وهذا وضعٌ للأمور في نصابها ورجوعٌ إلى أصل المشكلة وجوهرها، فنحن نتعامل مع مسؤولياتنا بأن��اف العقول والفهوم وضُرب عندنا مفهوم الأولوية.
ومن أبرز ما سُلب من هذا الجيل : تقديره وإدراكه لكمية الطاقات الموجودة لديه؛ فمن لم يعلم قدر نفسه ومكانتها ومكنونها لن يُسعفه أحد من الناس .
يقول الدكتور عبد الكريم بكّار :"إن أعظم استثمار للشباب اليوم هو أن يستعيدوا قدرتهم على التركيز؛ فالعقل المركز يصنع مستقبلًا، أما العقل المشتت فيبقى يدور في المكان نفسه."
البشر وإن بلغوا من العلم والفضل ما بلغوا: يظلون بشرًا: يعتريهم القصور، وتخالطهم الغفلة، ويغلبهم الخطأ.. شاؤوا أم أَبَوْا! ولا عصمة لأحدٍ إلا للرسول المؤيد بالوحي.
لا زلت أذكره جيّدًا ينظر إلى الكاميرا ويلفظ قول الله : ﴿فَسَتَذكُرونَ ما أَقولُ ل��كُم وَأُفَوِّضُ أَمري إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصيرٌ بِالعِبادِ﴾.
أتذكرتم ما قال لكم وما الذي حل بكم؟
وما الحياة سوى حلمٍ ألمَّ بنا ..
قد مر كالحلم ساعاتي وأيامي ..
هل عشت حقًّا يكاد الشك يغلبني ..
أم كان ما عشته أضغاث أحلام ..
في مثل غمضة عين وانتباهتها ..
قد أصبح الطفل شيخاً أبيض الهام ..
الشاعر عصام العطار -رحمه الله-.
الهجرة أكبر من كونها ارتحال من مكان إلى مكان آخر..بل هي إرساء لفهم المسلم وصلابته وتشكيل وعيه لما قد يقاسيه في دربه، وأنه لا قعود أبدًا مهما كان الواقع مُحبطًا.
لحظة إدراك تأتي للإنسان في مرحلة ما أنه يمشي في وَحْل ويركض في مكانه، أحسبها من لحظات الضعف البشري التي تُعاش بلا استرسال ولا تطبّع معها، فلا أحب للإنسان أن يتنكّر لضعفه، ولا يحق له أن ينسى عون الله وعنايته له في كل لحظاته.
"ذلك أن التغيير الحقيقي لا تصنعه القفزات في الهواء، بل يصنعه التدرج المصحوب بالوعي وطول النفس. أما الهبّات العاطفية فمآلها الى الهباء.
و قالوا في المثل الشعبي : اللي بحمى بسرعة ببرد بسرعة."
-خالد سعيد.