سعداء بحصولنا على جائزتي أفضل تجربة للمستخدمين 2025 لخدمات الاتصالات المتنقلة، وخدمات الاتصالات الثابتة ذات البنية التحتية، من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية @CST_KSA، تقديراً لتميزنا في تقديم خدمات الاتصالات وتعزيز تجربة المستخدمين في السعودية.
يعكس هذا التكريم التزامنا المستمر بتقديم تجربة رقمية متقدمة، من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز موثوقية الشبكات، والارتقاء بجودة الخدمات بما يواكب تطلعات المستخدمين ويدعم نمو القطاع الرقمي في السعودية.
حسن الختام: الأب المعلم سليمان بن إبراهيم الشاعر
نقف اليوم وقفة إجلال ووفاء، نودّع علماً من أعلام التربية، ورمزاً من رموز الإخلاص والعطاء، الأستاذ الفاضل سليمان بن إبراهيم الشاعر، الذي اختاره الله إلى جواره في بيتٍ من بيوته، وهو واقفٌ بين يدي ربه في الصلاة، في لحظةٍ تجسد حسن الخاتمة لحياةٍ زاخرة بالعطاء والعمل المخلص.
دور تربوي لا يُنسى في مدارس الرياض
لم يكن الأستاذ سليمان مجرد مديرٍ أو معلمٍ في مدارس الرياض، بل كان حجر الزاوية في بناء أجيالٍ تخرّجت من تحت يديه لتصبح قادةً، وزراءً، أطباءً، مهندسين، ومعلمين، ينشرون الخير والعلم في أرجاء الوطن. عمل مديراً للقسم المتوسط بمدارس الرياض لسنواتٍ طويلة، واستطاع بحكمته وحنكته أن يحوّل بيئة التعليم إلى مساحةٍ تزدهر فيها القيم النبيلة والعلم الرفيع.
كان رحمه الله قدوةً للمربين، يجمع بين الحزم واللين، وبين القيادة والتواضع. كان يزرع الثقة في نفوس طلابه، ويُشعرهم أنهم أبناء له، فكانوا يبادلونه حباً بحب. ولم يقتصر أثره على طلابه فقط، بل امتد إلى زملائه من المعلمين والمشرفين الذين تعلموا منه معنى الإخلاص والتفاني في العمل.
35 عامًا من بناء الجسور ونثر المحبة
بعيدًا عن دوره التربوي، كان الأستاذ سليمان صاحب مبادرةٍ فريدة، أسس دوريةً تجمع الأصدقاء منذ 35 عامًا، جعل منها نموذجًا للتآخي والتواصل. لم تكن تلك اللقاءات مجرد اجتماعات، بل كانت ملتقى للأرواح، يُستعاد فيها الذكريات، وتُنسج فيها أواصر المحبة. كان رحمه الله يتفقد الجميع، يطمئن على أحوالهم، وينثر الفرح في قلوبهم بكلماته الحانية وروحه الطيبة.
اليوم الأخير وحسن الخاتمة
في يومه الأخير، كان في رحلة صلة رحمٍ إلى عمته، وفي أذان المغرب، توجه إلى المسجد للصلاة. وبينما كان واقفًا بين يدي ربه في خضوعٍ وتخشع، أسلم الروح إلى بارئها، في مشهدٍ مهيبٍ يُجسد أبهى صور حسن الختام.
عزاؤنا لأسرة الشاعر وأحبابه
نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الشاعر الكريمة، زوجته وأبنائه وبناته، وإلى كل من عرفه وأحبه. إن فقدان هذا الرجل العظيم هو خسارة للأهل والأصدقاء ولكل من لمس قلبه وروحه. نشاركهم الحزن على فراقه، وندعو الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم.
إرث خالد وأثر باقٍ
رحل الأستاذ سليمان بجسده، لكنه ترك إرثًا خالدًا من العلم والقيم. سيظل ذكره حيًا في نفوس من تعلموا منه، وفي قلوب زملائه وأصدقائه وكل من عرفه.
قال الله تعالى:
“وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.” [البقرة: 155-156]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
“إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.” [مسلم]
دعاءٌ خالص بالرحمة
رحم الله الأستاذ سليمان بن إبراهيم الشاعر، وأجزل له المثوبة، وجعل ما قدّمه من علمٍ وتربيةٍ وإحسانٍ صدقةً جاريةً في ميزان حسناته. نسأل الله أن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يربط على قلوب محبيه وأهله بالصبر والسلوان، إنه على كل شيء قدير.