الشمس مالت للغروب وتوارت
خلف الطويل امن المباني والابراج
والارض لفت حولها واستدارت
ما همها من يهبد القاع دواج
وانا عيوني في فضاء الحسن حارت
من شافت اللي لبسها الماس والعاج
مرت بعيني واملكت ما استشارت
لو مالها سلطه تسل�� ولا تاج
ما غرها زود الترف بس غارت
منها النجوم بليل مسرى ومعراج
بنت الغرام اذا الاحاسيس فارت
تندب لقلبي ما يعديه الاحراج
مشاعرٍ لا هود الليل ثارت
تبعث ملفاتٍ ربت وسط الادراج
وتضارب اراءٍ بعقلي تبارت
وامسي وانا لأرياء العواريف محتاج
ما اخطيت لكن خطوة الرجل سارت
عكس ا��جاه الريح و اصوات الازعاج
لي فلسفة بالحب لو ما تجارت
بعبر بها بحرٍ من الشوق لجاج
مشاعري يوم عشقت ما استخارت
مانيب قاهرها وانا ماني بساج
��حوة ببرنيطة!
هل انتهت الصحوة حقًا، أم غيّرت زيّها فقط؟
هل غادرت المشهد، أم بدّلت خطابها واحتفظت ببنيتها؟
أطرح هذا السؤال لأن ما يتسرّب اليوم في بعض خطابنا الثقافي يشبه – على نحو مقلق – آليات عرفناها جيدًا وإن اختلفت الأزياء والعناوين.
فالصحوة في طورها المعروف لم تكن مجرد خطاب ديني فحسب؛ ولكنها بنية في التفكير: تحتكر التعريف، وتحمي الأسماء، وتستدعي السلطة حين تضيق بالحجة، وتدير الخلاف كمعركة مقدّسة على الولاء لا على البرهان، وحين كانت التيار الأبرز، والأقوى بتعبير أدق، مارست أدواتها كاملة؛ من الإقصاء، وصناعة الهالات، إلى تشويه الخصوم...
هذه الصفحة الا��تماعية طُويت إلى حدّ كبير ولله الحمد، غير أن السؤال كما أراه يجب أن يكون: هل غادرت هذه البنية عقلنا الثقافي فعلًا، أم خرجت من الباب الديني وعادت من النافذة الثقافية؟ لأن الخطر اليوم ليس في "انتصار الحداثة" ولا في "عودة الترا��" وإنما في استمرار الآلية نفسها: فكرة ترفض السؤال، واسم يُراد له أن يعلو على النقد، ومفهوم يتحول إلى راية، وخلاف معرفي يُدفع به إلى ميدان الشرعية، فإذا فعل ذلك المحافظ فهو صحوي عتيق وإذا فعله الحداثي فهو صحوي ببرنيطة.
ومن هنا تبدو بعض العبارات مقلقة: "وزارة الثقافة انتصرت للحداثة" أو "تصالح الحداثة مع التراث" فهذه ليست لغة تحليل، ولكن لغة استعداء ناعمة؛ تُحمّل المؤسسة الثقافية ما ليس من شأنها: أن ترجّح تيارًا على آخر، أو تمنح الشرعية لمفهوم ضد مفهوم، ثم إن هذه العناوين مضطربة في أصلها؛ بمعنى ما "الحداثة" التي يقال إنها انتصرت؟ وما "التراث" الذي يقال إنها تصالحت معه؟ نحن أمام مفهومين كبيرين، متشعبين، لا يُقبض عليهما بعبارة واحدة؛ فالحداثة ليست مذهبًا واحدًا، وإنما تيارات متباينة ومتناقضة أحيانًا، والتراث ليس كتلة صماء؛ وإنما طبقات من النصوص والمن��هج والرؤى، والحديث عن "انتصار" أحدهما على الآخر – بصيغة إجمالية – إجمال يضلل أكثر مما يوضح، وقد سبق أن نبّهتُ إلى هذا الخلط في مقالة "الكُلّ والكُلّيّ: كيف نسيء فهم التراث والحداثة" إذ إن تحويل المفاهيم الكبرى إلى كيانات صلبة يفضي إلى إساءة الفهم وبطبيعة الحال إلى إساءة الحكم.
وفي الجدل الأخير حول أدونيس ظهر الوجه نفسه؛ انصرف بعض النقاش من الفكرة إلى الشخص: هذا يدافع عنه لأنه أدونيس، وذاك يشمت به لأنه أدونيس، وبين الحماية والشماتة ضاع لبّ الموضوع: حين يتحدث عن معيار في الشعر، فما هذا المعيار؟ وهل هو ضابط قابل للفحص أم دعوة عامة إلى الضبط بلا ضابط؟
ينبغي هنا أن نكون عادلين وصارمين في آن؛ لا نلغي أدونيس لأنه راجع أو سأل ولا نعصمه لأنه أدونيس، وعمقه في التراث لا يمنحه حصانة ومكانته في الشعر لا تجعل قوله حُجة الزمان المعصومة، فالفكرة يا سادة لا تكتسب عصمتها من قائلها ولا من تاريخها ولا من شعبيتها؛ هي لم تجاهد في بلاد ما وراء النهر ولم تتصعّد في السماء حبلى بالمجرات؛ هي فكرة بشرية تُفحص بقدر ما تُطرح وتُقبل بقدر ما تُحاجج.
والحق ليست القضية عندي أدونيس وحده، المسألة أن بعضنا لا يزال يريد رموزًا لا تُسأل، فالمحافظ يحمي رمزه باسم الهوية، والحداثي يحمي رمزه باسم التقدم، والآلية الصحويّة واحدة: الولاء قبل الفحص، والمكانة قبل الحجة، والانتماء قبل السؤال.
ونحن في الثقافة السعودية لا ننتقل ببساطة من محافظة إلى حداثة، ولكن من إجماع قسري إلى تعددية لم تنظّم أدواتها بعد، وفي هذه اللحظا�� تظهر أسوأ "غرائز" التيارات: خوف المحافظ من الانفلات، ووصاية الحداثي باسم التحرر، لذلك أجد أننا أشد ما نكون إلى يقظة منهجية، لا إلى صحوة جديدة تزعم أنها تراثية أو تظن أنها حداثية.
والدرس الأول في هذه اليقظة هو السؤال.
السؤال قبل أن نضع على رأس الفكرة شماغ بلا عقال أو ب��نيطة باريسية مائلة.
#الجزيرة_الثقافية
@Althgafyaa
هلا هلا يابريد الغيم
وسط الكويت الحبيبه
بلغ سلامي خشيف الريم
اللي ماتلقى عذاريبه
مشتاق له والمشاعر ديم
والشوق يعرف معازيبه
عساه يارد على تسنيم
ولا يواخذ بتغريبه
وعسى عدوه لشرب الهيم
وفي الارض تكثر مضاريبه
حبه لروح الشقي ترميم
وغيبته من بد البشر غيبه
الكُلّ والكُلّي: كيف نسيء فهم التراث والحداثة؟
أرى أن جانبًا مهمًّا من مأزق الخطاب العربي الحديث لا يرجع إلى التراث وحده، ولا إلى الحداثة وحدها، وإنما يعود قبل ذلك إلى الطريقة التي نتصوّرهما بها؛ فنحن كثيرًا ما نتداول ألفاظًا كبيرة مثل: التراث، والحداثة، والعقل، والهوية، والمعاصرة، ثم نبني عليها أحكامًا واسعة ��أنّ الاسم وحده قد أنجز الفهم، وفي تقديري أن كثيرًا من خصوماتنا اليوم لا تبدأ من اختلافٍ ناضج في تحليل الوقائع، ولكن من اضطرابٍ سابق في بناء المفاهيم؛ بمعنى أننا نختلف في حدود اللفظ قبل أن نختلف في موضوعه، ونتنازع في العنوان قبل أن نتحقق من مادته ووظيفته، ومن هنا أجد أن التمييز بين الكُلّ والكُلّي مفتاحٌ نافع لفهم جانب من هذا الخلل؛ فالكُلّ هو الشيء المركّب من أجزاء يرتبط بعضها ببعض على نحوٍ لا تُفهم معه صورته العامة إلا بفهم عناصره وعلاقاتها؛ فالجسد كُلّ، والبيت كُلّ، أما الكُلّي فهو المفهوم العام الذي يصدُق على أفراد كثيرين؛ كالإنسان، والحيوان، واللغة. وبعبارة موجزة: الكُلّ تركيبي، وأما الكُلّي فتجريدي، وهذا الفرق ليس زينة منطقية؛ لأن الخلط بينهما يفضي إلى سوء في التصور ثم بطبيعة الحال إلى سوء في الحكم.
وأحسب أن هذا هو بعض ما يقع في حديثنا عن التراث؛ فنحن نتعامل معه أحيانًا كما لو كان بناءً مغلقًا م��ماسكًا، وكأن جميع عناصره تنتظم في نسقٍ واحدٍ لا تفاوت فيه، ثم نعود فنتعامل معه أحيانًا أخرى كما لو كان عنوانًا عامًا تُسحب أحكامه على جميع ما يندرج تحته بالسواء، فنقول: التراث هو الحل، أو التراث ضد العقل، أو التراث عائقٌ للتقدم، وفي الحالين يضيع التعقيد الحقيقي للموضوع: مرةً حين نحوله إلى كتلة مصمتة، وأخرى حين نحوله إلى لفظ عام يُلغى تحته الاختلاف. مع أن التراث ليس جوهرًا واحدًا، وإنما طبقات وحقول وعصور ومجادلات؛ فيه النصوص المؤسسة، وشروحها، وفيه الفقه والكلام والفلسفة والتصوف والأدب والبلاغة والتاريخ والسياسة وآداب السلطان وأدب الرحلة والجدل والمناظرات، ثم إن الحقل الواحد منه لا يبقى واحدًا في داخله؛ فالفقه ليس فقهًا واحدًا، والكلام ليس كلامًا واحدًا، والتصوف ليس تصوفًا واحدًا، ولهذا فإن عبارةً من قبيل: "موقف التراث من العقل" أو "رأي التراث في الحرية" لا تكون باطلة في أصلها، لكنها تكون ناقصة ما لم تُقيَّد؛ لأنها تستعمل لفظًا واسعًا في موضع يحتاج إلى تفصيل الحقول و��لمراتب والسياقات، ومن هنا فإن الحكم على التراث بإطلاق - مدحًا أو ذمًّا - ليس حكمًا معرفيًا تامًّا، ولكنه أقرب إلى موقف أيديولوجي يطلب الحشد أكثر من الفهم؛ فاللفظ العام حين يخفي الفروق بين ما يندرج تحته لا يفسر الواقع، وإنما يختزله.
والأمر ذاته يصدق على الحداثة؛ فنحن كثيرًا ما نتعامل معها كما لو كانت مفهومًا نهائيًا مكتملًا، ثم نُسقط عليها أحكامًا شاملة من مثل: الحداثة هي التقدم، أو الحداثة هي الانحلال، أو الحداثة هي الخلاص، مع أن الحداثة - في تاريخها نفسه - ليست طريقًا واحدًا، بل مسارات متعددة: فيها حداثة فلسفية تتصل بنقد المعرفة والعقل، وحداثة علمية تتصل ب��لبرهان والتجربة، وحداثة سياسية تتصل بالدولة والقانون، وحداثة اجتماعية تتصل بالفرد والمدينة، وحداثة جمالية تتصل بتحول أشكال التعبير والفن، وحداثة ديكارت ليست حداثة جون لوك، وحداثة كانط ليست حداثة نيتشه، وحداثة التنوير ليست هي نفسها حداثات ما بعده، ثم إن لفظ الحداثة لا يحيل دائمًا إلى المعنى نفسه؛ فقد يعني عند فريق تحرر العقل من الوصاية، ويعني عند آخرين تشكل الدولة الحديثة، أو العلمنة، أو الفرد��نية، أو القطيعة الجمالية، أو إعادة بناء مفهوم الذات، فإذا استُعمل هذا اللفظ من غير تحريرٍ للمراد به، تحول إلى اسم كبير يختصر ما لا يجوز اختصاره، ويمنح المتكلم شعورًا بالتمكن المفهومي من غير أن يكون قد حدد بالفعل ما الذي يتحدث عنه.
ومن هنا أجد أن جانبًا من اختلافاتنا الفكرية ليست بين مفاهيم محررة، وإنما بين (هوياتٍ) تنتسب إلى ألفاظ كبرى؛ فهذا "حداثي" تغريبي، وذاك "تراثي" رجعي، ثم لا يلبث هذا الفرز أن يتشظى داخل المعسكر الواحد؛ فالحداثي الذي يرى نفسه تقدميًا قد يصف حداثيًا آخر بالرجعية لأنه لم يذهب بعيدًا بما يكفي في القطيعة أو التفكيك، والتراثي الذي يرى نفسه منفتحًا قد يصف تراثيًا آخر بالجمود لأنه لم يحسن التمييز بين ما هو حي في التراث وما هو ميت فيه، وهكذا لا تعود المشكلة في التراث أو الحداثة من حيث هما موضوعين للفهم، ولكن في تحولهما إلى راياتٍ للتموضع والانتساب.
وهنا يظهر الخلل الابستمولوجي على نحوٍ أوضح؛ فالمشكلة تكمن في اضطراب العلاقة بين المفهوم واستعماله والواقع الذي يراد تفسيره، وهذا التفريق ضروري؛ لأن الخلل ق�� يقع في بنية المفهوم نفسه، وقد يقع في نقله من سياق إلى آخر، وقد يقع في استعماله داخل الخطاب، وقد يقع في إسقاطه على واقع لا يستجيب له على النحو الذي استجاب له في بيئته الأصلية، ولهذا فإن بعض أدواتنا المعرفية المستعملة في قراءة المجتمع العربي تُستعار أحيانًا قبل أن تُختبر؛ فنحن قد نأخذ مفاهيم نشأت في سياقات أوروبية مخصوصة، كالصراع بين الكنيسة والدولة أو تشكل الفردانية الحديثة، ثم ننقلها إلى واقعنا نقلًا لغويًا سريعًا من غير أن نعيد بناء شروطها الاجتماعية والتاريخية، ومن غير أن نسأل عمّا بقي من معناها بعد النقل، وما الذي تغيّر، وأين تقف قدرتها التفسيرية، والمشكلة هنا ليست في أصل المفهوم، وإنما في منحه سلطة تفسيرية مطلقة لا يملكها.
وفي الجهة المقابلة لا يقل الأمر خطرًا حين نتعامل مع التراث باعتباره صندوق أجوبة جاهزة نكسر به أسئلة الحاضر، أو متحفًا مقدسًا نلوذ به كلما اشتدت علينا الأسئلة؛ فالتراث لا يكون حيًّا إلا إذا دخل في حوار مع السؤال المعاصر، كما أن الفكر العالمي لا يكون نافعًا إلا إذا دخل في اختبار التجربة المحلية، ومن هنا فإن الإفادة من التراث لا تكون بعبادته، كما أن الإفادة من الفكر العالمي لا تكون بالارتماء فيه، ولكن تكون بأن يُستنطق الأول، ويُحاور الثاني، بعقل يفرز ويختبر ويعرف الحدود.
وعلى هذا الأساس لا أرى الحل في لافتة: "التوفيق بين الأصالة والمعاصرة"، فهذا الشعار - على جاذبيته - أوسع من أن يكون برنامجًا معرفيًا ما لم يتحول إلى أسئلة ومعايير؛ فما الذي نأخذه من التراث؟ وبأي ميزان نأخذه؟ وما الذي يبقى منه صالحًا للاستبصار؟ وما الذي لم يبق منه إلا قيمته التاريخية؟ وما الذي ننتفع به من الفكر الحديث؟ وما الذي نعيد تأويله أو نرده؟ هذه الأسئلة يجيب عنها عقل نقدي يميز بين النص وتأويل��، وبين المفهوم واستعماله، وبين التاريخي والمعياري، وبين القيمة المعرفية والقيمة الرمزية.
ولذلك فالمخرج الحقيقي يبدأ من إعادة بناء السؤال نفسه؛ فينبغي أن ننتقل من سؤال: من نتبع؟ إلى: ما الذي يفسر واقعنا؟ فالسؤال الأول هوياتي، ينشغل بالانتساب والاصطفاف، أما الثاني فمعرفي، ينشغل بالفهم والتحليل والتفسير، غير أن هذا الانتقال لا يقع تلقائيًا؛ لأن السؤال نفسه وليد عادات ذهنية ومؤسسات تعليم وطرائق قراءة تحدد للباحث ما الذي يجوز أن يسأل عنه، وما الذي يُدفع إلى الهامش قبل أن يُسأل أصلًا.
إذن ماذا نحتاج؟ ما نحتاجه حقيقةً ليس أصلًا واحدًا نفسر به كل شيء، ولا وحدةً قسرية نختصر بها التعدد الحي في عالمنا العربي، وإنما عقل تركيبي منضبط يعرف أن الهوية سيرورة لا كتلة وأن التراث طبقات لا جوهر واحد، وأن الحداثة أيضًا تجارب متعددة ومفاهيم متحركة ونقد دائم للمسلّمات، وهذا العقل يحلل أولًا ثم يركب بعد ذلك على دراية؛ لأنه يعلم أن التركيب الحق لا يكون إلا بعد التمييز، وأن الجمع لا تكون له قيمة ما لم يكن مسبوقًا بمعرفة الحدود والمراتب والوظائف.
فليست القضية - في خاتم�� المطاف - أن ننتصر لاسمٍ على اسم، ولا أن نختار بين تراث وحداثة كما لو كنا أمام ثنائية مكتملة الحدود، ولكن السماح لحق العقل في أن يفهم عالمه من داخله، وأن يحاور العالم من موقعه، وأن ينتج من واقعه أسئلته وأدواته ومعاييره، فإذا تحقق ذلك لم يعد التراث خصمًا للحاضر، ولم يعد الفكر العالمي تهديدًا للهوية، وأصبح كلاهما مادةً في مشروع أكبر: مشروع بناء عقل عربي قادر على الفهم ��ا مجرد التكرار، وعلى النقد لا مجرد الاصطفاف، وعلى التأسيس لا مجرد النقل.
#الجزيرة_الثقافية
@Althgafyaa
جلسة حوارية: الأدب مرآة الروح و صوت الإنسان مع الأديبين عبدالعزيز العريض و حسني مالك 🖋️✨
لا تفوتون الفرصة!
🗓️ 3 ابريل - يوم الجمعة
📍جامعة الملك فهد للبترول و المعادن
مبنى 10 "المسرح"
‼️ لا توجد آلية للتسجيل
الحضور متاح للجميع , حياكم تنورونا 🤩
#رِواق
أصدقاء الشعر تحت رعاية وزارة الثقافة وضمن مبادرة الشريك الأدبي وبتنظيم ج��عية وثبة الشبابية @wathbah1_sa ألتقيكم في بيت الثقافة بالدمام في أمسية بعنوان(عيد قصيد)
🗓️ يوم الاثنين ٢٠٢٦/٠٣/٢٣م
⏰ ٨:٣٠م
الدكتور بشار عواد معروف... وإشكال التفسير الأحادي
للدكتور بشار عواد معروف في خدمة التراث العربي والإسلامي يدٌ لا ينكرها منصف وله في التحقيق والبحث منزلةٌ راسخة لا تحتاج إلى شهادةٍ جديدة، ومن حق أمثاله أن يُخاطبوا بلسان التقدير وأن يبدأ الحوار معهم من باب الإجلال العلمي، غير أني أجدني مدفوعًا إلى اقتراف جريرة مخالفة الدكتور- متعنا الله بعلمه - مُغامرًا بكتابة تعقيبٍ ونقدٍ على ما أورده ف�� بودكاست "فنجان" عبر منصة "ثمانية" @thmanyah ولكن حين تكون القضية متصلةً بمحنةٍ كبرى رسمت جزءًا من العلاقة بين السلطان والعلماء والمجتمع في تاريخ الإسلام فإن الدقة تصبح واجبًا لا ترفًا.
وخلاصة ما قرره الدكتور بشار في حديثه أن المأمون لم يعتنق القول بخلق القرآن عن قناعة عقدية راسخة، وإنما اتخذه أداةً سياسية ليكسر بها جماعة العلماء ذوي الشعبية والنفوذ؛ وأن المعتصم والواثق ورثا هذا التوظيف نفسه؛ فوجدا في الاعتزال وسيلةً لإضعاف القوة المعنوية التي كان يتمتع بها علماء الدين بين الناس؛ وأن المتوكل رجع عن الاعتزال لأسباب سياسية كذلك وليس عن اقتناع، ولذلك قرّب المحدّثين وأجزل لهم العطاء وأطلق رواية أحاديث أهل السنة والجماعة في اتجاه يخدم الدولة، مع بقاء التوجس من الإمام أحمد، واستمرار بعض آثار القسوة في ملف أحمد بن نصر الخزاعي الذي بقي مصلوبًا لفترة من الزمن بعد تولي المتوكل للحكم. هذا البناء في ظاهره متماسك، غير أنه حين يُعرض على النصوص الأولى والقرائن المتضافرة يبدو أقل إحكامًا مما يظهر في سياق الحديث الشفهي؛ فالمحنة في أصلها كما تُعرّفها الموسوعات التاريخية والدر��سات المتخصصة، كانت امتحانًا رسميًا على عقيدة الاعتزال، بدأها المأمون سنة 218هـ/833م، ثم تابعه المعتصم والواثق ولم تكن مجرد إجراءٍ إداري عابر.
وأول ما يضعف هذا التفسير أن نصوص المأمون نفسها ليست نصوص رجل يتخذ شعارًا لا يعتقده؛ فابن كثير وهو ينقل خبر بدء المحنة يذكر أن المأمون كتب إلى نائبه في بغداد إسحاق بن إبراهيم يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين في القول بخلق القرآن، ثم يقرر أن كتاب المأمون كان مشتملًا على احتجاج واستدلال لهذه المقالة. وهذه ليست لغة حاكمٍ استعار شعارًا فكريًا ليدير به خصومه، وإنما لغة من دخل في الفكرة ثم رأى أن من حقه حمل الناس عليها، ويزداد ��لمعنى وضوحًا في كلام ابن كثير على شخصية المأمون ففي المجلد الحادي عشر، الصفحة 65، من طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط والدكتور بشار عواد معروف، جاء وصف ابن كثير للمأمون بأنه: "اجتمع بجماعة؛ منهم: بشر بن غياث المريسي، فأخذ هذا المذهب الباطل. وكان يحب العلم، ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخلُ، وراج عنده الباطل؛ ودعا إليه وحمل الناس عليه قهرًا عليه؛ وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته"، فهذا النص لا يحسم مقدار حضور العامل السياسي في التطبيق، لكنه يحسم أمرًا سابقًا عليه وهو أن المأمون لم يكن يتعامل مع القول بخلق القرآن تعامُل من يستعير فكرة لا يعتقدها، وإنما تعامُل من دخلت عليه المقالة فصدقها ثم استعمل السلطان في حمل الناس عليها.
ثم إن القول بأن المأمون احتاج إلى المعتزلة ليضرب بهم جمهور أهل السنة يواجه إشكالًا منطقيً�� وتاريخيًا معًا؛ فالمعتزلة من جهة الامتداد الشعبي لم يكونوا الكتلة الأوسع في الشارع الديني ولا التي تملك ذلك الرسوخ الجماهيري الذي كان لأصحاب الحديث، فالامتحان لم يتجه إلى فئة هامشية وإنما أصاب كبار المحدّثين، مما يدل على أن القضية كانت وثيقة الصلة بإثبات سلطة الخليفة في الشأن الديني لا م��رد تصفية خصوم سياسيين في معناها المباشر، وإذا كان جمهور أصحاب الحديث أصلًا أبعد عن الخروج المسلح في تلك المرحلة، وكان فيهم من يقرر الصبر على جور السلطان فإن تصويرهم ككتلة انقلابية تخشاها الدولة على هذا النحو يحتاج إلى دليل أقوى من مجرد الاحتمال، وضعف الامتداد الشعبي للمعتزلة لا يبطل إمكان توظيفهم من قبل الدولة، لكنه يجعل التفسير القائم على أنهم كانوا مجرد أداة لضرب الكتلة الأقوى تفسيرًا ناقصًا ما لم يضم إليه عنصرًا آخر، هو اقتناع الخليفة نفسه بالمقالة ورغبته في بسط سلطته على المجال الديني.
ومن هنا يظهر الخلل في الانتقال من وجود بُعدٍ سياسي في المحنة إلى ن��ي البعد العقدي عنها، لا خلاف في أن السياسة حضرت بقوة فهذا أمر لا يجادَل فيه؛ غير أن حضورها لا يساوي غياب الاعتقاد. وإنهاء المتوكل للمحنة كان جزءًا من مشروعه لتثبيت سيادته والاستقلال عن الرجال والبنى التي ورثها من عهد الواثق، وهذه ملاحظة مهمة لكنها لا تثبت أن البداية نفسها كانت خالية من القناعة الفكرية، وأقصى ما تثبته أن السياسة ��ستثمرت العقيدة في البداية والنهاية وأن الدولة كانت تتحرك في الميدانين معًا: ميدان الرأي وميدان السلطة.
ويؤيد هذا الفهم ما وقع في قصة أحمد بن نصر الخزاعي؛ فالواثق كان يطبق المحنة بحماسة وقتل أحمد بن نصر بيده، وهذه الإشارة تنفي البرود العقدي الذي توحي به قراءة الدكتور بشار؛ فحين يرى الخليفة أن مجرد خطاه إلى قتل مخالفه قربةٌ يحتسبها إلى الله، فنحن لسنا أمام مجرد تدبير أمني جاف، وتاريخ الطبري يبين أن أحمد بن نصر تحرك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مناخ اشتد فيه النزاع حول خلق القرآن وأن أصحاب الحديث ببغداد حملوه على الحركة لهذا السبب خاصة، لا لأنه قائد حزب ينازع الخلافة على تاجها.
أما الإمام أحمد فإن استحضاره في هذا السياق يجب أن يكون دقيقًا، نعم ذُكر عن بعض العلماء في عصور سابقة اتصالهم ببعض الثورات كما ذكر الدكتور بشار في ثورة ابن الأشعث وثورة النفس الزكية وغيرهما، غير أن الإمام أحمد نفسه صار في الوعي السني رمزًا لخط الصبر وترك منازعة السلطان بالسيف، فإذا كان الإمام أحمد وهو أشهر وجوه المحنة ينهى عن المسلك الثوري فكيف يقال إن الدولة كانت تتخذ خلق القرآن ذريعة لضرب كتلة علمية تريد عزل الخليفة من حيث الأصل؟ الصورة الأدق أن الدولة كانت تضرب استقلال العالم وهيبته ومركزه في المجتمع لا مشروعًا ثوريًا مكتمل المعالم.
وفيما يتصل بمسألة "الإقامة الجبرية" والتوجس من الإمام أحمد في عهد المتوكل، فإن صورة العلاقة بين الرجلين لا تستقيم مع التفسير الذي يردّ الأمر كله إلى محض السياسة؛ فالذهبي يذكر في سير أعلام النبلاء وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد: "ثم جاءه محمد بن معاوية، فقال: إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك، ويقول: تقيم هنا تحدث. فقال: أنا ضعيف" ثم يورد أيضًا أنه قيل للمتوكل: "إنه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرم الذي تشرب. فقال: لو نشر لي المعتصم، وقال فيه شيئا، لم أقبل منه"، وهذه العبارة الأخيرة ذات دلالة بيّنة؛ لأنها تكشف أن المتوكل لم يكن يتعامل مع الإمام أحمد تعامُل سياسيّ يريد مجرد توظيفه أو التحسب منه فقط، وإنما كان ينطلق أيضّا من موقف ��قدي وتعظيم ظاهر لمكانته، حتى إنه يصرح بأنه لو بعث المعتصم نفسه وتكلم فيه لما قبل قوله، وهذا أبعد ما يكون عن لغة الارتياب المجرد أو الحساب السياسي.
ويؤكد هذا المعنى أيضًا ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية في بعض أخبار الإمام أحمد مع المتوكل؛ إذ يقول: "وكان مسير أحمد إلى المتوكل في سنة سبع وثلاثين ومائتين، ثم مكث إلى سنة وفاته وكل يوم إلا ويسأل عنه المتوكل ويوفد إليه في أمور يشاوره فيها، ويستشيره في أشياء تقع له. ولما قدم المتوكل بغداد بعث إليه ابن خاقان ومعه ألف دينار ليفرقها على من يرى، فامتنع من قبولها وتفرقتها، وقال: إن أمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره ف��دها. وكتب رجل رقعة إلى المتوكل يقول: يا أمير المؤمنين إن أحمد يشتم آباءك ويرميهم بالزندقة. فكتب فيها المتوكل: أما المأمون فإنه خلط فسلط الناس على نفسه، وأما أبي المعتصم فإنه كان رجل حرب ولم يكن له بصر بالكلام، وأما أخي الواثق فإنه استحق ما قيل فيه. ثم أمر أن يضرب الرجل الذي رفع إليه الرقعة مائتي سوط"، فهذه الأخبار لا تمنع أن يكون في سياسة المتوكل جانب مصلحي أو حسابٌ سلطاني، غير أنها تمنع ردَّ موقفه كله إلى هذا الوجه وحده، وتدل على أن في الأمر ميلًا حقيقيًا إلى تعظيم الإمام والانحياز إلى خط أهل الحديث، لا مجرد استثمار رمزي لشخصية نافذة في وجدان العامة.
ويبقى ما قيل عن أحمد بن نصر الخزاعي وأن جثته لم تُنزل فورًا من الصلب، هذه الحادثة حتى لو صح استحضارها في نقد صورة المتوكل أو من قبله لا تكفي وحدها لإبطال الفرق الجوهري بين من استمر في القتل والامتحان ومن أوقفهما رسميًا؛ فالتاريخ لا يقرأ بحادثة منفردة تُجعل ميزانًا لكل شيء، التمييز المطلوب هنا بين سياسات عامة متغايرة، ومن الظلم للتاريخ أن تُمحى هذه الفروق ��لدقيقة تحت عنوان واحد.
والذي أراه بعد النظر في هذه النصوص وغيرها أن قراءة المحنة على أنها مشروع سياسي صرف لا تصمد أمام مجموع الأدلة، والأليق بالإنصاف أن يقال: كان في المحنة عنصرٌ عقدي حقيقي عند المأمون ومن تبعه، وعنصرٌ سياسي قوي متعلق بسلطة الخليفة على المجال الديني، وعنصرٌ اجتماعي يتصل بمكانة المحدّثين وهيبتهم بين الناس.
هذا التركيب الثلاثي أعدل من القراءة التي تُسقط الاعتقاد من الحساب وتحول المقالة كلها إلى أداة قمع لا أكثر؛ فالمأمون - في الشهادات المتقدمة - لم يتظاهر بفكرةٍ لا يصدقها؛ لقد دخل فيها واحتج لها ودعا إليها وحمل الناس عليها قهرًا، وهذه هي النقطة التي يضعف عندها التفسير الذي عرضه الدكتور بشار.
وليس المقصود من هذا الرد أن ننتقص من الدكتور بشار – حاشا لله - أو أن نصادر حقه في التأويل وكلامه له حظ كبير من النظر ويفتح آفاقًا للبحث في المسألة من الوجه السياسي، وإنما المقصود أن التاريخ ولا سيما في مواضع الفتنة الكبرى لا يحتمل التفسيرات ذات المفتاح الواحد.
وفي ظني أن مكانة الدكتور العلمية نفسها تستحق ��ن يناقش كلامه بأقصى درجات الجدية؛ لأن توقير العلماء لا يكون بالصمت على ما نراه موضع نظر، وإنما بمخاطبتهم خطابًا يليق بقدرهم.
وأحسب أن المحنة حين تقرأ على هذا النحو المركب تكشف لنا شيئًا أوسع من قضية خلق القرآن؛ تكشف لنا كيف يتنازع السلطان والعلم معنى الدين وكيف يدفع المجتمع ثمن ذلك حين تُساق العقائد إلى ميدان الإكراه.
https://t.co/gEKsFT1KOd
لـ وين
يعني
طيب
و بعدين ?
لو " العذر" وش كان — ماله خص
داري علي من " ضيعة " التخمين
ومن " عبرةٍ " / فيها الشعور يِغص
ليييين " اتعافى منّك " ولا لين
يبدا — شريط الذاكره — ينِقص
لا تذكريني
لا
ولاااا تنسين
" خلي العلاقه / " واقفه " فـ النص "
رحل سعيد السريحي... ففتحنا له "مساحة"!
أيُّ مفارقةٍ هذه التي تستحق أن تدرَّس في كتب البلاغة لا في كتب علم الاجتماع؟
يمضي رجل شغل ساحتنا الثقافية عقودًا، قارع النصوص واستفز المسلمات وحرك المياه الراكدة ثم لا نجد في وداعه إلا بضع عشرات تتقاسم "سكوت��ا" إلكترونيًا كأننا نؤدي "فرض كفايةٍ" على عجل، لا وقفة مراجعةٍ لمرحلةٍ كاملة من تاريخنا النقدي ممثلة في السريحي.
الأمر جلل، جدُّ جلل، لا لأن الحضور قليل ولكن لأن الغياب أكبر.
لم يكن سعيد السريحي نبيًّا معصومًا ولا كانت كتاباته قرآنًا يُتلى، اختلفنا معه واشتجرنا أيضًا وقرأناه بعيونٍ متحفزة، ولكن الخلاف معه كان اعترافًا ضمنيًّا بأنه موجود في المعادلة، وأنه رقمٌ صعب في مشهدٍ طالما أحب أن يختبئ خلف المجاملات السمجة.
لطالما قلت - وأعيدها الآن بمرارةٍ أثقل -: "سبقت شِقوتي؛ وُلدتُ مثقفًا".
تبرّمتُ من ضيق ذات اليد ومن هشاشة العائد ومن نظرات الشفقة التي تُرمى بها الكتب ، وكنت حينها أظن أن أكبر مأساة للمثقف مادية، وأن أقصى أحلامه أن يعيش بكرامة، لكنني أكتشفتُ اليوم أن المأساة أعمق؛ فحتى حلمه الأسمى - حلم الخلود المعنوي - صار مهددًا بالتبخر في فضاءٍ رقميٍّ لا يحتفظ بشيء.
في زمنٍ تُقاس فيه القيمة الفردية بعدد المتابعين، ويُستبدل فيه "الرسوخ" بـ"الترند"، ويُختزل فيه الجهد في لقطةٍ خاطفة، أصبح المثقف يا سادة كائنًا فائضًا عن الحاجة؛ لا يُطلب إلا للتزيين - وأعني ذلك حرفيًا - ولا يُستدعى إلا لملئ الصور التذكارية، ولا يحتفى به إلا إذا أجاد اللعب على حبال السوق.
سعيد السريحي لم يكن لاعبًا في سيرك المنصات؛ كان رجلًا يكتب ثم يترك النص يواجه قدره، كان يختلف ويعلم أن الاختلاف ثمنه العزلة، كان يؤمن أن النقد وظيفة حضارية لا فقرة ترفيهية أو تسويق للذات.
أين نحن من تاري��ٍ كان فيه الاختلاف يصنع المدارس؟
حين اشتجر جرير والفرزدق، لم تكن معركة نقائض، بقدر ما كانت معملًا لتجويد اللغة، وحين انتصر أبو تمام للعقل، وقف البحتري حارسًا للبيان فأنجبا لنا جدلًا أغنى الشعر ال��ربي قرونًا، وعندما صرخ عباس العقاد في وجه الموروث، لم يكن يبحث عن "فلاشات" إنما عن زلزلةٍ معرفيةٍ تعيد ترتيب الأسئلة.
الساحة الثقافية تقاس بقدرتها على الاعتراف برجالها - أحياءً وأمواتًا - اعترافًا يليق بحجم الاشتباك الذي خاضوه.
وما أخشاه - لا على سعيد ولكن علينا - أن نكون قد دخلنا مرحلة "الاحتفاء بالرديء والصمت عن المختلف".
مرحلةٍ يعد فيها النقد وقاحة ويغدو فيها السؤال شبهة ويمسي فيها الاشتباك خيانةً لروح الجماعة أو بمفهوم أدق "الشلة".
لكن مهلاً...
الفكر لا يموت لأن "مساحة" كانت ضيقة.
الفكر لا يُدفن لأن الحضور كان قليلًا.
الفكر كائنٌ عنيد يتجاوز اللحظة ويخترق الصمت ويعود في هيئة قارئٍ بعد عشرين عامًا يعثر على كتابٍ منسيٍّ في رفٍّ مهمل فيشعر أن الكاتب يخاطبه وحده.
الخلود أثر والأثر يُمتحن بعمق الندبة التي يتركها السؤال في الوعي.
سعيد السريحي سيبقى - شاءت هذه البيئة أم أبت - لأن الفكرة إذا صيغت بصدقٍ وجِدٍّ وجدت طريقها ولو بعد حين.
قد يتأخر الاحتفاء "اللائق" وقد يتوارى الاسم قليلًا وقد يختصرُ التاريخ في عناوين عابرة، لكن العقول الجادة تعرف أن لكل مرحلةٍ أصواتًا ساهمت في صنع منعطفاتها وثقافتها ، وأن تجاهلها - ولو بغير قصد - لا يلغيها.
يا مثقفينا...
غدًا سنموت نحن أيضًا، وأبشركم ستُفتح لنا مساحات وسيقف بضعة أوفياء أجلاء يذكروننا وسيختلف الناس علينا كما اختلفوا علينا في حياتنا.
فهل نكتب اليوم لنملأ اللحظة أو لـ"حجز مقعد " أم لنترك أثرًا يستعصي على النسيان الذي نخشاه؟
السؤال عنا جميعًا قبل أن يكون عن السريحي.
أما أنت يا سعيد...
لم تكن رجلًا عابرًا في هامش المشهد، كنت اشتباكًا حيًّا مع النص ومع القارئ ومع زمنٍ يتغير أسرع مما نحتمل.
أخطأت وأصبت، غضبت وأغضبت، لكنك لم تكن صامتًا، والصمت - في ساحتنا - هو الخطيئة الكبرى.
نم قرير العين ؛
فليس الخلود أن تمتلئ القاعات،
ولكن أن يبقى اسمك علامةً على مرحلة،
وسؤالًا مفتوح��ا في ذاكرة النقد.
أمطرتك رحمات الإله تترى،
وجعل اختلافنا معك شهادةً لك لا عليك،
وجعل أثرك ممتدًا في كل عقلٍ تعلّم أن يقرأ.
#سعيد_السريحي