من أهم حقوقك على نفسك هو اختيار الصديق المناسب. هل مررت يوما ما بهذا الموقف؟ أن يخبرك صديق عزيز جدا عن خبر كبير في حياتِه، تجدُ نفسك منشرحا، مزاجك تحسن كأنك أنت الذي عاش هذا الخبر السعيد. هذا هو الصديق، الذي يسعده ما يسعدك، وينصحك عندما تحزن، ويجد الحلول، ولا يقارن نفسه بك، ولا يقارنك بنفسه.
إن ابتليتَ بواحدٍ من هؤلاء الناس، الذين يحبطونك، يقولون لك أنك لا تنفع، ولن تصل لمكان، وستتعب، إن كان هذا فردا من عائلتك فعليك أن تصنع الدفاعات التي تحميك منه، هذا وأنت مضطر لتقبله، ماذا عن الذي تسميه صديقا؟ وهذه طريقته في التعامل معك؟ وهذا يحدث باختيارك!
هذا النوع من المحبطين دائما يدعي الواقعية، ولا يبدي سعادةً، ولا فرحاً، كلما حدث لك موقف جيد أصابَه ساعور في الفوائد، وبواسير في الضمير.
دائما يستخرج الأشياء السيئة في أي شيء تفعله، وعندما تشتكي له: "أنت سلبي دائما" فجأة يصدر صريراً كأنه كلب مصاب بالإمساك: يعني تريدني أجاملك؟ أنت بس تحب اللي يجاملوك؟ أنت بس تريد المديح؟ ما تريد الصراحة!
الصراحة! هذا الوقح السام يتكلم عن الصراحة. تأمل هذا الذي تسميه "صديقا" وانظر ..
هل عاتبك على خطأ تقوم به، وفي الوقت نفسه يشجعك على فعل الصواب؟
هل يتقبلك وأنت تعيس، وحزين، ويائس؟ أم يريدك فقط في حالة [التعزيز] التي تنفقها له أما من جهته فهو كلب من كلاب جهنم حتى لو عشت يوما جميلا يفسده عليك؟
نعيش أحيانا مشاعر الخوف من الفقد ولا سيما في العمر المبكر، وكأن شلَّة الأصدقاء التي حولنا هي الأولى، والأخيرة، ولكن بعد أن تعيش، وتعيش بعض السنين، تكتسب تلك الشجاعة.
الإنسان السام الساخط المليء بالغضب والاستحقاق قد يكون مشكلةً قريبة منا، صديقا قديما، يستحق أن تبذل بعض الوقت لكي تتغلب على طبيعته [المؤقتة] .. لكن إن كانت هذه هي الصلة من البداية، وأنت تتعرض للتسميم لأنك تجد العذر لهذا الشخص [البغيض] .. أنت تؤذي نفسك، ولا سيما إن كانت هذه صداقة اختيارية.
أجاركم الله أجمعين من شر هذه الزبالات البشرية التي تعرف اللوم، ولا تعرف الإشادة، وتعرف التثبيط ولا تجيد التشجيع، يحزنه أن يراك سعيدا، ويتشفى عندما تكون تعيسا وقد يقول لك بكل صفاقة: ألم أقل لك؟ ستفشل؟ ألم أقل لك ستتعب؟
سبلان ما بشر!