(كل دبوسٍ إذا أدمى بلادي فهو في قلبي أنا)
اللهم انها وديعتك أرض مشى عليها أطهر خلقك وانتشر منها دينك وبُني فيها بيتك
اللهم احفظها بعينك التي لا تنام واجعلها عامرة آمنة
اللهم رد كيد الكائدين وا��فظها من عبث العابثين ومن الخونة المتربصين فيها الى يوم الدين يارب العالمين
مرارةُ الواقع، والأمس الزائف، والأحلام التي بهتت قبل أن تتحقق، والآمال التي طال انتظارها، والطرق التي لا تنتهي، والخيبات المتعاقبة، والوجوه التي تكشفها الأيام، والأرض التي لا تشبهك، والمخاوف التي استوطنتك طويلًا.
لم تولد ثائرًا؛ بل علمتك الأيام كيف تتمرد على كل ما لم يعد يشبهك.
كل ما في الوجود يرقص باستثناء الإنسان ، الوجود كله في حالة استرخاء ، الاشجار تزهر وتثمر الطيور تحلّق في أعالي السماء الأنهار تنساب نحو مصبها ، النجوم تسطع ، كل شيء يبدو وكأنه في قمة الاسترخاء
لا أحد مسرعًا، لا أحد ملحًا ، لا أحد قلقًا إلاّ الإنسان.
يفوت من ي��هره اتّزانك كم أرضًا ملغومة وطأت، وكم خسرت لتظفر، وكم بذلت منك لتعود لمسارك الظاهر له، يفوته أن لِمَا استملح منك تكلفة دفعتها من روحك ورواحك حتّى تقف منتصب القامة، خفيف النفس، ثابت المبدأ، جسور الرأي، واضح المقصد، رحيم الروح، وأنك ما بلغت كل هذا إلا بلطف الله بك.
تسرق منّا -المثاليّة- لذّة الوصول وجماليات الرحلة، ويشقّ على المتسلّح بها قبول نصف الكأس الفارغ بل ويتموضع تركيزه عليه
والمفارقة أنّ هيكل نفسية المثالي معطوب، فهو يتآكل عند كل لحظة يجابه بها حقيقة أن النّقصان محتوم
لأنك تعرف جيدًا إلى أي حدٍ ستصل بهذا الأمر، ومتى تنزع فتيله، وتُغلق حدوده، وكيف تصون حقك في أن تكون أنت، لهذا تحديدًا يغادرك كل متردّدٍ وجد نفسه في محيطك سدى، حين أرادك دمية في مشهدٍ عابث..