أعتبر نفسي طالب علم.. وسأطلبه من المهد إلى اللحد، وصدق الشافعي حين قال:
كُلَّما أَدَّبَني الدَهرُ .. أَراني نَقصَ عَقلي
وَإِذا ما اِزدَدتُ عِلمًا .. زادَني عِلمًا بِجَهلي
*من الناس من يُعجِّل الله له حظَّه في الدنيا؛ وظيفةً تفرحه، أو منصبًا يرفع اسمه، أو مالًا يوسّع عليه*.
*ومن الناس من يمضي عمره وقد فاتته أبوابٌ كان أهلًا لها، فيرى غيره يُهنَّأ بما تمنّى، ويبتسم وفي قلبه شيء*.
*يا صاحبَ الحظِّ المؤجَّل*…
*لا تظنَّ أن نصيبك قد ضاع؛ فلعلَّ الله أبقى لك ما هو أعظم من كل ما فاتك*:
*أن تلقى نبيَّك ﷺ في الجنة، وأن تجتمع بمن أحببت بلا فراق، وأن تدخل دارًا لا مرض فيها ولا موت، ثم تُكرم بأعظم نعيمٍ عرفته الأرواح*:
﴿*إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ*﴾.
*فماذا يساوي منصبٌ يفنى، أمام لحظةٍ ترى فيها ربَّك*؟
*وماذا تساوي تهنئةٌ عابرة، أمام نداءٍ لا حزن بعده ولا حرمان*؟
*اهدأ*…
*فبعضُ الناس تُرى حظوظهم في الدنيا*،
*وبعضُ عباد الله أخفى لهم حظوظًا لا يليق بها إلا الجنة*.
يستحضر فضيلة الشيخ د. علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بكلماتٍ مؤثرة أبكت الحضور، كيف ربّى النبي ﷺ أصحابه بالقرآن الكريم؛ فصاغ به قلوبهم، وزكّى نفوسهم، وبنى فيهم الإيمان والوعي والأخلاق.
ويذكّر بأن القرآن الذي ربّى ذلك الجيل العظيم، وبنى رجال الرسالة، لا يزال بين أيدينا اليوم.. يحمل الهداية ذاتها، ويصنع في النفوس أثره متى أقبلت عليه بصدق.
*(ما أكرمَ صاحبَ القرآن*)!
*يمضي في رحلة العمر، والقرآنُ يرفع قدرَه في الدُّور الثلاثة: في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة*.
*وكأنَّ صحبةَ القرآن عهدُ كرامةٍ لا ينقطع بالموت*.
*ففي الدنيا يُقدَّم؛ قال رسول الله ﷺ:*
«*يؤمُّ القومَ أقرؤُهم لكتاب الله*» .
*وفي البرزخ يبقى لهذا القرآن أثرُه؛ فقد كان النبي ﷺ في شهداء أُحد يسأل*:
«*أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن*؟»
*فإذا أُشير إلى أحدهما قدَّمه في اللّحد*.
*ثم تأتي الآخرة، فإذا بصاحب القرآن يُدعى إلى الارتقاء*:
«*اقرأ وارتقِ، ورتِّل كما كنت ترتِّل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها*» ..
*يا حاملَ القرآنِ قد خصَّك الرحمنُ*
*بالفضلِ والتيجانِ والرُّوحِ والرَّيحانِ*
*قد يبتسم الرجل، وفي صدره من قهر الرجال ما يهدّ الجبال؛ يعود إلى بيته فيرى حاجات أهله، ويسمع طلبات أبنائه، ويملك قلبًا يتمنى لهم كل شيء… ويدًا لا تملك إلا القليل. وما أشدّ أن يعجز الإنسان أمام من يحب، ثم يكتم وجعه حتى لا يحمّلهم همَّه*.
*فتفقّدوا أهل العفّة والستر؛ فكم من بيتٍ لا تُسمع منه شكوى، وفيه من الضيق ما لايعلمه إلا الله وحده*.
*وقال ﷺ: «مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة*» (*رواه مسلم*).
*فاجبروا الخاطر قبل أن ينكسر، وأعينوا قبل أن تُرهق الحاجة كرامة صاحبها؛ فكم من أبٍ لا يؤلمه فقره بقدر ما يؤلمه أن يرى حاجةً في عيون أهله ثم لا يجد إليها سبيلًا*.