"لا مستحيل مع الله، ما دمت تدعوه وتسأله وترجوه وتتقرب إليه، فالأمر سيكون مسألة وقتٍ ليس إلا وستتوالى عليك البشائر من كُلّ جانب، وستتحقق أمنياتك بطُرقٍ لا تتصورها أو تتوقعها، فثق في تدابير الله كلها وأحسن الظن به"
🌻️ألا تلاحظون #ظاهرة_مزعجه قيام كثير من #ركاب_الطائرات من مقاعدهم حال نزول الطائرة ووقوفهم بالممرات حتى يُفتح باب الطائرة فيزعجون الجالسين وبخاصة النساء كنّ جالسات أو واقفات كما يزعجون أنفسهم بانتظار فتح الأبواب!
🌱حقا "خُلق الانسان من عجل" كما قال خالق البشر
@SaudiaGroup
#ملوك_و_أئمة :
«الفيصل .. ملك التضامن الإسلامي»
حين يُذكر الملك فيصل بن عبدالعزيز، يتبادر إلى الذهن قائدٌ جمع بين الإيمان بعمق الهوية الإسلامية، و القدرة على تحويلها إلى مشروع سياسي و مؤسسي تجاوز حدود #المملكة_العربية_السعودية إلى العالم الإسلامي بأسره.
فلم يكن مفهوم التضامن الإسلامي لديه شعاراً يُرفع في أوقات الأزمات، بل رؤية استراتيجية تقوم على أن ما يجمع المسلمين من عقيدة، و تاريخ، و مقدسات، و مصالح، يمكن أن يتحول إلى قوة حضارية إذا بُني على التعاون و التنظيم و العمل المؤسسي.
و منذ توليه الحكم عام 1964، جعل الملك فيصل التضامن الإسلامي أحد أهم مرتكزات السياسة الخارجية للمملكة، إدراكاً منه أن العالم الإسلامي كان يعيش انقسامات سياسية و أيديولوجية أضعفت قدرته على مواجهة التحديات المشتركة. لذلك رأى أن الهوية الإسلامية ليست بديلاً عن الانتماء الوطني، و إنما إطارٌ أوسع للتعاون بين الدول الإسلامية، مع احترام سيادة كل دولة و استقلال قرارها.
و جاءت حادثة إحراق المسجد الأقصى في أغسطس 1969 لتشكّل نقطة تحول تاريخية.
فقد اعتبر #الملك_فيصل_بن_عبدالعزيز أن الاعتداء لم يستهدف الفلسطينيين وحدهم .. بل استهدف أحد أقدس مقدسات المسلمين، و أن الرد ينبغي أن يكون إسلامياً جامعاً.
و من هنا قاد بالتنسيق مع #الملك_الحسن_الثاني الجهود التي أثمرت انعقاد أول قمة إسلامية في #الرباط خلال سبتمبر 1969، في خطوة تاريخية جمعت قادة الدول الإسلامية حول هدف مشترك، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية.
و لم تتوقف نتائج تلك القمة عند إصدار البيانات، بل وضعت الأساس لإنشاء #منظمة_التعاون_الإسلامي، التي أصبحت ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد #الأمم_المتحدة من حيث عدد الدول الأعضاء.
كما تقرر إنشاء أمانتها العامة في مدينة #جدة، لتصبح المملكة مركزاً دائماً للعمل الإسلامي المشترك، في تجسيد عملي لرؤية #الملك_فيصل بأن المؤسسات هي الضامن الحقيقي لاستمرار التعاون بين الدول.
و كان الملك فيصل يؤمن بأن وحدة المسلمين لا تتحقق بالخطب وحدها، بل ببناء مؤسسات قادرة على خدمة الأمة في مجالات السياسة، و التعليم، و الثقافة، و الإغاثة، و التنمية.
و لذلك دعمت المملكة خلال عهده المبادرات التي عززت التعاون الإسلامي، و رسَّخت مفهوم العمل الجماعي القائم على المصالح المشتركة، بعيداً عن الشعارات المؤقتة.
كما احتلت #القضية_الفلسطينية مكانة محورية في مشروعه، ليس باعتبارها قضية سياسية فحسب، بل لأنها ترتبط بـ #القدس و #المسجد_الأقصى، و هما جزء من عقيدة المسلمين و هويتهم.
و كان يرى أن الدفاع عن المقدسات يبدأ بتوحيد المواقف، و أن الانقسام بين المسلمين ينعكس مباشرة على قدرتهم في حماية قضاياهم الكبرى.
و في الجانب الاقتصادي، برزت رؤية الملك فيصل في توظيف الإمكانات الاقتصادية للدول الإسلامية لخدمة مصالحها المشتركة، و إثبات أن التعاون الاقتصادي يمنح القرار السياسي استقلالاً و تأثيراً أكبر في العلاقات الدولية.
و قد أسهم هذا التوجه في ترسيخ مفهوم أن الموارد ليست مجرد أدوات تنمية داخلية، بل عناصر قوة استراتيجية إذا أحسن توظيفها ضمن رؤية جماعية.
أما في الجانب الحضاري، فقد آمن بأن نهضة الأمة تبدأ ببناء الإنسان، و لذلك ارتبط اسمه بدعم التعليم، و البحث العلمي، و الحوار الثقافي، و هو الإرث الذي واصلته #مؤسسة_الملك_فيصل_الخيرية من خلال برامجها العلمية و الثقافية، و في مقدمتها #جائزة_الملك_فيصل التي أصبحت من أبرز الجوائز الدولية في خدمة الإسلام، و الدراسات الإسلامية، و اللغة العربية، و الطب، و العلوم.
و من منظور تحليلي، فإن نجاح مشروع الملك فيصل يعود إلى أنه جمع بين الفكرة و المؤسسة ، فلم يكتفِ بالدعوة إلى وحدة المسلمين، بل أنشأ الأطر التي تساعد على استمرارها.
كما أنه ربط بين القيم الإسلامية و المصالح المشتركة، و أدرك أن التضامن الحقيقي يقوم على التعاون العملي، لا على الخطابات العاطفية وحدها.
و بعد أكثر من نصف قرن، لا تزال المؤسسات التي أسهم في تأسيسها تؤدي أدواراً مهمة في العالم الإسلامي، و هو ما يؤكد أن أعظم إنجازات القادة ليست ما يحققونه في زمنهم فقط، بل ما يبقى مؤثراً بعد رحيلهم.
لقد ترك الملك فيصل نموذجاً فريداً في القيادة، أثبت فيه أن التضامن الإسلامي يمكن أن يكون مشروعاً سياسياً و مؤسسياً قابلاً للاستمرار، إذا بُني على الحكمة، و احترام الدول، و العمل المشترك.
ولذلك ظل اسمه مرتبطاً في الذاكرة الإسلامية بوصفه أحد أبرز القادة الذين نقلوا فكرة الوحدة الإسلامية من نطاق الأمنيات إلى واقع المؤسسات، و هو إرثٌ ما زال أثره حاضراً في العالم الإسلامي حتى اليوم.
____________
عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ @Alshaikh2