خير أيام الأسبوع يوم الجمعة
فيه ساعة لا يرد فيها الدعاء
وفيه تتنزّل الرحمات وتصفو القلوب
وتغتسل الأرواح من عناء الأيام
هو يوم يذكرنا بأن للزمن نفحات
وأن في كل أسبوع فرصة جديدة للرجوع
لإصلاح ما انكسر واستدراك ما فات .
حين ينشقُّ الصباح
ونفتح أعيننا على عافيةٍ تملأ أجسادنا وصحةٍ تُقوِّينا
وأمنٍ يظلِّل أيامنا
فلا نملك إلا أن نهتف من أعماق قلوبنا :
الحمد لله… لك الحمد يا الله.
فما دامت الألسن تلهج بالشكر دامت النعم وزادها الله من فضله .
حين يمدحك الناس لا يكن
ببالك أنك تستحق بل أن الله أكرمك
فكل محبة ألقاها الله لك في
قلوب الناس إنما هي فضل منه
ولو وكلك إلى نفسك لحظةلما بقي لك شيء
فإذا سمعت ثناءً فلا يملأ قلبك إعجاب بنفسك فكل ما فيك من جميل فمنه سبحانه
﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته
ما زكا منكم من أحد أبداً ﴾
رُبَّ تأخيرٍ أنقذك ….
ورُبَّ منعٍ كان عينَ الرحمة
ورُبَّ بابٍ أغلقه الله في وجهك
ليفتح لك أبواباً لم تكن تتخيلها .
فلا تستعجل تدبيرَ الله
فإن ما يختاره لك خيرٌ مما تتمناه
وإذا جاء عطاؤه… أنساك مرارةَ الانتظار .
يراك وأنت تطرق الأبواب باباً بعد باب، فتُغلق في وجهك، وتتعثر خطاك، حتى لا يبقى لك إلا بابه.
فتأتيه منكسراً، باكياً، خجلاً، نادماً…
فيقبلك، ويجبر كسرك، وكأنه يقول لك:
إن جافوك فأنا معك،
وإن آلموك فأنا طبيبك،
وإن خذلك الجميع فأنا لا أخذلك.
عن الله أحدثك…
حين تتقبّل الأقدار …..
وتتوقف عن سؤال :
لماذا حدث هذا ؟
سيمنحك الله السكينة وستدرك
أن كل تأخير كان حماية لك
وكل ابتلاءٍ كان تربية وكل منع كان عطاء بصورة أخرى.
وحينها ستخرج بقلب أكثر رضا ويقين لا تهزّه الأيام .
لا تُرهق قلبك في محاولة إرضاء الجميع،
فلن يرضى الناس كلهم.
فلا تُتعب نفسك لإرضائهم،
فمهما فعلت، لن يسلم قلبك من ألسنتهم.
فراحة قلبك أثمن من رضا من لا يرضيه شيء .
الجمعة جامعة الخير
وفيها ساعة لا يرد الله فيها سائلاً فأكثروا فيها من الدعاء وألحوا على الكريم فما بين الدعوة والفرج إلا أمر من الله .
اللهم اجمعنا دائماً على الخير وألِّف بين قلوبنا وأصلح ذات بينناولا ترفع عنا سترك ولا تبتلنا بما لا نستطيع عليه صبراً
وصلًوا على نبينا محمد .
ليس الصباح مجرد شروق شمس
بل رسالة رحمة من الله ….
يخبرك بها أن أبواب فضله لم تُغلق وأن الدعاء ما زال يُغيّر الأقدار بإذنه وأن حسن الظن به عبادة لا تُخيِّب صاحبها
فاستقبل يومك بقلبٍ معلّقٍ بالله وحده .
يا ربّ ...كل نفس قد استيقظت ولها عندك حاجة ولها فيك
رجاء …..فنسألك بعزتك وجلالك وكرمك وجودك
في هذا اليوم
أن تقضي حوائجنا وتيسر
لنا امورنا و أن تشفي مرضانا
وتزيل همومنا …
يامن رحمته وسعت كل شيء .
ليس كل الرزق مالا ….
بل إن من أجمل الأرزاق :
سكينة الروح ، ونور العقل
وصحة الجسد ، وصفاء القلب
وسلامة الفكر ، ودعوة أم
وعطف أب ، ووفاء زوجة
ووجود أخ ،
وضحكة ابن ، واهتمام صديق
، ودعوة مُحب لك في الله .
أنعم الله علينا وعليكم بتلك الأرزاق كلها.
في لحظات ضعفك وانكسارك وعند اشتداد همّك وغمّك
يتسلل إليك الشيطان بالوساوس ليزرع في قلبك سوء الظن بالله ويصرف قلبك عن التعلق بالله
إلى التعلق بالبشر .
فلا تلتفت إليها بل اكسرها من أولها بالإكثار من قول:
«لا حول ولا قوة إلا بالله»
فمن قالها صادقاً إلا كفاه الله
وثبّت قلبه
لا تظن أن طاعتك جاءت بقوتك
أو بذكائك
فما كنت لتقوم بين يدي الله
ولا لتذكره ولا لتقرأ القرآن
ولا لتتصدق ولا لتفعل خيراً
إلا لأن الله وفقك لذلك.
فإذا رأيت قلبك يُقبل على الطاعة، فاعلم أنها نعمة عظيمة وأن الله اختارك من بين كثيرٍ من الناس حُرموا هذا التوفيق
فلا تغتر بعملك .
لا تستهن بأي خير تفعله
فقد تكون كلمة صادقة أنارت قلبا أو نصيحة غيرت حياة إنسان أو موقفا أعاد الأمل إلى نفس كادت تنطفئ ورب معروف نسيته بقي أثره يكبر حتى أصبح سببا في خير يمتد إلى كثير من الناس.
فاجعل الخير أثرك في الحياة فما تزرعه اليوم قد يبقى بعد رحيلك ويكتب الله لك به أجرا
لا تستهن بالدعاء
فرب دعوة رفعت بلاء ورب دعوة فتحت بابا مغلقا ورب دعوة غيرت قدرا بإذن الله
واعلم أن الدعاء ليس أمرا يوفق إليه كل أحد بل هو اصطفاء من الله
فكم من الناس حرموا لذةالدعاء وغفلوا عنه وأغلقت بينهم وبين ربهم أبواب السؤال
فإذا وجدت قلبك يقبل على الدعاء فاحمد الله ثم الزمه
في داخل كل إنسان غرفة
لا يدخلها أحد ،حتى الأقربون
هناك تختبئ كلمات لم يستطع البوح بها
ورسائل لم يملك شجاعة إرسالها
والدموع التي جفت قبل أن يراها أحد
والأمنيات التي لم يكتب لها أن تتحقق
فلا تحكم على أحد من ظاهره
فقد يكون أكثر الناس هدوءاً
وفي داخله من الوجع ما لم يستطع البوح به.
يكفيني في نهاية كل يوم إن ضميري يشهد لي، إني ما قصدت أذى أحد، ولا ظلمت أحد، ولا رديت الإساءة بالإساءة، وحاولت أكون صاحب قلبٍ نظيف ونيّة صافية.
وهذا عندي أعظم مكسب.
وبعدها أنام وقلبي مرتاح،
ما أحمل في صدري غلًا على أحد، ولا أتمنى السوء لأحد .