استاذ مشارك كلية الطب جامعة الملك عبدالعزيز محب لدينه مخلص لوطنه مهتم لأمر المسلمين يتمنى خدمة الإسلام ويساهم في رفعته ويعمل ليكون ناشرا للمحبة في الأرض
منقول :: مقالة تستحق النقل والتأمل ..
بوركت الشخصية القدوة فيها ..
فمع المقالة. .. وقراءة ماتعة ..
——————-
من المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، موقف جمعني بالشيخ سليمان الراجحي – حفظه الله – عندما حضر إلى مدينة حائل لإتمام عملية شراء الأرض التي أُقيم عليها لاحقاً مسجد الراجحي بمدينة حائل. وكنت حينها أميناً عاماً ��لهيئة العليا لتطوير منطقة حائل، والمسؤول المباشر عن هذا الملف، حتى اكتملت إجراءات البيع وكان ذلك بالتنسيق مع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن أمير منطقة حائل في وقتها – حفظه الله – وكانت إجراءات إنهاء عملية البيع في مكتب سموه بالإمارة، ذلك كان في العام ١٤٢٥هـ (حسب الذاكرة).
وبعد انتهاء الإجراءات في مكتب سموه، خرجت برفقة الشيخ سليمان الراجحي، وعندما بلغنا البوابة الشمالية للإمارة، التفت إليّ وسألني: “أين بئر سماح؟”
أشرت إليه قائلاً: “هذا هو بئر سماح يا أبا عبدالله.” وكان موقع بئر سماح مقابل تماماً للبوابة الشمالية من مبنى الإمارة!.
تأمله الشيخ سليمان قليلًا، ثم قال: “الآن عرفت جغرافيا المكان كاملة.”
استوقفتني عبارته، فسألته: “وماذا تقصد يا شيخ سليمان؟”
فقال: “كان عمري لا يتجاوز خمس عشرة سنة، وكنت أستقي الماء من بئر سماح، ثم أحمله على كتفي في القِرَب إلى البيوت المحيطة بالبئر، بل وإلى حي لبدة في الجهة الشرقية من البئر، لمن يطلب الماء.”
قلت له: “هذه معلومة جديدة علينا نحن أبناء حائل.”
فأجاب بكل بساطة: “نعم… تلك هي الحقيقة.”
تلك الكلمات لم تكن مجرد استرجاع لذكرى قديمة، بل كانت درساً عميقاً في صناعة الإنسان. فالرجل الذي عرفه الناس لاحقاً واحدا من كبار رجال المال والأعمال (في العالم)، بدأ حياته عاملًا صغيراً يحمل الماء على كتفيه، لا يستنكف من عمل، ولا ينتظر طريقاً معبّداً، بل صنع طريقه بنفسه.
إن جيل الآباء لم يولد وفي يده مفاتيح النجاح، وإنما صنع نجاحه بالت��ب والكفاح والانضباط وتحمل المسؤولية منذ نعومة الأظفار ، كانوا يؤمنون أن العمل – مهما كان بسيطاً – فهو شرف، وأن الكسب الحلال قيمة، وأن بناء المستقبل يبدأ بخطوة صغيرة، لا بحلم كبير فقط.
ولعل أبناءنا وبناتنا اليوم بحاجة إلى مثل هذه الشهادات الحية أكثر من حاجتهم إلى القصص المثالية؛ لأنها تذكرهم بأن الإنجاز لا يولد في المكاتب الفاخرة، وإنما يبدأ غالباً من الأعمال الشاقة، ومن الصبر على البدايات المتواضعة، ومن الإيمان بأن كل جهد صادق يترك أثراً في بناء الإنسان قبل أن يبني ثروته.
فالتاريخ لا يصنعه من كانت بداياتهم سهلة، وإنما يصنعه أولئك الذين قبلوا مشقة البدايات، وتحول العرق في حياتهم إلى خبرة، والخبرة إلى نجاح، والنجاح إلى أثرٍ يبقى بعدهم.
هذه القصة الحقيقية تحمل أبعاداً مختلفة بل و تحمل قيمة إنسانية وتربوية كبيرة؛ لأنها لا تتحدث عن نجاح رجل أعمال فحسب، بل تكشف جانباً خفياً من تكوين الشخصية قبل الثراء. والأهم أن العبرة لا تكمن في حمل قربة الماء، وإنما في المنظومة القيمية التي صنعت ذلك الجيل: الاعتماد على النفس، وكرامة العمل، والصبر، وتحمل المسؤولية في سن مبكرة.
تحياتي🌹…
أ��وكم الدكتور / حمد العقلا
حائل - ٢٨/ ٦/ ٢٠٢٦
أخي الحبيب، والإعلامي الأنيق، الدكتور عبدالعزيز أبا أسامة..
قرأت مقالتك «مِزعةٌ من قلبي»، فما وجدتني أمام مقالٍ يُقرأ، بل أمام قلبٍ يتكلم، وأبٍ يبوح بما يعجز عنه كثير م�� الآباء.
لقد كتبت بصدقٍ يصل إلى القلب قبل العين، فاستحضرت طفولة فراس، وفرحة زفافه، ولوعة الفراق الجميل، حتى جعلت القارئ يسترج�� أبناءه، أو يعود بذاكرته إلى أبيه.
ألف مبارك لكم زفاف الابن الغالي المهندس فراس، وبارك الله لهما، وبارك عليهما، وجمع بينهما في خير، وجعل بيتهما عامرًا بالإيمان والمودة والرحمة، وأقر بهما أعينكم، ورزقكم برهما في حياتكم، ودعاءهما بعد مماتكم.
ولعل أجمل ما ختمت به مقالك تلك الحقيقة التي لا يدركها الأبناء إلا حين يصبحون آباءً:
«نمسك أبناءنا صغارًا بأيدينا، ثم نمسكهم كبارًا بالدعاء.»
أسأل الله أن يديم عليكم الأفراح، وأن يبارك في أبي أسامة وأسرته الكريمة، وأن يحفظ أبناءكم وبناتكم، وأن يجعلهم جميعًا قرة عين لكم في الدنيا، وذخرًا لكم في الآخرة.
أخوكم المحب
��بو البراء
قرر ابن القيم أن حقيقة التوكل هي القيام بالأسباب مع تفويض الأمر إلى الله، وأن توكل الأنبياء كان أكمل التوكل؛ إذ جمعوا بين بذل الوسع وكمال الاعتماد على الله
استوقفتني الآيات التي تلاها الامام في فجر اليوم ، لأنها في الحقيقة ليست تعقيبًا على الغرق فقط، بل تفسيرًا قرآنيًا لسقوط الحضارات.
تأملوا هذا البناء القرآني:
﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: 25-29].
هذه ليست نهاية قصة فرعون…
هذه قوانين التاريخ التى لا تتبدل ..
والسنن الربانية التى لا تتخلف …
يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: 122]، وهذا هو الوع�� الحق للمؤمنين،.
بعد صلاة الفجر هذا اليوم،
تلا ال��مام من سورة الدخان قول الله تعالى:
﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾.
فتوقفت عندها طويلًا…
ما أعجب هذا اليقين!
لم يأمر الله موسى عليه السلام أن يعود ليغلق البحر، ولا أن يلتفت وراءه ليتأكد من هلاك عدوه، وإنما قال له: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾
امضِ في طريقك…
فقد تولى الله ما وراءك.
وهكذا هي حياة المؤمن
إذا أنجاك الله من كربٍ،
فلا تعش أسيرًا له،
ولا تلتفت إلى ما تكفل الله به.
سر في طريقك مطمئنًا…
فإن الذي شقَّ لك البحر،
كفيلٌ أن يغرق عنك كل فرعون.
﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾
ما أروعها من رسالة في صباح عاشوراء:
لا تُشغل قلبك بعد النجاة بعدوك…
بل اشغلْه بربك.
#عاشوراء
#وقفات_مع_عاشوراء
#تدبر_القرآن
🌙 ختام السَّحَر
قال الإمام ابن القيم:
“إذا أصبح العبدُ وليس همُّه إلا الله وحده، تحمَّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها.”
المصدر: الفوائد.
فإذا انقضى سَحَر عاشوراء، وأوشك الفجر أن يطلع، فلا تحمل معك همَّ البحر، ولا خوف فرعون، ولا وحشة الطريق…
واحمل معك يقين موسى عليه السلام:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
فكم من بحرٍ شقه الله لعباده الصالحين، وكم من فرعونٍ أسقطه وهو في أوج جبروته، وكم من قلبٍ أضاءه اليقين بعدما أظلمته الأسباب.
وما دام الله معك، فلن يضيعك.
وما دام قلبك معلقًا بربك، فالعاقبة ـ بإذن الله ـ للمتقين.
أسأل الله أن يجعل لنا ولكم من بركة هذا السَّحَر نصيبًا، ومن دعواته قبولًا، ومن يقين�� نورًا، ومن رحمته فرجًا، وأن يختم لنا بخير.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
⸻
🌿 الختام
في سَحَر عاشوراء…
إذا ضاقت بك الدنيا…
فلا تنظر إلى البحر…
وانظر إلى رب البحر.
ولا تنظر إلى فرعون…
وانظر إلى وعد الرحمن.
فإن الذي قال لموسى:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
هو ربك اليوم، كما كان رب موسى بالأمس.
🌿 صيد الخاطر في سَحَر عاشوراء 🌒
حين ينشق البحر… قبل أن ينشق في الواقع
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
في سكون السَّحر …
وبين يدي الله …
لا تقرأ قصة موسى عليه السلام على أنها تاريخ مضى، بل على أنها وعد يتكرر،
وسنة لا تتخلف ..
ورسالة لكل قلب أثقلته الهموم ..
✦ الخاطرة السادسة
والعاقبة…
ويقول الإمام ابن القيم:
“إذا استحكمت غربة الحق، واشتدت وحشة أهله، كان ذلك من علامات قرب الفرج.”
ولعل من أعظم دروس عاشوراء أن أهل الحق قد ي��دون قلةً في أعين الناس…
لكنهم عند الله أهل العاقبة والتمكين.
ولهذا ختم الله قصة الصراع كلها بكلمة واحدة، تكفي المؤمن عمره كله:
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
في مواسم الخير،
ومع تداول بعض المسائل العلمية والتاريخية المتعلقة بصيام عاشوراء،
يحسن بنا أن نتذكر منهجًا علميًا أصيلًا قرره أئمة الإسلام، وهو أن البحث في بعض الفروع والتفاصيل لا ينبغي أن يحجب عنا الأصول الثابتة التي اجتمعت عليها الأمة.
فلا خلاف بين المسلمين في أن النبي ﷺ صام عاشوراء، وحث على صيامه، ورغّب فيه، وأن صيامه يكفّر ذنوب سنة ماضية، وأنه كان يصومه قبل الهجرة وبعدها. وهذه حقائق ثابتة بالنصوص الصحيحة في الصحيحين وغيرها.
أما البحث في ��عض الوقائع التاريخية أو مسائل الاجتهاد المتعلقة بها، فهو باب عرفه العلماء قديمًا، وأفردوا له أبوابًا في كتب الحديث والسيرة والتاريخ.
وقد قرر الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله أن الاختلاف الواقع بين المجتهدين في الفروع لا يقدح في وحدة الشريعة ولا في اتفاق الأمة على كلياتها وأصولها، وبيّن أن كثيرًا من الخلاف إنما يقع في الفروع الاجتهادية مع بقاء الاجتماع على المقاصد والكليات الشرعية.
(الموافقات، للشاطبي، ج 4، مباحث الاجتهاد والخلاف)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
“مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم يُنكر عليه.”
(مجموع الفتاوى، 20/207)
وقال أيضًا:
“ليس لأحد أن يُلزم الناس باتباعه في مسائل الاجتهاد، ولا أن يوالي ويعادي عليها.”
(مجموع الفتاوى، 20/164)
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله:
“ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أُهدر وهُجر، لما سلم معنا أحد، لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما.”
(سير أعلام النبلاء، 14/376)
وهذه من أعظم الكلمات في بيان سعة أهل العلم وإنصافهم للمخالف في مسائل الاجتهاد.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
“ما ناظرت أحدًا إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه أو لساني.”
(حلية الأولياء، لأبي نعيم، 9/118)
فلم يكن مقصد الأئمة الانتصار للآراء، وإنما الانتصار للحق، ولم يكن الاختلاف عندهم سببًا للفرقة، بل بابًا للتدبر والتحقيق واستكمال الفهم.
ومن هنا فإن البحث في بعض التفاصيل التاريخية المتعلقة بعاشوراء أو غيره لا ينبغي أن يصرفنا عن المقاصد الكبرى، ولا أن يحجب عنا السنة الثابتة التي أجمع العلماء على فضلها والعمل بها.
ونحن في جميع ذلك نتمسك بما ثبت في كتاب الله تعالى، وصح عن رسول الله ﷺ، ونستضيء بفهم العلماء الثقات المحققين، فهم أئمتنا وقدوتنا، نجلّهم ونوقرهم، ونعرف لهم فضلهم وسابقتهم، ونستفيد من علومهم واجتهاداتهم، مع التزام الأدب العلمي والإنصاف في البحث والنقاش.
ونسأل الله أن يرزقنا العلم النافع، والفقه في الدين، وحسن الأدب مع النصوص والعلماء والباحثين.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا و��لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
(٧)
-
■ الوقفة السابعة
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:
“ما رأيت أكثر من غفلة الناس عن تدبر عواقب الأمور.”
فرعون نظر إلى البحر فرآه حاجزًا،
وموسى نظر إليه فرآه طريقًا سيجعله الله نجاةً.
والفرق بينهما لم يكن في البحر…
بل في اليقين.
فكم من محنةٍ نراها نهاية الطريق،
وهي في تدبير الله بداية الفتح،
وكم من أمرٍ ظننّاه شرًا ..
فكان في طياته الخير كله.
نسأل الله أن يجعل أيامنا عامرة بالشكر،
وقلوبنا مملوءة باليقين،
وأن يرزقنا حسن الظن به في السراء والضراء،
وأن يجعل لنا من كل هم فرجًا،
ومن كل ضيق مخرجًا.
اللهم امين
وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا وشفيعنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
#وقفات_مع_عاشوراء
#تاسوعاء
#عاشوراء
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
“العاقل من جعل الأيام مواسم للزاد إلى المعاد.”
وليس عاشوراء يومًا للصيام فحسب، بل يومٌ تتجلى فيه سنة من أعظم سنن الله في التاريخ:
أن الحق قد يُبتلى… لكنه لا يُهزم،
وأن الباطل قد يعلو… لكنه لا يدوم.
في اليومين المباركين (تاسوعاء وعاشوراء) أ��ارككم بعض الوقفات الإيمانية والحضارية من هدايات هذا اليوم العظيم.
#وقفات_مع_عاشوراء
#تاسوعاء
(6)
قال الشاعر:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج
وما أكثر ما تتكرر هذه السنة في حياة الناس:
بابٌ يُغلق،
وسببٌ ينقطع،
وأملٌ يتأخر،
ثم يأتي لطف الله من حيث لا يحتسب العبد.
فلا تيأس من فرجٍ تأخر، فلعل الله يُعدّ لك ما هو أعظم مما ترجو.
#وقفات_مع_عاشوراء
#تاسوعاء
(6)
قال الشاعر:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج
وما أكثر ما تتكرر هذه ��لسنة في حياة الناس:
بابٌ يُغلق،
وسببٌ ينقطع،
وأملٌ يتأخر،
ثم يأتي لطف الله من حيث لا يحتسب العبد.
فلا تيأس من فرجٍ تأخر، فلعل الله يُعدّ لك ما هو أعظم مما ترجو.
#وقفات_مع_عاشوراء
#تاسوعاء