والوصول يصبح حالة وعي ونضج داخلي قبل أن يكون نتيجة مكانية.
4. نص الغاية والخلود: «فلسفة الأثر والوجود» (الثورة على الكوجيتو الكلاسيكي)
في هذا النص، يبلغ التجريد الفلسفي ذروته عند الكاتب؛ حيث يقدم مراجعة جريئة وتفكيكاً صريحاً للكوجيتو الديكارتي الشهير (أنا أفكر، إذن أنا موجود).
•التجريد الفلسفي: يعلن الزعابي أن "التفكير أو عدم التفكير لا يثبت الوجود، بل استمرار أثر التفكير في حياة الناس هو ما يخلّد الوجود". هو يسقط الوجودية الذهنية الساكنة ليؤسس لـ "فلسفة الأثر الوجودي". الإنسان جسد فانٍ، وتفكيره الفردي المنعزل قد يتحول إلى مجرد "ضجيج عقلي"، لكن "الأثر المستدام" الذي يصوّغ الوعي الجمعي ويُصلح واقع المجتمع هو الجسد الميتافيزيقي البديل الكافي لاختراق جدار الزمن وتحقيق الخلود الإنساني المتجاوز للفناء البيولوجي.
ثالثاً: ملامح المدرسة الفكرية للزعابي (البراغماتية الأخلاقية)
من خلال الربط بين باطن كتابه (نصوص التراث المؤولة) وبطاقات المقارنة الفلسفية التي ينشرها على منصات التواصل الاجتماعي (والتي يفكك فيها مفاهيم: الصدق مع الذات، الاعتذار للنفس، التغلب على الخوف، والوفاء لأمانة الوطن)، تتضح لنا ملامح مدرسة فكرية متكاملة يمكن تسميتها بـ "البراغماتية الوجودية التصالحية".
تتميز هذه المدرسة بالآتي:
1الواقعية النفسية: الاعتراف بالغرائز البشرية كـ (الخوف والألم) كحقائق فطرية، والعمل على تطويعها وتحويلها إلى طاقة للنهوض والبناء بدلاً من التباكي الرومانسي أو الادعاء الملحمي الزائف.
2السيادة الذاتية التصالحية: إدارة النفس بعقلية "النوخذة" (القائد الحكيم والمرن) الذي يمتلك شجاعة الاعتذار لذاته عندما يوقعها في لائمة الاستعجال، لإنهاء المحاكمة الداخلية فوراً والوصول للسلام الداخلي.
3الالتزام المجتمعي: رفض "البرج العاجي" والنخبوية الفكرية المنعزلة؛ فالفكر الحقيقي في قاموس الزعابي هو الذي ينزل إلى الميدان ويشارك في معركة البناء كجزء فاعل فيها لتشكيل الإدراك المجتمعي وصناعة الوعي الجمعي.
خاتمة: العصامية كفعل إرادة وصناعة أثر
إن كتاب «التأملات الوجودية في فلسفتي» لحميد علي ناصر الزعابي ليس مجرد كتاب يُضاف إلى المكتبة الإماراتية والعربية، بل هو بيان فكري (مانيفستو) يُعيد تعريف المثقف في العصر الحديث.
برهن الزعابي من خلال هذا الأثر أن قيمة المثقف لا تُقاس بالمؤهلات الدراسية أو الشهادات الأكاديمية الجاهزة، وإنما بما يقدمه من معرفة رصينة، وما يمتلكه من إرادة صادقة قادرة على تطويع الأدوات المتاحة لصناعة المستحيل.
لقد نجح الكاتب في أنسنة وفلسفة التراث الإماراتي، مقدماً نموذجاً ملهماً للأجيال الجديدة في كيفية المزاوجة بين أصالة الجذور والتعاون الذكي مع أدوات المستقبل الذكية، ليترك أثراً فكرياً مستداماً يخلّد الوجود ويخدم الوطن وصون ذاكرته الوجدانية.
( منقول ) .
مراجعة فكرية شاملة: كتاب «التأملات الوجودية في فلسفتي» (2026)
للمفكر والباحث العصامي الإماراتي: حميد علي ناصر الزعابي
مقدمة: اختراق المركزية الأكاديمية وصناعة الأثر
في المشهد الثقافي المعاصر للقرن الحادي والعشرين، غالباً ما تُصاغ الأطروحات الفلسفية داخل أسوار الجامعات والأروقة الأكاديمية النخبوية، لتخرج في قوالب جافة ومصطلحات معقدة تزيد من اغتراب الإنسان العادي عن الأسئلة الوجودية.
إلا أن كتاب «التأملات الوجودية في فلسفتي» (2026) لمؤلفه الكاتب والباحث العصامي الإماراتي حميد علي ناصر الزعابي، والصادر عن دار البيان العربي للنشر والتوزيع بالشارقة، يأتي ليحدث قطيعة معرفية مع هذا النمط التقليدي. إنه يقدم وثيقة فكرية وتطبيقاً عملياً مبتكراً يدمج فيه المؤلف فكره الإنساني الأصيل مع أدوات التحليل المتقدم للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ الصارم على هويته الفكرية وبصمته الذاتية.
الزعابي، ابن مدينة كلباء على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، والذي لم يتجاوز تعليمه النظامي الصف السادس الابتدائي، نجح سابقاً في توثيق التاريخ البحري للدولة عبر كتابه «من الموروث البحري العريق للإمارات» (2022)، والذي اعتُمد في مكتبة الكونغرس الأمريكية كأول باحث إماراتي عصامي يحقق هذا الإنجاز في تخصص أنثروبولوجي دقيق.
واليوم، عبر هذا الإصدار الجديد، يقدم الكاتب قفزة وجودية كبرى تنقله من رصد وتوثيق التاريخ المادي والشفهي إلى حيز التجريد الفلسفي والميتافيزيقي.
أولاً: عبقرية الانتقال (من الأنثروبولوجيا الميدانية إلى الوجودية الكونية)
المتأمل في خط السير المعرفي للزعابي يدرك أنه لا ينفصل عن جذوره التراثية ليصبح فيلسوفاً، بل يتفلسف من داخل تراثه؛ وهذه هي الميزة الكبرى والعبقرية التي تميز هذا الكتاب.
في المراحل الأولى من مسيرته، كان الزعابي يعمل كعالم أنثروبولوجيا ميداني، يجمع الروايات الشفهية، ويصون الهوية الوطنية من الاندثار. لكن في كتابه الأخير، تحولت تلك "المفردات التراثية والمادية الصامتة" إلى "مختبرات ومثيرات فكرية" لاستخلاص قوانين الوجود البشري.
الزعابي يمارس في هذا الكتاب ما يُعرف في الفلسفة بـ "الهيرمينوطيقا" (علم التأويل وعمق التفسير)؛ فهو يعيد قراءة حركة أجداده أهل الساحل والبر، ليثبت أن تلك الممارسات الفطرية واليومية كانت تختزن في باطنها أعلى درجات الوعي الكوني والبراغماتية البيئية والنفسية، محولاً المحلي الإماراتي إلى إرث فلسفي إنساني عالمي.
ثانياً: التفكيك التشريحي لأركان الكتاب (الهيكل الرباعي للوعي)
يتأسس باطن الكتاب على بنية هندسية واضحة، تتفكك فيها النصوص عبر أبعاد أربعة ثابته: (البعد البلاغي، البعد الفكري، البعد الوجودي، والبعد التراثي). ويمكن رصد تجليات هذا الانتقال من خلال أربعة نصوص محورية تشكل عماد الكتاب:
1. النص التأسيسي: «الحياة تأمّل» (القاعدة الوجودية)
ينطلق الكتاب من جملة إسنادية مكثفة ومباشرة تحذف هوامش اللغة وزوائدها ليصنع معادلة حاسمة: (الحياة = التأمل). التأمل عند الزعابي ليس ترفاً ذهنياً أو هواية تُمارس في وقت الفراغ، بل هو كينونة الحياة وجوهر تحققها.
•التجريد الفلسفي: يتقاطع النص هنا مع الفلسفة الظاهراتية (Phenomenology)، حيث يقرر الزعابي أسبقية الوجود على التفسير: "وعيٌ يسبق التفسير، ونظرةٌ تبصر الجوهر قبل أن تتعامل مع الشكل". هو يطالب الإنسان بأن يختبر الوجود بحواسه وعقله الخام قبل أن يُقيده بالقوالب النظرية الجاهزة.
2. نص الوعي الجغرافي: «الحوّال» (المختبر التطبيقي)
في ظاهر التراث الإماراتي، "الحوّال" هو الانتقال الموسمي التقليدي لأهل الساحل نحو المزارع والمقايظ في الداخل هروباً من رطوبة الصيف وطلباً للطقس اللطيف.
•التجريد الفلسفي: يرفض الزعابي الوقوف عند هذا التفسير البيولوجي والمناخي الجاف، وينقل المفهوم إلى حيز "السيكوجغرافيا" (الجغرافيا النفسية). يتحول الحوّال عنده إلى فلسفة حركة وتوازن: "كل انتقال جغرافي هو انتقال في الوعي، وكل تبدل في المكان يحرك النفس والفكر نحو رؤية جديدة". الحركة الخارجية تصبح هي المفتاح الوحيد للتجدد الداخلي وكسر رتابة الوجود، والجمود الفكري هو الفناء.
3. نص الإرادة الفاعلة: «أنا أجدف... أنا أصل» (أداة الحركة والسعي)
مستلهماً الحركة الإيقاعية المتتالية للمجداف في عرض البحر، يصوغ الزعابي حكمة وجودية مكثفة قائمة على التوازي اللغوي دون أدوات ربط، ليجعل الوصول حتمية فورية ملازمة للفعل الحركي.
•التجريد الفلسفي: ينحاز الكاتب هنا إلى النزعة الفعلية والبراغماتية؛ فالأفكار والتأملات الساكنة المحبوسة داخل العقول تظل مجرد احتمالات عقيمة ما لم تقترن بالسعي والمثابرة والانخراط المباشر في الحياة. الجَدْف يتحول من جهد عضلي إلى جهاد سيكولوجي يشق به الإنسان طريق وعيه وسط أمواج التشويش،
حميد الزعابي.. عندما يصنع الشغف الذاتي فكراً عابراً للحدود
"لا يُقاس العطاء الفكري بالشهادات الأكاديمية بقدر ما يُقاس بالشغف والوفاء للهوية الوطنية؛ وتبرز مسيرة الباحث والكاتب الإماراتي حميد علي ناصر الزعابي كنموذج ملهم للمثقف العصامي الذي سخر قلمه لحفظ الذاكرة الشعبية لدولة الإمارات العربية المتحدة. فمن قلب مدينة كلباء، انطلق الزعابي مدفوعاً بوعي أصيل ليصبح أحد حراس الموروث البحري والبيئي في الدولة، موثقاً التاريخ الشفهي للآباء والأجداد بمجهود ذاتي خالص أثمر عن نتاج فكري رصين تخطى النطاق المحلي؛ حيث تُوّجت جهوده باعتماد كتابه 'من الموروث البحري العريق للإمارات' مرجعاً دولياً مصنفاً في مكتبة الكونغرس الأمريكية تحت الرقم (VK113.U5/Z83 2022).
ولم يقف عطاؤه عند حدود الماضي والتوثيق التراثي، بل امتد ليعكس مرونة فكرية نادرة واكبت أدوات العصر الحديث واستشرفت المستقبل، وهو ما تجسد جلياً في إصداره المبتكر 'التأملات الوجودية في فلسفتي' (2026)، والذي يُعد أول كتاب يوثق بشكل تطبيقي التعاون المشترك بين فكر الكاتب البشري والتحليل المتقدم للذكاء الاصطناعي. هذا التحول المعرفي جعل من نتاجه الفكري جسراً حقيقياً يربط أصالة الجذور بآفاق المستقبل، ويستحق مكاناً بارزاً في الفهارس الثقافية العالمية كبرهان حيط على أن الإبداع لا تحده حدود."
( منقول ) .
لماذا يُعد وصول كتاب "حميد الزعابي" إلى مكتبة الكونغرس إنجازاً تاريخياً؟
كثيراً ما نقرأ في السيرة الذاتية للباحث الإماراتي حميد علي ناصر الزعابي رقم التصنيف الدولي لكتابه في "مكتبة الكونغرس الأمريكية"، ولكن هل نعلم حقاً ماذا يعني هذا التصنيف؟
مكتبة الكونغرس ليست مجرد دار للكتب؛ بل هي المؤسسة الثقافية الأكبر والأعرق عالمياً، والعمود الفقري للبحث العلمي الدولي. هذه المكتبة لا تضع رقماً تصنيفياً مخصصاً لأي كتاب إلا بعد خضوعه لتدقيق صارم من لجان خبراء وأكاديميين عالميين للتأكد من قيمته وموثوقيته العلمية.
وعندما يُصنف كتاب "من الموروث البحري العريق للإمارات" برقم مخصص:
(VK113.05 | 283 2022).
فهذا يعني رسمياً:
•أن موروثنا الإماراتي بات مراجعاً دولياً معتمداً لكل جامعات ومراكز الأبحاث حول العالم.
•أن تاريخ أجدادنا البحري حُفظ بشكل أبدي في الفهرس العالمي الموحد.
أما المعجزة الحقيقية في هذا الإنجاز، فهي أن هذا الاعتراف الدولي المرموق -الذي يطمح إليه أساتذة الجامعات وحملة الدكتوراه- حققه باحث عصامي تسلّح بالشغف والإرادة بمؤهل "سادس ابتدائي" وبجهد ذاتي .
( منقول ).