﴿فسيكفيكهم الله﴾... وعد يطمئن القلوب
تمر بالإنسان مواقف يعجز عن دفعها، ويواجه من الأذى ما لا يملك له ردا، ويسمع من الكلام ما يجرح قلبه، ويُتهم بما لم يفعل، ويُظلم وهو لا يجد إلا الصمت؛ ليس ضعفا، ولكن لأن الحق لا يحتاج إلى صخب، ولأن المؤمن يعلم أن الله يرى ويسمع.
وفي مثل هذه اللحظات، تنزل على القلب آية تهدئ اضطرابه، وتملؤه يقينا: ﴿فسيكفيكهم الله﴾.
إنها ليست مجرد كلمات تُقرأ، بل وعد من رب العالمين، بأن من فوض أمره إليه، وكف نفسه عن الظلم والانتقام، فإن الله يتولى الدفاع عنه، ويكفيه من آذاه، ويصرف عنه الشر بما يشاء، وفي الوقت الذي يشاء، وبالطريقة التي يشاء.
وليس معنى الكفاية أن تزول الشدة في اللحظة نفسها، أو أن ترى النصر بعينك مباشرة، وإنما قد تكون الكفاية في حفظ دينك، أو في سلامة قلبك، أو في صرف بلاء أعظم مما تعرف، أو في أن يجعل الله عاقبة الأمر خيرا مما كنت تتوقع.
كم من مظلوم نام وقلبه منكسر، ثم أصبح وقد دبر الله له من الفرج ما لم يخطر له على بال. وكم من إنسان ظن أن الناس قد اجتمعوا عليه، فإذا بالله يفتح له أبوابا لم يكن يحلم بها، ويصرف عنه من الأذى ما يعجز عنه الخلق جميعا.
فإذا ضاقت بك الحياة، وكثرت عليك الهموم، وأحاطت بك الأسباب التي لا تملك تغييرها، فلا تستسلم للخوف، ولا تستنزف قلبك في التفكير بمن ظلمك أو أساء إليك. ارفع أمرك إلى من لا تضيع عنده الحقوق، وأكثر من الدعاء، وأحسن الظن بربك، فإن تدبير الله ألطف من تدبيرك، ورحمته أوسع من تصورك.
تذكر دائما أن الله لم يعدك بأن تخلو الحياة من الابتلاء، ولكنه وعدك بالكفاية إذا صدقت معه، ووعده حق لا يتخلف. فكم من أمر أقلقك، ثم انقضى، وكم من هم أرهقك، ثم كشفه الله، وكم من خصومة ظننت أنها ستطول، فإذا بالله يحسمها بحكمته وعدله.
فإذا مررت بيوم أثقلته الهموم، وردد بقلب حاضر: ﴿فسيكفيكهم الله﴾. واجعلها يقينا يسكن قلبك، لا مجرد آية يرددها لسانك، فإن من كان الله كافيه، فلا غالب له، ومن تولاه الله، فلن يضيعه أبدا.
🔴 لم اسمع امي تقول لأبي احبك ، ولكن قطعة الدحاج الكبيرة كانت من نصيبه ،
♦️ لم ارى امي تعلمني كيف احترم ابي ، لكنها كانت لا تصبُ الطعام حتى يحضر هو ، ولا نشرب قبل ان يشرب هو ، ولا تقبل ان نمد ايدينا على الطعام قبل ان يمد يده هو ،
♦️ امي لا تملكُ هاتفًا لتعبر عن قلقها بغياب ابي ، بل كنت اراها تجلس عند الباب الخارجي للبيت ، تنتظر حتى يرجع ، لا تدخل للبيت حتى يدخل هو ، هو كان خيمة امي ،
♦️ امي كانت لا تعرف مواقع تواصل اجتماعي لتنشر لأبي ، بل كنت اراها تشمر الماء خلفه حين يذهب ، واراها تدعي بصلاتها ليعود ،
♦️ ابي عندما يدخل للبيت ، امي تنهض حتى يجلس هو ،
♦️ امي كانت تقول لنا لا تبذروا ، فأن اباكم الان تحت لهيب الشمس من اجل توفير لكم لقمة العيش ،
♦️ ابي عندما ينام ، كانت امي تفرض حضرًا للتجوال داخل البيت ، لا صوت يعلو ولا لعبٍ يقام حتى يستفيق من نومه ابي ،
♦️ اما كنتُ اراها تُظلم من اخرين ، لكن عندما يعود ابي لا تقول لهُ ، وعندما اسألها ، تقول لي ، ابوكَ متعب ، لا اريد ان ازيد حمله ،
♦️ احيانًا انسى اسم امي ، لأني كنتُ لا اسمعهُ الا في المدرسة ، اما امي كانت تبجله وتكنيه بأسم ابو فلان ، قرةُ عيني ، حجي ، شيخ ، لم اسمعها بحياتي قط نادتهُ بأسمه ،
♦️ ابي عندما كان يمرض امي لا تنام ، اراها تجلس جنبه حتى الصباح ، تارة تدلك لهُ جسمه ، وتارة تضمد جراحه ، وتارة كمادات لجسده
✅ اواخيرًا
تعلمنا احترام ابي من حكمة امي ، من احترام امي لهُ ، هي ما كانت تعلمنا نظريًا ، بل كنا نراها تطبق الاحترام لابي عمليًا ، فكنا مجبرين ان نحترم ابي ، لأن امنا كانت تصنع لهُ هيبة بيننا ، تبجلهُ وتمجدهُ ، ونحن نفعل ما تفعل امي ، نحن كنا اطفال ، لذلك نفعل ما تفعل هي ،
لذلك اخوتي ، اوصيكم بأختيار الزوجة الصالحة ، لأن الزوجة الصالحة تسهل لك تربية اطفالك كثيرًا ، تزرع في طفلك المبادئ والقيم والاخلاق ، الام الصالحة تربي اشبالاً صالحين ، تجبر اطفالها ان يحترموك ويهابوك بسبب احترامها لك وتقديرها لوجودك ،
اختاروا الصالحات ، واتركوا الجمال والركض خلف الشهوات ،
اللهم ارحم ابائنا جميعا واسكنهم الفردوس الاعلى من الجنه وادخل امهاتنا الجنه