«ونفسٍ وما سَوَّاها»
أنت مصنوعٌ بعناية، واضطرابك ليس خللًا بل مرحلة تسوية. فالله الذي سوّى النفس يعلم تعرّجاتها، فلا تيأس من تقويمها؛ ما دام الصانع حاضرًا.
أتبادل سريري مع رواية تصرخ "أنت لي"، أنهيتها واخشى أن تغادرني، أخشى ان يتلاشى وليد من رأسي. تتحدث رغد وقلبي يحس ويتألم، يأتي دور وليد وأجدني اغرق في دموعي.
اكتشفت شيئاً، لا اعلم ان كنت أنا حقاً اكتب ما اشعر به بهذه الدقة الشديدة أم أنني أتشبه بكتاباتي، او بما أراه وأفهمه من كتابات الآخرين، لكنني حقاً أصبحت اشبه كل هذه الكلمات الآن، مثلاً "أولئك الذين تنمو الأشجار في دواخلهم" و "كمن يؤلف شجرةً في الحديقة" كل حرف يشبهني!!
على الجسر الذي يمبر فوقه القطار هناك جهتان من المدينة، وجهان، وجه يشعرني بالغربة وكأن هذا المكان لا يمكن ان يحتويني، ولا يمكن ان أكون جزءاً منه ولا اود ان أكون منه أصلاً. وهناك الوجه الثاني الجهة المعاكسة، هناك جبل وجزيرة وأشجار كثيرة تتربع وسطها بنايات سكنية…
حين انظر إلى هذه الجهة، اجد نفسي اردد هذه الكلمات؛ "أنا أستطيع ان احب هذه المدينة حباً جما، اود ان أكون جزءاً من هذه المدينة اريد ان أنمو بين احشائها، هذه مدينتي" وما هي إلا لحظات حتى تختفي صورة المدينة ويدخل القطار في نفق لا ينتهي. أنا من هناك ومن هنا.