#قسوة#الحياة
في زمنٍ من الأزمان…
لم تكن القلوب قاسية كما نراها اليوم،
كان الناس يبتسمون لبعضهم دون سبب،
ويشعرون بأوجاع الآخرين وكأنها أوجاعهم.
لكن الحياة…
حين تُكثر من الضرب على قلب الإنسان،
قد تحوّل أكثر الأرواح رحمةً إلى شيءٍ متعب لا يعرف نفسه.
كان هناك شاب يُدعى سالم ،
يؤمن أن الطيبة لا تضيع،
وأن الإنسان مهما تأذى يجب أن يبقى نقيًّا.
كان يساعد الجميع،
ويقف مع أصدقائه وقت الضيق،
ويغفر بسرعة،
حتى ظنّ الناس أن قلبه لا ينكسر أبدًا.
لكن الحياة كانت تُخبئ له دروسًا قاسية.
خذله أقرب الناس إليه،
واستغل البعض طيبته،
ووعده آخرون بالبقاء ثم رحلوا دون تفسير.
وفي كل مرة كان يقول:
#لا بأس… الخير سيعود يومًا.
إلى أن جاء اليوم الذي تعب فيه قلبه بصمت.
أصبح أقل كلامًا،
وأكثر شرودًا،
ينظر إلى الناس وكأنه يسأل نفسه:
#لماذا أصبحت الرحمة ضعيفة إلى هذا الحد؟
ومع مرور السنوات،
لم يعد ذلك الشاب الذي يعرفه الجميع.
صار بارد الملامح،
قاسي الردود،
لا يثق بسهولة،
ولا يقترب من أحد.
حتى والدته ذات ليلة قالت له بحزن:
#اشتقت لقلبك القديم يا سالم…
حينها صمت طويلًا…
ثم نظر إلى النافذة وقال:
#الحياة يا أمي لم تتركني كما كنت.
في تلك اللحظة أدرك أن القسوة لا تولد دائمًا من الشر،
أحيانًا تولد من كثرة الألم،
ومن الخيبات التي تتراكم داخل الروح حتى تُطفئ نورها بهدوء.
ومرت الأيام…
وأصبح الناس مثله.
الكل يخاف من الآخر،
الكل يرتدي القوة حتى لو كان منهكًا،
الكل يقول:
#القسوة أصبحت #ضرورة.
حتى ماتت الرحمة في قلوب كثيرة،
لا لأنهم وُلدوا قساة…
بل لأن الحياة أقنعتهم أن القلب الرحيم يتألم أكثر من الجميع.
لكن الحقيقة التي نسيها العالم…
أن #الرحمة ليست ضعفًا،
بل آخر شيء يجعل الإنسان إنسانًا مهما اشتدت قسوة #الحياة.🍃🌷🕊️🤍