تخيّل أن إنسانًا ما يتذكَّر كلمات أثنَيت بها عليه؛ فيُقاوم انهياره أمام زهد الآخرين به ورفضهم له!
تخيل أن إنسانًا ما مرَّت عليه ساعة ضاقت به الدنيا، فيذكرك ويهرع إليك وهو يعلم أنه سيعود من عندك بغير الوجه الذي ذهب به إليك، تخيّل أن يضعك أحدهم فوق جُرحه ... فيطيب!
وَليكُن المرء منا قليل العتاب كثير الصبر على غيره، فالناس تتقلب في كروبٍ متواصلة، والدنيا ثقيلة مؤلمة، فَإن لم يسأل عنك صاحبك فافسح له في الأعذار ولتكن خفيفا عليه، فهو كثير الفِكر في يومه الذي يعيشه الآن وفي غَدِه الذي يخبيء له الكثير!
للنُبل ثمَن، قد يكون مُرّاً، فالنبيل يترفّع وهو يقدر على الخَوْض، قد يصمت وهو يمتلك كل أدوات الكلام، يُخفِي حزنه لأنّهُ يحمل سِمات العِزّة والكرامة، وعندما يرى ما يسوءه لا يُكثِر العتاب إنّما يبتعد بهدوء،
وما أبلَغ قول المتنبي:
"تلذُّ لَهُ المُروءةُ وهي تُوذِي!"
لكن لن أحرص على تلميع صورتي لأبدو جديرًا بالمحبّة ، لن أتنازل عن غضبي لأثبت لك حناني ، لن أتوقف عن فعل ما أؤمن به لأنه لا يتوافق معك ، لن أترك هدوئي وأنخرط في الزحام لأظهر بصورة الإجتماعي المحبوب ، لن أصدّ عن رصد السعادات الصغيرة التي تصنع لي طمأنينة لأطمح بسعادة أكبر .