أشكر كل من يحاول نشر التوعية في المجال النفسي وقد يوفق الشخص في طرحه في بعض المرات وأحياناً يجتهد ويكون طرحه يحتاج إلى اجتهاد أكبر.
في بعض المفاهيم التي أحب أن أرد عليها في هذا المقطع وهذا اجتهاد مني.
بداية: العلاج النفسي عملية مهنية مشتركة بين مقدم الخدمة وطالبها ولها قواعدها المهنية والأخلاقية والقانونية ومن درس التخصص بعمق يعي ما أعنيه في هذا الخصوص.
ثانياً: بر الوالدين قيمة دينية عظيمة ولها قواعدها الفقهية في الدين، لكن من المهم ألا نخلط بين البر وقبول الإساءة والتعنيف المستمر لأنها مخالفة لمقاصد الشريعة والذي أقصده (حفظ النفس).
من منظور علم النفس، لا توجد مدرسة علاجية معتبرة تدعو الإنسان إلى البقاء ودعم علاقة تتسم بالعنف أو الإساءة دون حدود صحية، حتى لو كان مصدرها أحد الوالدين.
في العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT)، يوضح ألبرت أليس أن المعتقدات المطلقة، مثل: يجب أن أقبل أي إساءة مهما كان مصدرها، ترتبط بزيادة الشعور بالذنب والقلق وفقدان الحدود النفسية.
أما نظرية النظم الأسرية لـ Murray Bowen، فتؤكد أن النضج النفسي لا يعني قطع العلاقة، ولا الذوبان فيها، وإنما القدرة على الحفاظ على العلاقة مع وجود حدود صحية تحمي الإنسان من الإساءة.
كما تشير نظرية التعلم الاجتماعي لـ Albert Bandura إلى أن الأبناء لا يتعلمون من أفعالنا فقط، بل من الرسائل التي تحملها هذه الأفعال. فإذا رأى الطفل أن العلاقات الأسرية تعني تقبل العنف أو الإساءة دون حدود، فقد يتعلم أن هذا هو الشكل الطبيعي للعلاقات، سواء بأن يصبح مستقبلاً ضحية يقبل الإساءة أو شخصًا يمارسها.
النموذج الصحي الذي يحتاجه الأبناء هو أن يروا شخصًا يجمع بين الاحترام والرحمة، وبين حماية كرامته وحدوده النفسية.
البر لا يعني قبول الإساءة، والحدود الصحية لا تعني العقوق.
ويمكن للإنسان أن يحافظ على احترام والديه، وفي الوقت نفسه يحمي نفسه من العنف أو الإساءة، لأن العلاقة الصحية تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على الخوف أو الإيذاء.
والأهم من ذلك، أن هذا لا يتوافق مع المنظور العلمي فحسب، بل يتوافق أيضًا مع الأنظمة في المملكة العربية السعودية. فنظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل يقران بأن العنف الجسدي أو النفسي أو الإهمال داخل الأسرة سلوك غير مقبول، حتى لو صدر من أحد الوالدين، ويضعان آليات للحماية والمساءلة والدعم.
وهذا يعكس مبدأ مهمًا: الأسرة تقوم على الحقوق والواجبات المتبادلة، وليس على تبرير الإساءة بسبب صلة القرابة وهذا ليس بتشجيع على التمرد بل محاولة لتعديل القصور وإيجاد التوازن داخل الأسرة.
مقال معاذ عميق لدرجة تُجبرك على التساؤل عن موقفك تجاه علم النفس الإسلامي، وموقفي هو ذات الموقف الحذر لدرجة الارتياب، لأن علم النفس في النهاية يبيع خدمة تضمن وعدا للإنسان بتحسن حياته، والخدمات قابلة للتساؤل والتشكيك بينما الدين غير قابل لذلك، وبيع "علم النفس الإسلامي " هو شكل من أشكال استخدام الدين استخداما يمتلك حصانة ضد الاسئلة والتشكيك، واستخدام يملك جمهورا جاهزا لأننا مسلمون، وأي شيء يملك حصانة يسيء البشر استخدامه وتتجيش المشاعر معه وضده بلا موضوعية كافية.