محمد، يا أيها الوجه الحزين، يا أيها الشجن الذي لا يمل أن يعلن عن يتمه، محمد، الذي كانت في صوته آلام غزة وحدها، لا فرح، ولا جبر، ولا سرور، كان صورتها المسجدة في رجل فقد أمه وما زال كل ليلة من وراء الكاميرا يبكيها كالصغار؛ اليوم عرفنا كيف يبكي الصغار يا محمد!
الآن تصمت لأول مرة يا أنس.. ترتاح بحة صوتك، تخمد نار حلقك، يسكن حزنك، تبرأ جراحك، وتنام في كنف الله.. الآن تهنأ يا حبيبي يا أنس، ويشقى أولاد الحرام، الآن أنس أبديّ!
اتسائل دومًا كيف يشعر المَرء حين يصل أخيرًا لوجهته الآمنه ؟
كيف تكون أول نبضةٍ لقلبه مع أول خُطوة يَخطوها في مكانه المناسب ؟
كيف يكون وَقع هذه الطمأنينة على قلبه الذي إعتاد القلق دومًا ؟
كيف سيشعر حين يُدرك أخيرًا أنه قد وصل لإجابة كل سؤال حارَ به عقله طُوال الليالي؟
يحاول الإنسان عددًا لا نهائيًا من المُحاولات لكي يُصلح نفسه كُل يوم، يضبطُ أعصابه، يجاهد كل رمشة عين، وكل شهيقٍ وَزفير، وكُل فُسحةٍ وضيق
يقضي حياته مُحاولًا لكي لا تحوله الدُنيا لأسوأ نُسخةٍ منه، ومجاهدًا كي يحافظ على بقاياه، وكي يبقى "هو" بكل ما استطاع أن يحافظ على نفسه.