And Gaza Returns to Its Prayer Niche
On the first night of the blessed month of Ramadan, Gaza returned to its place of prayer—
not with stone-built mosques, but with mosques made of tents.
After the occupation destroyed the mosques,
the people of Gaza did not wait for cement or reconstruction.
They raised houses of worship from fabric,
anchored them with patience,
and covered the ground with humbled hearts.
Crowds hurried to the Taraweeh prayer with love, passion, and longing.
Rows filled once more, spirits embraced,
as if the city had been waiting for this night through two long years of devastation and killing—even worshippers had been targeted.
But tonight…
The Qur’an is recited again among the rubble.
The rows stand in unity once more.
Gaza returns to its original spirit—stronger than before.
Sheikh Dr. Hussam Al-Naffar leads the prayer at Al-Kanz Mosque in Gaza City,
his gentle voice flowing through hearts,
bringing calm to the fearful,
healing the broken,
and declaring that the spirit cannot be defeated.
Tonight, Gaza is not only praying…
Gaza is rising again.
Rising from its mosques,
from its worshippers,
from its imams,
from tents transformed into beacons of light.
Destroyed… yet unbroken.
It begins with prostration—
and rises with prayer.
من كان يملك لي من أمري شيئا
ضرا أو نفعا فلا أريده ..
أما والله إن أمري كله بيده وحده
و��ن ربي جعل شأني كله لي خير
فلا أخاف شيئا ولا أقلق لشيء
فلتبحر هذه الدنيا حيث يريدها الله
ثم ترسو بنا في ميناء الجنة يا رب
شهادة صادمة للصحفية الاسيرة فرح أبو عياش .. "وضعوني مع الصراصير" تحت الأرض و "عتبانة على زملائي".
يقول محامي الأسيرة الصحفية فرح أبو عياش، حسن عبادي، الذي تمكّن من زيارتها داخل سجن الدامون، إن ما سمعه من فرح خلال لقائهما لم يكن مجرد إفادة قانونية، بل شهادة حيّة على مستوى قاسٍ من التنكيل الذي تعرّضت له منذ لحظة اعتقالها.
ووفقا لرسالتها التي نقلها المحامي تقول فرح: "مرّيت بشغلات كثير بِشعة؛ الاعتقال ع الطناش بنص الليل، جنود كثار ومجنّدتين، كثير جيبات وبوز النمر، ما توقّعت أنّي المستهدفة… أخذوني لكرمي تسور، ربطوني على كرسي برّا، حدّ ماسورة بتنقّط ميّة وسخة عليّ…"
تتابع وصف التعذيب: "المجنّدات شدّوا البلاستيك الأبيض على إيدي لدرجة أنّ الشريان نفخ… إجى ضابط مع كمّاشة وقطع البلاستيك… كلاب تنهش بالبنطلون. بعدها عتّصيون… غرفة مع علب كهرباء… حاولوا كل الوقت تحييد كوني صحافية. أجبروني أعطيهم باسوورد التليفون… شغلي بشفافيّة مطلقة."
وتصف انتقالها للمسكوبية: "المسكوبية، فيلم رعب… دخّلوني دفش… كلبشات بالإيدين والرجلين ومدمّجة، وفوقها جنزير ثقيل على كتافي… النحشون ضربوني… مجنّدة مسكتني من شعري وخبطت راسي بالحيط وقالتلي: بوسي علم إسرائيل، ورفضت… ضربتني بإجريها… كنت مريضة."
تضيف بصوت متهدّج: "أخذوني للرملة، غرفة مهجورة وطفّوا الضو… صرّخت… بعدين زنزانة تحت الأرض، كلّها صراصير وحشرات وبقّ… عيّطت كل الليل… كل جسمي ووجهي صراصير، علاماتها لليوم."
الصباح في غزة لم يعد كما كان.
بعد أن كانت غزة تنبض بالحياة والعمل والأمل، أصبحت اليوم تنبض بالخوف والمعاناة.
هذا هو واقع شعبٍ يحاول أن يعيش رغم أنقاض الحرب وصمت العالم.