إذا وقع بينك وبين أحد خلاف، كُن موضوعيًا شهمًا؛ لا تنسف فضائله، ولا تنسَ مواقفه، ولا تقل فيه ما ليس فيه، احفظ كرامته وكرامتك، ولا ترضَ له ما لا ترضاه لنفسك؛ فإن أخلاق الإنسان تتجلّى عند الخصومة؛ ويُعرف نُبل المرء حين يختلف، كما يُعرف وفاؤه حين تنقطع أسباب الوئام.
ما من منزلةٍ أكرَم من أن يكون الإنسان موضع ثقةٍ وأمان؛ إذا قال صدَق، وإذا وعَد أوفَى، وإذا اُؤتمن حفظ، وإذا عاهَد صان، وإذا تبدّلت الأحوال لم يتبدّل معدنه، وإذا حضر اطمأنّت النفوس إليه، وإذا غاب حضرت سيرته الطيبة نيابةً عنه.
كراهيتك لشخصٍ " ما " لا تُبيح لك ظلمه، ولا الخصومة معه، ولا إيذاءه أو إيذاء أهله وأسرته، ولا تشويه سمعته ، ولا الانتقام منه. فالاختلاف الحقيقي في الأخلاق والعدل والإنصاف لا يظهر حين نتفق، بل حين نختلف
لا تنظر إلى الحياة من منظور الآخرين، ولا تجعل آراءهم تُشكِّل اختياراتك وقراراتك، فالله وهبك العقل لتقيس وتُفكِّر، وأعطاك التمييز لتختار وتُقرِّر، وأكرمك بالحياة لتعيشها كما ينبغي، فلا تندم على التفريط بها باتّباع الناس "وإن تُطِع أكثر مَن في الأرض يُضِلّوك"
"تظلُّ مواساتنا الباقية حين تتكدّر مشارب العمر، وتحلّ ساعة العسرة: أنك العزيز المتعال، والقريب في كلّ حال، عونك الملاذ الوحيد، وحمايتك الأمان الثابت، تعلم ياربّ ما لا يحيط به دعاء، وما وراء الوراء، وأقصى ما نصبو إليه من غاية ورجاء، سبحانك وبحمدك!"
صدق من قال المُدرك لا يعود، المدرك ليس غاضبًا حتى تُرضيه، ولا مُتأثرًا حتى تعتذر له، هو لم يرحل بدافع الزعل، بل برحلة وعي .. رأى المشهد كاملاً، عرف قيمته، فطوى الصفحة بهدوء ومضى دون رجعة، الغاضب ينتظر التفاتة، أما المدرك فقد أغلق الباب بسلام ومشى.
حقيقةُ الإحسان الصادِق، أن تبذل الخير بخفاء، دون ضجيج أو جلبّة، لا ترجُ منه ثناء أو جزاء، إلّا من ربّ السماء، مُدرِكًا أنّ العطاء الذي تُقدّمه بصِدق لا يخيب عند واهِب العطاء، وأنّ الله يكتب للمُخلِصين أقدارًا كريمة تفيض بالسرور والهناء.
كنتُ ولا زلتُ أؤمنُ أنّ سلامة الصدر وخُلوّه من الضغائن من أهم أسباب التوفيق والهناء في هذه الحياة، وأنّ النوايا الطيّبة الصادقة تقود صاحبها إلى أجمل الأقدار، وأنّ الخير قد يُسَاق إلى المرء -من حيث لا يحتسب- عندما يتمنّاه لغيره، وأنّ الإنسان النقيّ لا يخيب.
أسوأ النفوس هي التي لا تشبع، ذات الجشع، لا تعرف معنى الاكتفاء والامتلاء، ولا تدرك حقيقة الغِنَى النفسي والمعنوي، في كل أمر تطلب المزيد، وتتجاوَز حدودها في تحصيل ما تريد، مثل هذه النفوس لا تتذوّق لذّة استقرار النفس، وراحة البال، وطمأنينة الروح، وسكينة الفؤاد.
ثريد #العشر_الأوائل_من_ذي_الحجة 🤍
أعظمُ أيامِ الدنيا وأحبُّ العمل فيها إلى الله، أيامٌ أقسم الله بها في كتابه، وفيها يومُ عرفة ويومُ النحر.
ثريدٌ مختصر عن فضلها وما يُستحب اغتنامه فيها
في بيئة العمل الصحية ستجد أن الدعم النفسي وفير، والتقدير حاضر، والاحترام لا يحتاج إلى مطالبة، ستجد من يصحح لك دون أن يُهينك، ومن يُنبهك دون أن يكسرك، ومن يختلف معك دون أن يُسقط قيمتك، فالبيئة الجيدة لا تصنع موظفًا ناجحًا فقط، بل تصنع إنسانًا مطمئنًا قادرًا على العطاء دون أن يُستهلك.
متى صفَت للمرء نفسُه أغنته عن الدخول بين الناس، وتفتيش أحوالهم، ورِقبة الأخبار، وأنت ترى في بعض أيامك هذه الصفة، فتجدك مُستكفيًا، مسرورًا، فيك الرضا، لأن المرء متى اختلى بأفكاره وموجبات نفعه؛ انشغل عن التسوُّر على غيره، فأنت خيرُ من يُغني نفسه، ويُسلِّيها، ويُعليها فوق كل علاء ..
أن تتقَبّل وجهات النظر المختلفة دون أن تؤمن بها، أن تسمع الآراء المُتباينة بحثًا عن الراجِح منها، أن تكون مَرِنًا مع الاختلاف دون فقدان الاحترام، أن تمتلك القُدرة على بناء أراضي مشتركة رغمًا عن كل شيء، أن تكون الحكمة ضالتك في كل أمر؛ ذلك هو النُضج.
لم أشاهد أقبح من إنسانٍ يؤذيك ثم يقف أمامك بوجه المظلوم كأنك أنت من أذاه، يقلب الحقائق بجرأة، ويحملك ذنب جرحٍ صنعه بيديه، ثم يمضي وكأن ضميره في إجازة، فلا تستهلك روحك في تبريرٍ لن يُسمع، ولا تنتظر عدلًا ممن اعتاد تزييفه، بعضهم لا يكتفي بأذاك بل يريدك أن تعتذر له عنه.