مسألة دقيقة شيخنا ومنكم نستفيد، وفي تقديري أن المسالك الثلاثة ليست في مرتبة واحدة:
أما القياس على التدرج (15,000) فمتعذر من وجهين: أنه قياس في التشديد، والقياس في التشديد ممنوع بمبدأ الشرعية؛ ثم إنه ليس قياساً أصولياً أصلاً، فالاطّراد العددي نسقٌ لا علة، والقياس يقوم على علة منضبطة لا على استقراء الأرقام.
وأما السلطة التقديرية فلا تنهض هنا؛ لأنها سلطة اختيار داخل نطاق رسمه النص بحدٍّ أدنى وأعلى، لا سلطة إنشاء جزاء عند خلوّ النص منه. والغرامة المقدّرة بمبلغ مقطوع لا متسع فيها للتقدير أصلاً.
فيبقى مبدأ الشرعية، غير أن أثره ليس الإفلات من الجزاء، بل تعيين النص الواجب التطبيق.
والذي أميل إليه أن المرة الثالثة تُعاقَب بغرامة العَود (10,000)؛ إذ مناط التشديد وصف العَود، وهو في الثالث�� أظهر تحققاً، وذكر (المرة الثانية) خرج مخرج بيان ابتداء التشديد لا ح��ره فيها، فيكون تطبيقها عليها شمولَ اللفظ لأفراده لا قياساً، أي تفسيراً كاشفاً لا منشئاً. ويعضده أن القول بخروج الثالثة يفضي إلى أن العائد ثلاثاً أخفّ عقوبة من العائد مرتين، وهي نتيجة يتنزّه المنظِّم عن قصدها.
لا تحسبنَّ المجدَ تمرًا أنت آكلهُ
لن تبلغ المجدَ حتى تلعق الصَّبِرا
بفضل الله وتوفيقه، صدر لي اليوم ترخيص مزاولة مهنة المحاماة، سائلًا المولى عز وجل أن ينفعني به وأن ينفع بي وأن يوفقني لما هو خير ..