"من دلائل البصيرة أن يترفّع المرء عن طرق أبواب القلوب استجداءً للقبول، والرُّشد خطوة سامية وارتقاء خفي، يفتح للإنسان بصيرة يرى بها تقلب الدنيا وتحوّل النفوس وأنها لاتستقر على ود. ومن أرهق روحه مطاردًا لرضا لايُمنح، عاد بخيبةٍ تُثقله، إذ لايُسعد العاقبةَ من جعل قبوله مرهونًا بنظرة غيره.."
أمرّ في حالة تسليمٍ ناعمةٍ وواضحة.. مستظلةً تحت مظلة ذلك الصلح اللحظي بين العقل والقلب.. راضيةً بوضوح الشمس الدافئ وبنسيم الفكرة الناضجة.. ومستسلمةً تماماً للموج الذي يأخذني إلى حيث يريد الله..
في الأيام الأقل.. أنا الأكثر.. وفي الأوضاع المقلقة.. أنا الاطمئنان.. وفي برود الحياد.. أنا كتلةٌ من الشعور.. أنا المبالغة الجيدة في قصور الأيام العادية..
في أحيانٍ نادرة.. تجيئك أجمل فرص العمر.. وأنت منشغلٍ بالسعي في اتجاهاتٍ أخرى.. تكدح في سبيل حلمٍ مبهم.. ترى طرفه في بقعة ضوءٍ مؤقتة.. ثمّ حين تقترب.. حين تقترب حداً.. تذهلك الصورة الكاملة.. ألا ما أعزّ عطايا الله..
أحب أن أبحر في كرم الله أن أستعيد نعمه الغزيرة أن أستذكر المواقف التي أنقذني فيها سبحانه من سوء نفسي ومن لؤم الآخرين أحب أن أستعيد مواطن لطفه بي وأتأمل في سعة رحمته أن ألهج بذكره حباً وشوقاً لمن سواني وأكرمني وأعطاني فوق سؤلي وأنقذني مراتٍ لا تحصى من مصائد الحياة سبحانك ما أكرمك.
لا تقفز فوق المواقف.. لا تستعجل الأحداث.. لا تمرّ على اليوميات مروراً عابراً.. معظم الأشياء والتفاصيل والإدراكات ذات الجدوى لا تُدرك إلا بالانغماس البطيء والكلّي فيها..
فكرت اليوم كثيراً في مكاني في العالم ما الذي قدمته وما هو أثري وبغض النظر عن قوة هذا الأثر أو عظمته.. فرحت حين أدركت أنني بنيت حياةً كاملة لم أؤذ فيها قلباً ولم أهدم إنساناً ولم أصل إلى حلمٍ لي على حساب حلم شخصٍ آخر لم أسئ لكرامة إنسان ولا أكلت حقه وتلك على ما أظن أعظم انتصاراتي.
تعلمت هذا العام أن الأبواب المغلقة قد تقودنا لأعظم الاكتشافات وأن السنوات التي لا ينمو فيها شيء تأخذنا للأيام التي يفيض فيها الحصاد وأن الحياة أجمل مما نظن والله أكرم من تقصيرنا وأن كل خلية في الكون تتحدث لغتنا كل ماعلينا فعله أن نملك البلاغةلننادي على مانريد لنحظى بأجمل الإجابات