🔘قال في "كشاف القناع" (5/ 187):
" (وللزوج ... #السفر بها أي بزوجته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يُسافرون بنسائهم.
إلا أن يكون السفر مَخُوفا؛ بأن كان الطريق أو البلد الذي يريده مَخوفا، فليس له السفر بها بلا إذنها، لحديث: (لا ضرر ولا ضرار).
أو شرطت بلدها؛ فلها شرطها لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) " انتهى.
◀️ومِن شواهِد ذلك قول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].
وحديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» [رواه الترمذي].
◀️ومِن الآثار في ذلك:
1⃣ عن ابن مسعود رضي الله عنه:قال: «لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ» [رواه ابن المبارك في الزهد].
2⃣ عن الحسن البصري رحمه الله:قال في وصف العالم الحق: «إِنَّمَا الْفَقِيهُ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الْبَصِيرُ بِدِينِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، الَّذِي لَا يَهْمِزُ مَنْ فَوْقَهُ، وَلَا يَحْقِرُ مَنْ دُونَهُ» [جامع بيان العلم وفضله- لابن عبد البر].
قال الله تعالى: قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ. قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ق/27-29.
" قال قرينه قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وغيرهم: هو الشيطان الذي وُكِّل به.
ربَّنا ما أطغيته أي: يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامةَ كافراً يتبرأ منه شيطانه، فيقول: ربنا ما أطغيته أي: ما أضللتُه.
ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ أي: بل كان هو في نفسه ضالاًّ قابلاً للباطل معانداً للحقِّ، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ابراهيم/22.
وقوله تبارك وتعالى: قال لا تختصموا لديَّ يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينِه من الجن وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي: يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني، ويقول الشيطان: ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ أي: عن منهج الحق.
فيقول الرب عز وجل لهما: لا تختصموا لدي أي: عندي، وقد قدمت إليكم بالوعيد أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين.
ما يبدل القول لديَّ قال مجاهد: يعني: قد قضيتُ ما أنا قاض.
وما أنا بظلاَّم للعبيد أي: لست أعذِّب أحداً بذنب أحدٍ، ولكن لا أعذِّب أحداً إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه"
"تفسير ابن كثير" (4/227).