التاريخ عبارة عن مشروع ناجح يجني ارباح طائلة من التجارب البشرية بشقّيها الإيجابي والسلبي ،العمر قصير والإستفادة من التجارب المحيطة والتي يعاصرها المرء لاتكاد تنضجة الا بقدر يسبر ،اما التاريخ فيضفي لك آلاف التجارب بعدّة شهور او ادنى من ذلك، لذا استثمر قراءتك له واستخرج العِبر منها
والمحصلة والنتيجة ان الإعتماد الكلي على تجارب السابقين وإن نجحت والعمل بها حذو القذة بالقذة دون دراسة جامعة ومسهبة وكاملة فإن النتيجة ستكون الى الخسران ادنى والى الفشل اقرب
وكذلك اتبع العلويون سياسة العباسيين في ثورتهم على الأمويين واستئصالهم واستنسخوها تماماً الا ان العباسيين نجحوا في سياسة الانقلاب تلك بينما العلويين فشلوا تماماً في تلك الثورة وكادوا ان يستأصلوا لولا كتاب من الله سبق ، والأمثلة كثيرة
لذلك كانت النتيجة الفشل الحتمي ، فمثلاً الخليفة الوليد بن يزيد بن عبدالملك واجه تمرد داخلي من قِبل شعبة في بداية خلافته فحاول تنفيذ سياسة جدة عبدالملك بن مروان في مواجهة التمرد الداخلي بحثو المال حثياً حتى تستكن نفوسهم وتطيب فنجح عبدالملك وفشل الوليد
= والتي حققت نجاحات في عهد خليفة ما في حينها اكتشف من اراد تنفيذها من الخلفاء اللاحقين على مثيلها انها فشلت مع ان المشكلة هي المشكلة والسياسة هي السياسة الا ان الظروف المحيطة قد تكون مغايرة بشكل ملحوظ او غير ملحوظ او الزمن قد تكفل بتغير افكار اهل ذلك العصر عن سابقيهم
واجه العديد من الخلفاء ووزرائهم في الدولتين الأموية والعباسية وتليها العثمانية مشاكل تتعلق ب ادارة الدولة داخلياً وخارجياً فحددوا تلك المشاكل ثم صاغوا لها سياسات منها قصيرة المدى ومنها طويلة المدى ومن ثم تم تنفيذها ، منها اي تلك السياسات ما نجح ومنها ما باء بالفشل =
وهي طلب المساعدة من العباسيين واستغلال اسمهم كمشرّع لحكم العبيد على الاحرار وبالمقابل ان يعطوا العباسيين دولة يقيموا بها ما اندثر من دولتهم في العراق لذلك استمر حكم المماليك العبيد 3 قرون 659 / 923 هـ دون اي اعتراض مؤثر من قبل باقي الدول التي يعتليها الاحرار
ان من ألجئته او الجأنه ( لا ادري اي اللفظين اصح ) الظروف للاستعانه بحليف ان يبحث عن عامل مشترك يفيد الطرفين ويحقق مصالح لهما جميعاً ليدفع الطرف الثاني راغباً وراهباً للمساعدة والتفاني لتقديم المساعدة للطرف الاول ليحصل على مبتغاه ، لذلك نجد المماليك في مصر عملوا بهذه السياسة
الخلافة العباسيةفي العراق عندما تصدعت اركانها ووهنت قواها استعانت بالسلاجقة ومن قبلهم بالبويهيين على اساس عاطفي واسترحامي لذلك نالت ما نالت من الذل والهوان طيلة فترة حكم هاتين الوزارتين وهذه نتيجة متوقعه وحتميه ، والقاعدة السياسة تحتم على الممارس لها ان من
9 ) المنتصر بن المتوكل بن المعتصم ( 6اشهر )
10 ) المهتدي بن الواثق ( سنة)
11 ) القاهر بن المعتضد ( سنتين)
12 ) المستكفي بن المكتفي بن المعتضد ( سنتين)
13 ) الراشد بن المسترشد ( سنة )
14 ) الظاهر بن الناصر ( 10 شهور)
هولاء المقلّون في الخلافة خلال ال 4 قرون التي تلي السابقة
هولاء على قصر خلافتهم منهم من احسن السيرة حتى ضرب بها اروع واجود الأمثلة ومنهم من خرج منها لا له ولا عليه ومنهم من اساء السبرة ، لذلك العبرة ليست في طول مدة الحكم ولا قصره انما في حسن تدبير العبد من جهة ومن جهة اخرى في التوفيق الإلهي وما جرت عليه المقادير الربانية
7 ) ابراهيم بن الوليد بن عبدالملك { 4 اشهر }
8 ) الهادي بن المهدي بن المنصور ( سنة )
هولاء المذكورين ال 8 هم اقصر مدة خلافة في تاريخ الاسلام خلال القرنينين الأولين ، ولم اذكر الصديق ابو بكر فيهم سهواً وهو اولهم وكانت خلافته سنتين و 3 اشهر
اقصر خلفاء الإسلام مدة
1 ) الحسن بن علي بن ابي طالب { 6 اشهر }
2 ) معاوية بن يزيد بن معاوية { 3 اشهر }
3 ) مروان بن الحكم { سنة واحدة }
4 ) عمر بن عبدالعزيز بن الحكم { سنتين و 5 اشهر }
5 ) الوليد بن يزيد بن عبدالملك { سنة و 3 اشهر }
6 ) يزيد بن الوليد ين عبدالملك { 6 اشهر }
وعبدالله بن الزبير ، وفي عهده القصير اي تيتوس حدثت كوارث عظيمة تعرضت لها الامبرطورية كحريق روما وكذلك حدثت كوارث عظيمه في عهد الخليفة يزيد حيث احترقت اجزاء من الكعبه اثناء حصار مكه عام 64هـ ،
وكغزوة القسطنطينيه عام 49هـ وحصار المدينة ، وكان حكم الامبرطور تيتوس مضطرب بسبب تحرك الاشراف في روما للاطاحه به وبحكمه ومعارضته لكنه لم يفعل اكثر من ان ارسل اليهم يحذرهم عاقبة هذا السعي منهم ، وكذلك كان حكم يزيد يتصف بالاضطراب بسبب حركة معارضيه كالحسين بن علي رضي الله عنه
وكيفية ضرب الحصار على المدن لتسهيل السيطرة عليها ليهيئة لتولي امور الامبرطورية من بعدة وكذلك كان الخليفة الاموي معاوية يعتمد على ابنه يزيد كثيراً في قيادة الجيوش وخوض الحروب كالحرب الاسلامية الرومانية عام 45هـ حيث ارسل معاوية ابنه يزيد كقائد في غزوة التوانة
علاوة على ذلك التشابه فقد حكم الامبرطور تيتوس فترة قصير جداً وهو مابين عام 79م الى 81م وكذلك يزيد بن معاوية كان حكمه قصير جداً مابين عام 60 هـ الى 64هـ ، وقد اعتمد الامبرطور فسباسيان على ابنه الامير كثيراً في قيادة الجيوش وخوض الحروب كالحرب اليهودية الرومانية عام 70 م
الامبرطور الروماني تيتوس فلافيوس بن الامبرطور فسباسيان ويعتبر تيتوس هذا اول امير في الامبرطورية الرومانية يرث الحكم من والدة ( وهذا يذكرنا بالامير يزيد بن معاوية الذي كان اول وريث للحكم عن والده الخليفة معاوية بن ابي سفيان )
في مقارانات تاريخية تبين مدى التشابه في السير والنهج والوسائل المتبعة ، مما يبين جليّاً صدق من قال ( ان التاريخ دائماً ما يعيد نفسه ولكن بصور واسماء وازمان مختلفة ) ، ومن امعن النظر فيه اي التاريخ سيجد ذلك بيناً واضحاً