ونقل سفيان الثوري:
﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ [البقرة: ١٤٢]
قال اليهود: قيل لهم: ادخلوا الباب سجدا،
قال: ركعا، وقولوا: حطة: أي مغفرة، فدخلوا
على استاههم، وجعلوا يقولون: حنطة حمراء
فيها شعيرة، فذلك قول الله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ [البقرة: 59]
#ابن_كثير
﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [٥٨]
قال #ابن_عباس:
﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال: مغفرة، استغفروا.
وقال الحسن وقتادة: احطُط عنَّا خطايانا.
وقال #ابن_كثير: وحاصل الأمر أنهم أُمروا أن
يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول،
وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها.
﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [البقرة:٥٧]
نقل عن #ابن_عباس :
السلوى طائرٌ يُشبه السُّمانى … وكان يأتي أحدهم
فينظر إلى الطير، فإن كان سمينًا ذبحه وإلا أرسله،
فإذا سمِن أتاه.
وقال قتادة:
كان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك،
فإذا تعدَّى فسد ولم يبقَ عنده.
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوٓا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
[البقرة: ٥٧]
قال #ابن_كثير:
أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا،
كما قال: ﴿كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُۥ﴾ [سبأ: ١٥]
فخالفوا وكفروا فظلموا أنفسهم، هذا مع
ما شاهدوه من الآيات البيِّنات والمعجزات.
﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾ [٥٧]
قال #قتادة : كان المنُّ ينزل عليهم في محلَّتهم سقوطَ الثلج، أشدَّ بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يأخذ الرجل منهم قدرَ ما يكفيه يومه ذلك؛ فإذا تعدَّى ذلك فسد ولم يبقَ.
#ابن_كثير
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦]
قال محمد بن إسحاق:
فلم يزل موسى يناشد ربَّه عزَّ وجلَّ ويطلب إليه
حتى ردَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبةَ لبني
إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا؛ إلا أن يقتلوا
أنفسهم.
#ابن_كثير
﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾
الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم
موسى فساروا معه … فسمعوا صوتًا فصُعقوا.
وقال السدي: فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله
ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد
أهلكتَ خيارهم؟ ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ
(جَهْرَةً)﴾ [البقرة: ٥٥]
قال #ابن_كثير:
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في بعثي
لكم بعد الصَّعق، إذ سألتم رؤيتي جهرةً عيانًا،
مما لا يُستطاع لكم ولا لأمثالكم.
وقال #ابن_عباس: علانيةً.
وقال قتادة : أي عيانًا.
﴿فَاقْتُلُوٓا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
قال #قتادة :
أمر القوم بشديد من الأمر، فقاموا يتناحرون
بالشِّفار يقتل بعضهم بعضًا، حتى بلغ الله فيهم
نقمته، فسقطت الشِّفار من أيديهم، فأمسك عنهم
القتل، فجعل لحيِّهم توبةً وللمقتول شهادة.
#ابن_كثير
﴿فَاقْتُلُوٓا أَنفُسَكُمْ﴾
وقال ابن عباس:
إن توبتهم أن يقتل كل واحد منهم كلَّ من لقي
من ولد ووالد فيقتله بالسيف، ولا يبالي من قتل
في ذلك الموطن. فتاب أولئك الذين كانوا خَفِيَ
على موسى وهارون ما اطَّلع الله من ذنوبهم،
فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمروا به، فغفر الله
للقاتل والمقتول.
﴿وإِذ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
[البقرة: ٥٣]
قال ابن كثير: ﴿الكتاب﴾ يعني: التوراة،
﴿والفرقان﴾ وهو ما يفرق بين الحق والباطل
والهدى والضلال ﴿لعلكم تهتدون﴾.
وكان ذلك أيضًا بعد خروجهم من البحر،
كما دلَّ عليه السياق في سورة الأعراف.
﴿وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]
قال #ابن_عباس ومجاهد:
﴿بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ نعمةٌ من ربكم.
وقيل: المراد بقوله: ﴿وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ﴾
إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين
من ذبح الأبناء واستحياء النساء.
قال القرطبي: وهذا قول الجمهور.
﴿وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]
قال #ابن_جرير :
وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا إياكم
مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون بلاء لكم
من ربكم عظيم.
أي: نعمة عظيمة عليكم في ذلك.
#ابن_كثير
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا …
وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨]
قال #ابن_كثير :
أي ولا أحد يغضب لهم فينصرهم ويُنقذهم
من عذاب الله … ولا لهم ناصرٌ من أنفسهم
ولا من غيرهم، كما قال:
﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠]
﴿يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ [البقرة:٤٩]
وذلك أن فرعون -لعنه الله- كان قد رأى رؤيا هالته، مضمونها أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل … فعند ذلك أمر فرعون بقتل كل ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل.
#ابن_كثير
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوٰةِ﴾ [٤٥]
قال مقاتل بن حيان في تفسير هذه الآية:
استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة.
فأما الصبر فقيل:
إنه الصيام، نص عليه مجاهد.
[قال #القرطبي وغيره : ولهذا سمي رمضان
شهر الصبر كما نطق به الحديث]
#ابن_كثير
﴿وقُلۡنَا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّة﴾
روى #ابن_كثير أن :
أُخرج إبليس من الجنة وأُسكن فيها آدم،
فكان يمشي فيها وحشًا ليس له زوجة،
فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة
قاعدة خلقها الله من ضلعه. فسألها: ما أنتِ؟
قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: لتسكن إليَّ.