السوقُ تـعصـفُ بـالأهـلـيـن إيـلامـا
و الربـحُ يـزري بهم عـوزاً و إرغاما
يمتصُّ مـاءَ عروقِ الناسِ من طمعٍ
و يسرقُ العيشَ أعمـاراً و أحـلامـا
نـشف عيش الفـقـارى مـايـه و زاد
على جيوب الصبـر مُـرّ القـهـر زاد
بـس يـبگى السعي لـلمرتـجي زاد
و مـراده يـبلـغ العيـشـه الهـنـيَّـه
و عادَ صباحُ الخيرِ بالأملِ الندي
بـشمسٍ على خـدِّ الرجاءِ المورَّدِ
بـساقيةِ الأشواقِ مترعـةُ الرؤى
يحاورُهـا مـاءُ الـشتـاءِ الـمُـبـرَّدِ
و يهتفُ حبٌّ:أن حذارِ من الذي
تـبـدّى عـلينـا كـالهـزارِ الـمـغـرِّدِ
(ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
و يأتيكَ بـالأخبارِ مَـن لـم تـزوّدِ)
أسـفـاً نـأسى و قـد شـاعَ شـعـورُ
راغـبٌ عن جـمـعِـنـا عـوزاً سـرورُ
و يَــرى كـي لا يُــرى في بـؤسِــهِ
كـادحٌ و هـو على الصبـرِ صـبـورُ
لـم يـعش بـحبوحـةَ الظـلِّ و لـم
يـذق الـبـلـغــةَ فـالـسوقُ يـجـورُ
يــرقــبُ الآمـــالَ مـن نـــافـــذةٍ
و لـهـا في مـدلـهـمِ الـدربِ نــورُ
جـارَ الغـلاءُ و نـارُ السّوقِ تستعرُ
بـبؤسِها حطباً أضحى لهـا البشَرُ
تسيَّـدَ المـالُ مجبولاً على جـشعٍ
و راكـمَ الثّـرواتِ الـرّابـحُ الأَشِـرُ
و يجأرُ النّـاسُ بـالشكوى علانيةً
فـينشغُ العوزُ جمراً و الأسى أثرُ
و يـصبرون على البلوى مغـالبـةً
هـمُ الذين على قيـدِ المنى كُـثُرُ
زمــنٌ يـؤرقُ عـيــشــةَ الـفـقــراءِ
و يُـراكمُ البلـوى على الضُّـعـفـاءِ
يـرمـيـهـمُ في لُـجَّـةٍ من حـاجـةٍ
و يـُشاطرُ الأضرارَ عـصفُ غـلاءِ
لا يـرعوي عـن ربـحِـهِ متكـالـبٌ
كـلّا و لا يـرعى أسى الـبـؤسـاءِ
تـتزايد الأسعـارُ عـنـدَ صبـاحِنـا
و تـزيـدُ ضـيـراً لـوعـةُ الإمـساءِ