نعم، أستطيع القيادة في الضباب.
بسيارتي القديمة، وعلى طريق جبلي ضيق، وبالكاد أرى؛ حفرٌ وصخورٌ ومنعطفات، وكل شيء حولي ينذر بالخطر ويحرّض الخوف.
ومع ذلك أستطيع أن أتابع التقدم بهدوء ويقين.
لا أرى الطريق كله، لكنني أرى ما يكفيني لأتابع.
وأعرف ببساطة أنني سأصل إلى وجهتي سالمة.
وأنا يا جليلة، فخورٌ بكلّ المرات التي قلتُ فيها: لا، حين كان كل شيء يضغط عليّ لأقول: نعم.
توترت، ترددت، راودتني الأفكار، وعَوَت في رأسي المخاوف، لكنني، مع ذلك، استطعت قولها.
عرفت فلانة أن التدريب قد تم عندما توقفت القطة عن النظر نحو الباب.
لكنها فقدت انجذابها إليها عندما لاحظت أن شغفًا كان يميزها قد انطفأ في عينيها، وأنها صارت قطة بيت عادية.
قررت أن تعيدها إلى الملجأ، وتبحث لنفسها عن قطة مميزة تسلي بها وقت فراغها.
في ملجأ للقطط المشردة، عثرت فلانة على قطة ساكنة تمامًا. لا يشغلها المحيط ولا تكترث بالزوار. كانت فقط تنظر نحو باب القفص، وكأنها تدرك ما خلف الأبواب: مساحات خضراء، طعام متنوع، مرح مع الأصدقاء، واستلقاء تحت الشمس…
قررت فلانة أن هذه قطة حالمة، لا تدرك ما في الخارج من أخطار، وقررت
تنظر القطة ولم تفكر. كان في ذهنها فقط صور الدروس وصوت الكلاب. شعرت بالذعر، وصارت تموء باستعطاف مرير وتخدش الباب بأظافرها الدقيقة.
فُتح الباب، وأُدخلت وهي مبللة بماء المطر ودموع الخوف، وجسدها يرتعش، ربما من البرد، وربما من خطر ليس مثبتًا أنه موجود أصلًا.
في حديقة عامة، تحت ضوء القمر، تجلس ثلاث نسوة. لسن بارعات الجمال، لكنهن مبتسمات، متحدثات، يرتشفن القهوة ويدخنّ الأرجيلة، يضحكن بعفوية ويتبادلن المجاملات.
في حديقة عامة، وتحت ضوء القمر، يبدو أن الحياة حقيقة وليست وهماً أو خيالاً.