هناك من يفتح الله عليه بالدعاء في ثُلُث الليل الأخير ، ومنهم يفتح عليه بالدعاء وهو ساجد ، ومنهم من يفتح عليه بالدعاء حال الصيام والسفر ، والمُوفَّقُ من يُفتَح عليه فيها بالافتقار إلى الله واستشعار عظَمَة وجمال وراحة وسعادة الدعاء ..
لا تهجر رفع اليدين بالدعاء :
فمجرد رفع يديك إلى الله في كل وقت ،
ولو عشرات المرات يوميًا ، هو اعترافٌ
منك بالافتقار إليه ، وإظهارٌ للانكسار
بين يديه .
ومن صدق في ذلك ، أذاقه الله لذة
القرب منه ، وأنزل على قلبه سكينةً ،
لا يعرفها ، وفتح له من أبواب الفرج ،
والتيسير ما لم يكن يحتسب ، وأشعره ،
بمعيته ولطفه في كل خطوة من حياته !.
مِنْ أعظم وأرجى أسباب إجابة الدعاء: الافتقار إلى الله قبل وأثناء وبعد الدعاء خاصةً حال السجود؛ فلا يتعلَّق قلبك بغير الله ، ولا تعتمدُ على حولك وقوتك ، ولا تشكُ حالك إلاَّ إلى الله ، ولا تُظهر ضعفك ودمعتك إلاَّ بين يدي الله ؛ فهذا حال المُفتقرين إلى الله وحاشاه أن يرُدَّ دُعاءهم.
لن يحصُلَ لك الأُنْس بالمُناجاة وذوْق حلاوة الدعاء إلاَّ إذا استشعرت حِكْمة الله وقُدرته وقدَرِه وواسع رحمته ؛ وأحسنت الظنَّ بالله ، وشكوت إلى الله ما لا يفهمه الناس من حالك ، وأيقنت بعلم الله ونظره وسمعه ؛ ووقر في قلبك أنَّ الله أرحمُ بك من كل أحد ، وأنَّه من يدعوه ويُناجيه ..
بيده مقاليد كل شيء ، العالِم بكل شيء ، القادر على كل شيء ، الحكيمُ في تدبيره ، السميعُ البصير ؛ أفلاَ تتعلَّق القلوب به دُعاءً ورجاءً وخشيةً وعبادةً وتضرُّعاً وافتقاراً ؟ ؛ فالسعيد من استشعر ما لله من أسماءٍ وصفاتٍ فتدبَّر معانيها وقام لكل اسمٍ وصفةٍ بالعبودية في دعائه ..
قد يكون في طيَّات أدعيتك ما غفلت عنه من دفع بعض الشرور الخفية أو التوفيق لبعض الخيرات المخبوءة ؛ فمن يسألُ الله التوفيق عموماً وأن يهديه للخير وأن يكفيه شرَّ الأشرار وكيد الفجَّار وغير ذلك ؛ ثم يرى بعض الإجابة مما لا يخطر له على بال ؛ فذاك من كرم عطاء الله في إجابة الدعاء العام .
تعامل مع الدعاء بميزان الله لا بميزان الناس ؛ فالدعاء تتعامل فيه مع من يسمعك في كل وقت ، ومن يراك على كل حال ، ومن هو أرحمُ بك من كل أحد ، ومن لا يُعجزه شيء ، ومن يُؤخِّرُ عنك الفرَج بحكمة ، ومن يُعطيك بُقدرةٍ وكرم ، ومن لا يخفى عليه شيء ..
العوض من الله يأتي في الوقت الذي يختاره الله، لا الذي تختاره أنت! يأتي في الوقت الذي تنقطع فيه الأسباب، الذي تكون فيه في أشد لحظاتك افتقارًا لله و تعلقًا به، يأتي لتنسى معه كل مُر مررت به، يأتي لتعلم عظيم تدبير الله! وأنّ لكل بلاء نهاية ولا بُد، وتلك سنة الله في هذه الحياة!
الدعاء الصادق يُورِث الطُمأنينة ؛ ومن لازم الدعاء في كل أموره ، وتعامل مع الله الذي يعلم صدقه وحقيقة كل شيء فإنَّ الطُمأنينة لا تُفارقُ قلبه ؛ ليقينه أنَّ الله لا يخفى عليه خافية ، وأنَّه سُبحانه عليمٌ بكل شيء ، وأنَّ قضاءه كله خير ، وأنَّ لإجابة الدعاء أجلٌ بحكمته تعالى ..
قيام الليل من أعظم الصَّلوات عند الله!
لا تترك قيام الليل ولو ركعات يسيرة هذه الرَّكعات اليسيرة تبثُّ الطُّمأنينة والسَّكينة والرِّضا في قلبك، هذه الرَّكعات تُقوِّي بها صلتك من الله عزَّ وجل فلا تُفرِّط فيها
> قيام الليل.🌷
( يا حيّ يا قَيُّومُ برحمتك أستغيثُ ، أصلحْ لي
شأني كلَّه، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نفسي طَرْفَةَ عين )
الإكثار من هذا الدعاء ؛ ففيه الدعاء باسمين
عظيمين من أسماء الله، من سأل بهما أُعطي ،
ومن دعا بهما أُجيب .
هذا الدعاء فيه تفويض أمرك كلّه لله ،
والتبرّي من حولك ، وقوّتك إلا به !.
#العام_الهجري_الجديد
الدعاء نور حياتك وطُمأنينة قلبك ولُطف الله بك ؛ فاجعل ثقتك بالله عندما تدعوه أعظم من ثقتك بحولك وقوتك ، ولا تجعل من هموم الدنيا وموازين البشر ما يُزعزع ثقتك بالله في الدعاء ؛ فلو يعلمُ المهموم وصاحب الحاجة أثر الدعاء ومواعيد إجابته التي تأتي بحكمة الله ورحمته ما فتَر عنه أبداً ..
لا يُغرِقُ المُبتلى في الشكوى إلى الناس إلاَّ وهو في وحشةٍ مع الله ولم يذُق حلاوة المُناجاة ولذَّة الشكوى إلى الله ؛ فالشكوى إلى الله عزٌّ وسعادةٌ ؛ ويكفي المهموم والمغموم في تفريج همِّه أن الله يسمعه ويعلم حاله قبل أن يشكو إليه ؛ والمخلوق لا يعلم بحالك إلاَّ بعد أن تشكو إليه !!
قد يُفتَح عليك في بعض أوقات إجابة الدعاء فتجد من حلاوة الدعاء وحضور القلب وإقبال النفس وعذوبة الروح والحرص عليها ما لا تجده في غيرها من أوقات الإجابة ؛ وهذا من رحمة الله في توسيع أوقات الإجابة ولُطفه بعبده فيها ..