" والله، ما رأينا الخير إلا من الله، ولا الجبر إلا من الله، ولا وجدنا الراحة إلا بالقرب من الله، ولا عرفنا حسن التدبير إلا من الله! فكيف نخاف ونقلق، وأمورنا كلها، وحاجاتنا ومستقبلنا بيده سبحانه؟ ونحن نعلم أننا لن نجد ألطف، ولا أحنّ، ولا أكرم علينا من الله ".❤️
ماذا لو كانت هذه الليلة هي آخر ليالِ ضيقك وكدرك؟
وهذا اليوم الذي تستقبله هو يوم الفرج الذي يبدل فيه الله حالك لأفضل حال!
يوم الدهشة، والخير والجبر، يوماً تحفظ تاريخه جيداً، لأنه يوم استثنائي، يوم يوضع على رف الأيام السعيدة.
حالةُ الواتساب نعمةٌ من نعمِ الله في هذا الزمان، ومنبرٌ مفتوحٌ يبلغُ الآفاقَ في ثوانٍ معدودة.
فكم من آيةٍ أيقظت قلبًا، وكم من حديثٍ أحيا همةً، وكم من كلمةٍ صادقةٍ كانت سببًا في هدايةٍ أو توبةٍ أو إصلاح.
غير أن الشيطان يثبِّط كثيرًا من الناس عن هذا الباب، فيقول: وما الفائدة؟ ومن سيقرأ؟ وما أثرُ حالةٍ عابرة؟ ولو علم أن الله قد يجعلها مفتاحَ خيرٍ لا ينقطع، وأن كلمةً واحدةً قد تغيِّر حياةَ إنسان، لما استصغر معروفًا قط.
فلا تحقرنَّ ما تستطيع نشره من الخير، واجعل حالتك بابًا للذكر، والعلم، والدعوة، والتذكير؛ فما يدريك؟ لعل الله يكتب لك بها هدايةَ قلبٍ، أو دعوةً صادقةً في ظهر الغيب، فيكون أجرُها باقيًا ما بقي أثرُها.
أجمل نص قرأته من فترة، أبكاني الكلام
ونقلته لكم تقرؤونه 🥺
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾
اليوم استوقفتني هذه الآية العظيمة، والله إنها طبطبةٌ وبلسمٌ لكل قلب ❤️
تخيلوا معي، كم شجرة في الدنيا كلها؟ مليارات! وكل شجرة كم ورقة تحوي؟ آلاف الأوراق، وكم ورقة تسقط كل يوم؟ عددٌ هائل لا يمكننا إحصاؤه؛ ورقة صغيرة تسقط في غابة نائية لا مخلوق فيها، أو تهوي في عمق البحر، أو تقع فوق قمة جبل لم يطأه بشر. ربنا جل وعلا يقول: أنا أعلم بها. يعلم متى سقطت بالثانية، ولماذا سقطت، أهبّت ريحٌ فأسقطتها أم حركتها يدُ عابر؟ وهل استقرت على وجهها أم على ظهرها؟
ولماذا ضرب الله لنا مثلاً بالورقة؟ لأن الورقة أهون شيء في ناظرنا، لا قيمة لها ولا نحسب لها حساباً، تسقط فنكنسها ويمضي كل شيء 🥺 فكأن ربنا يقول لك: إذا كانت هذه الورقة الهينة داخلةً في دقيق علمي، أأنت يا بني آدم -الذي كرمتك ونفخت فيك من روحي- يغيب عني حالك؟!
أيعقل أن يغيب عني همّك الكاتم على صدرك ولا يعلم به أحد؟ أو دمعتك التي تنحدر بآخر الليل وأنت وحيد؟ أو دعوتك التي ترتجيها بينك وبين نفسك منذ سنين؟ أو خاطرك الذي كسرته كلمةٌ قيلت لك فكظمتها لكنك لم تنسها؟ كل ذلك أعلمه.
ورزقك الذي تأخر وظننت أن ربك قد نسيك؟ والله ما كان ربك نسيّاً، فمن لا ينسى ورقةً لن ينسى عبداً.
هذه الآية بمثابة جبر دافئ للقلب؛ يخبرك الله فيها: "أنا معك، أراك وأسمعك، وأعلم تفاصيلك التي نسيتها أنت؛ فلا تخف ولا تحزن ولا تحمل هم الغد".
لو تخلت عنك الدنيا وظننت أنك وحيد، فثمّ ربٌّ لا يغفل ولا ينام، يعلم بورقة تسقط في أقصى الأرض، فكيف يخفى عليه حالك؟ اهدأ، وألقِ حمولك عليه، فوالله إنه أرحم بك من أمك وأبيك.
كل شيء في هذا الوجود يسير بقدر، حتى الورقة لا تسقط إلا بعلم الله وأمره وقدره المكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن نُخلق:
﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾
مسكين، ومحروم، وبعيدٌ مَلوم؛ من كانت له حاجات، وضاقت عليه الطرقات، فلم يعرف لذة الانكسار بين يدي الكريم الجبّار، ولم يطرق باب الذي ليس أقرب منه، ولا أعز منه في عظيم حاجاته وقليلها على السواء، ولم يلحّ ويلحّ ويلحّ إلحاح من يعلم أنه مقطوع دون فضله، وممنوع دون مواهبه ومننه!
اللهم لك الحمد، لا أذكر منك إلا الجميل، ولا أرى منك إلا التفضيل، خيرك لي شامل، وصنعك لي كامل، ولطفك بي كافل، ونعمك عندي متصلة، وفضلك علي متواتر. فلَك الحمد حمدا متواليا، متواترا، متسعا، "الحمدلله الذي يُنعم ويتفضّل ويُكرم ويحمي ويُعطي، ويفتح على قلب المرء ويجبر كسره، ويطلّع على سريرته فيصرفُ عنهُ ما أهمّه؛ حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه.".❤️
إياك أن تعتقد أن تأخير الإجابة يعني عدم الاستجابة, حتى وإن ظهر لك أن دعواتك لم تلامسها يداك فإنّ صحيفتك ملئت أجرًا كثيرًا، ففي كل دعوة وأمنية أجر ومكرمة ربّانية،
فقد يؤخر الله عنك الإجابة حتى تستنفد كل الأسباب، وتيأس من صلاح الحال، ثم يُصلحه لك من حيث لا تحتسب حتى تعلم من هو المُنعم عليك، وما استكثر العبد من الدعاء لربه إلا أغدق الله عليه من نعمه وكرمه وفضله،
وحتى وإن منع الله عنك بعض محبوباتك، فهذا عطاءً منه لك، لأنه منعُ حفظٍ وصيانة وحماية، وليس منع حجبٍ أو بُخلٍ أو حرمان، ظاهره خيّر عظيم، وباطنه شرّ مستطير،
فالله جلّ جلاله أرحم من أن يترك قلب عبده معلق في حسن الظن به, والإصرار على دعاءه ليلاً ونهارا ويتركه خالي اليدين,
الحمد لله على نعمة اليقين بالله، والحمد لله الذي وهبنا قناعة الرضا بقضاءه والإيمان بأنَّ كلّ مُرٍّ سيمرّ، ولا شيء دائم في هذا العالم!
الحمد لله الذي أهدانا الصبر على البلاء، والحمد لله أننا مؤمنون بفرجه، وأنه سيجازينا خير على كلّ ألم، وسيبدل خوفنا آمنًا وألمنا راحةً.
الحمد لله أنه الله، والحمد لله على كلّ نعمةٍ وعلى كلّ محنةٍ وعلى كلّ بلاءٍ، والحمد لله دائمًا وأبدًا.