ظاهرة جمع التبرعات للعلاج بالخارج...
كتب/ سعيد بن مسعود المعشني
بين حين وآخر تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي مناشدات لأسر عُمانية تطلب المساعدة في جمع مبالغ مالية لعلاج أحد أفرادها في الخارج، بسبب عدم توفر العلاج داخل السلطنة أو تعذر الحصول عليه بالسرعة التي تفرضها الحالة الصحية. كما أن هناك حالات مشابهة يتم جمع التبرعات لها بعيداً عن الأضواء ودون أن تصل إلى الرأي العام.
ومثل هذه الحالات الإنسانية لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام مالية مرتفعة. فوزارة الصحة والجهات المعنية ملزمة قانونياً وأخلاقياً، قبل أي شيء آخر، بتوفير العلاج الذي يناسب كل حالة مرضية مهما بلغت تكلفته، ومهما تطلب من جهد أو وقت أو ترتيبات. فحياة العُمانيين وصحتهم يجب أن تكون في مقدمة الأولويات الوطنية، وأولى بالرعاية والعناية من أي مشروع آخر، مهما كانت أهميته الاقتصادية أو التنموية. فالمطار مهم، والميناء مهم، والمباني والمنشآت مهمة، لكن الإنسان يظل أهم من كل ذلك.
وعندما يضطر مواطن إلى طرق أبواب الناس، أو إطلاق حملات تبرع لإنقاذ أم أو أب أو ابن أو شقيق، بعد أن تعذر علاجه داخل المؤسسات الصحية للدولة، فإنه لا يكشف عن مأساة شخصية فحسب، بل يكشف أيضاً عن وجود خلل أو قصور في أداء الجهات التي أنشئت أساساً لتقديم هذه الخدمة.
وللتوضيح، فإن الحديث هنا لا يشمل أولئك الذين يفضلون العلاج في الخارج رغم توفر العلاج ذاته داخل منظومتنا الصحية. الحديث يخص الحالات التي تعذر علاجها محلياً، بينما يوجد في الخارج علاج أو إجراء طبي يمنح المريض فرصة حقيقية أو حتى أملاً محدوداً في الشفاء أو إطالة العمر أو تحسين جودة الحياة. ففي مثل هذه الحالات لا يجوز أن يكون المال هو الفاصل بين الحياة والموت.
وقد يقول قائل إن بعض هذه العلاجات تجريبية أو مرتفعة التكلفة أو أن فرص نجاحها محدودة. وهذا صحيح. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح هو: من يملك حق تقرير أن حياة إنسان لا تستحق المحاولة؟ ومن يملك حق إغلاق آخر نافذة أمل أمام أسرة تتمسك بقشة نجاة لإنقاذ أحد أفرادها؟
وإذا كانت الدولة تنفق أحياناً مئات الآلاف من الريالات على حالات لا تدخل ضمن الأولويات الصحية الحرجة، أو على علاجات يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها، فمن باب أولى أن تخصص هذه الأموال للحالات التي يكون فيها العلاج مسألة حياة أو موت. بل إن العدالة تقتضي أن تكون الأولوية دائماً لمن يحتاج أكثر، لا لمن يعرف أكثر.
إن استمرار ظاهرة جمع التبرعات للعلاج في الخارج ينبغي أن يدفع الجهات المختصة إلى مراجعة السياسات الحالية الخاصة بالإحالات الطبية والعلاجات النادرة والأدوية مرتفعة التكلفة. فالمواطن لا ينبغي أن يتحول إلى متسول للعلاج في وطنه، ولا أن يصبح مصير شفائه رهناً بحجم التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي أو بقدرة أسرته على الوصول إلى أهل الخير والمحسنين.
العلاج حق، وليس منحة. والرعاية الصحية ليست تفضلاً من أحد، بل واجب أساسي تقوم عليه الدولة الحديثة. وعندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان، فإن المعيار الوحيد الذي يجب أن يحكم القرار هو حاجة المريض للعلاج، لا تكلفة العلاج، ولا النفوذ، ولا الواسطة، ولا عدد المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.
ونقطتان على السطر.
عُمان… ليست ساحةً لشعارات الآخرين
كتب/ سعيد بن مسعود المعشني
ليست محاولة جرّ عُمان إلى معسكرٍ مناكف لأمريكا والغرب مجرد خطأٍ في التقدير، بل مغامرة خطرة قد تجرّ البلاد إلى عواقب لا تُحمد. فهذه الدولة لم تكن يومًا جزءًا من محاور الصدام، ولم تُبنَ سياستها على الشعارات الرنانة، بل على التوازن الدقيق، والحكمة، والقدرة على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع.
عُمان لم تدخل يومًا نادي “المقاومة والممانعة” الذي يرفع الصوت عاليًا من دون أن يغيّر شيئًا في موازين الواقع، بل اختارت طريقًا أصعب وأصدق: طريق العمل بصمت، وبناء الجسور، وتخفيف التوترات، والسعي إلى إطفاء الحرائق لا إشعالها. ولم يكن هذا النهج يومًا تعبيرًا عن ضعف، بل كان — ولا يزال — دليلاً على فهمٍ عميق لطبيعة المنطقة وتعقيداتها.
أما أولئك الذين ركبتهم حمى الثورات اليوم، ويحاولون في خطابهم المكرر دفع عُمان إلى مستنقع المواجهة، فهم أنفسهم لم يُعرف عنهم سوى الضجيج. فتاريخهم سلسلة من الخطب والبيانات النارية التي لم تمنع سقوط بغداد، ولا دمار كابول، ولا نزيف دمشق، ولا انهيار طرابلس، ولا تمزق صنعاء، ولا انكسار بيروت، ولا حتى نكبة وخراب غزة. في كل تلك المحطات كان الصوت مرتفعًا، لكن الفعل غائبًا وقاصرا.
والحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن هؤلاء لا يخوضون الحروب، بل يتاجرون بها. يرفعون شعارات الصمود في العلن، ثم يلوذون بالغرب في السر، ويتهافتون على خيرات ونعيم حضارته التي يدّعون عداوتها. وعند أول اختبارٍ حقيقي، يختفون، ويتركون الشعوب وحدها تدفع الثمن.
إن أخطر ما يمكن أن يُرتكب اليوم هو محاولة إعادة تعريف موقع عُمان في سياق ما يجري من حولها على نحوٍ لا يشبهها، ولا يخدم مصالحها، ولا يتسق مع تاريخها السياسي. فالدول لا تُدار بالعواطف، ولا تُبنى على ردود الأفعال، بل على حسابات دقيقة تُقدّر الكلفة قبل المكسب، وتدرك أن الدخول في معارك الآخرين لا يصنع مجدًا، بل يفتح أبواب الخراب.
ولهؤلاء نقول: لن تجرّونا إلى ما تشتهون. فتاريخكم مكشوف، ونتائجه لا تخطئها عين، ونحن أعرف بموقعنا وبما نريد. سنترك لكم الشعارات والبيانات، فأنتم الأقدر على صياغتها، والأبرع في البكاء على الأطلال، لكثرة ما جرّبتم من غير طائل، وكلنا ثقة بأن العيون الساهرة على أمن ومستقبل هذا الوطن ستعيدكم يوما إلى أحجامكم الطبيعية.
ستبقى عُمان — كما كانت دائمًا — دولة توازن لا دولة صدام، ودولة عقل لا دولة انفعال، ودولة تبحث عن السلام حتى في أكثر اللحظات اضطرابًا. ومن لا يفهم هذا النهج، فالمشكلة ليست في سياسة عمان، بل في قراءته هو للواقع.
أمن الأوطان بين السيادة الوطنية والمغالطات الأيديولوجية
----------------------------
لطالما آثرتُ التريث ومراقبة المشهد الإقليمي عن كثب، متجنباً الخوض في جدليات قد لا تثمر، إلا أن مقتضيات الأمانة الوطنية تحتم علينا اليوم وضع النقاط على الحروف.
لطالما حكمت الروابط الإسلامية وحق الجوار المواقف الخليجية تجاه القضايا الإقليمية، وهو ما يفسر حالة التعاطف الشعبي مع الجانب الإيراني في مواجهاته الدولية. لكن هذا التعاطف، مهما بلغت دوافعه، يقف عاجزاً ومرفوضاً حين يمسُّ السيادة أو يستهدف العمق الخليجي؛ فأمننا الوطني هو الخط الأحمر الذي لا يقبل القسمة أو المهادنة، أياً كان مصدر التهديد.
ومع ذلك، تبرز في المشهد أصوات نشاز تحاول إيجاد مسوغات لاعتداءات صريحة، مستخدمةً ذرائع واهية؛ تارةً بتبني رواية المعتدي الذي يهدد باستهداف منابع الطاقة بذريعة دعم القوى الخارجية، وتارةً بالتحصن خلف هدوء الخطاب الرسمي الذي قد لا يسمي المعتدي مباشرة لاعتبارات سياسية أو دبلوماسية. وهنا يكمن الخلل؛ إذ يعجز هؤلاء عن التمييز بين اللغة الدبلوماسية التي تديرها الدول بحكمة وتأنٍ، وبين الواجب الوطني الذي يفرض على كل مواطن الانحياز المطلق لتراب وطنه ومقدراته.
إن محاولة تبرير استهداف الأوطان ليست وجهة نظر، بل هي قصور حاد في فهم معنى المواطنة. فالوطنية الحقة لا تبحث عن أعذار لمن يهدد أمنها، ولا ترتهن لتحليلات سياسية متكلفة، بل هي عقيدة راسخة تنحاز للدار وأهلها دون مداهنة، وتدرك أن استقرار الخليج هو صمام الأمان الوحيد الذي لا يجوز التفريط فيه تحت أي مسمى.
#أثير| عن سلطنة عمان والحكمة الاقتصادية والقرار السيادي يكتب رجل الأعمال ياسر البرعمي:
-يرى أن سلطنة عُمان تبنّت نهجًا اقتصاديًا متزنًا قائمًا على الإصلاح التدريجي والانضباط المالي بدل القرارات المتسارعة والمجازفات.
-يؤكد أن هذا المسار عزز الاستقرار والسيادة الاقتصادية وجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات والتحديات.
@yasseralbarami
للتفاصيل:
https://t.co/HSkn9CwNEN
إن حالة التنصل من المسؤولية عبر البيانات الرسمية إزاء حادث جلل، كفقدان أسرة بأكملها تضعنا أمام مرحلة دقيقة وخطيرة وهي تؤكد على ضرورة التحول الفوري من تبادل الاتهامات إلى النظر بجدية في الأسباب الجوهرية التي أدت إلى وقوع هذه الحادثة المؤلمة.
#الى_من_يهمه_الأمر
@NamaDistribut اتقو الله ايها المسؤليين قضية المسرحين تمس الأمن الاجتماعي واستقرار أسر كثيرة يجب دعم فوري للمسرّحين إلى أن يحصلوا على وظائف ويجب توفير فرص عمل للشباب حتي تضمن للمواطن حياة كريمة واستقراراً وظيفياً . استغفر الله الي متي هذه المعاناه . كفايه ظلم الظلم ظلمات يوم القيمه
https://t.co/JfFERc325q
أول مسجد بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد في سلطنة عمان . وفي ميزان حسناتك أخي ياسر أبو عمار وتقبل الله منك.
@Dhofar_Gov@DhofarMun
ننام على دعم... ونستيقظ على خصم!!!
كتب/ سعيد بن مسعود المعشني
ننام في أمان الله، فنصحو على قرار جديد للحماية الاجتماعية؛ قرار يمنح الحماية لمن لا يستحق، ولم يطالب بها أصلًا، يتلوه قرار آخر يسحب الغطاء عمّن استحقها وتمتّع بها لسنوات، أو خصم جديد في مسلسل "الحلب" الذي لا ينتهي. وكأن الاستقرار والدعم غير المشروط ترفٌ لا يليق بالمواطن. قانون حماية مليء بالطلاسم والمعادلات الرياضية، يُربك أكبر عقول الرياضيات في هذا الكوكب، فكيف سيكون حال المواطن الذي بالكاد يفك شيفرة فاتورته الشهرية!!!
تسأل أهل الاختصاص، فيأتيك الرد ليزيدك ارتباكًا وحيرة، فتخرج من عندهم بلا جواب نهائي، وبامتعاضٍ مضاعف، يزيده لهيب صيف مسقط اشتعالًا.
نظرة سريعة إلى القوانين المشابهة لدى جيراننا في الخليج، فتجد أن قوانين الحماية هناك، وإن تفاوتت، فهي على الأقل مفهومة ومباشرة، وتحمي الناس ولا تُربكهم. في السعودية مثلًا، نظام "حساب المواطن" واضح ومعلن، معايير الاستحقاق منشورة، وآلية الدعم إلكترونية وسريعة، والبوابة مفتوحة للاستفسار والتظلّم، فلا أحد يوقظك بقرار ليجردك من دعم اعتدت عليه لسنوات.
وفي الإمارات، برامج الحماية موجّهة بدقة، من الدعم السكني إلى التأمين الصحي والمعاشات، مع احترافية في الشرح، ووضوح في الأرقام، لا طلاسم، ولا معادلات تفاضلية تُصيبك بالدوار. أما في قطر والكويت، فالحماية الاجتماعية جزء من منظومة كرامة المواطن، وليست مشروعًا تجريبيًا يتغيّر مع كل جلسة أو تبعا لمزاج مسؤول. الدعم هناك أشبه بعقيدة دولة، لا مزاج إدارة.
أما في سلطنتنا الحبيبة، فالقانون يزداد تعقيدًا كلما قيل إنه تم تبسيطه، ويتمدد ويتشعّب كلما وعدونا بـ"التكامل". فكل يوم يشهد ميلاد أحجية جديدة تُضاف إلى سابقاتها. نحن، أيها السادة، أمام عنوان "حماية اجتماعية" بلا حماية حقيقية وفعليّة؛ قانون لا يفهمه واضعوه ولا شارحوه، ومواطن يشعر وكأن العدالة الاجتماعية صارت لغزًا محكم الإغلاق.
لهذا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من المؤتمرات والبيانات لتفسير الأحاجي التي تتراكم يومًا بعد آخر، بل إلى مراجعة جذرية لهذا القانون، مراجعة تُعيد البوصلة إلى حيث يجب أن تكون: في صفّ المواطن، لا ضده. في خدمة العدالة، لا التلاعب بها. في وضوح الشرح، لا ضبابية التبرير. فأبسط ما يستحقه المواطن هو أن يطمئن على غده، من غير أن يُضطر إلى فك رموز معادلات جذرية ليعرف:
هل بقي له شيء... من الحماية الاجتماعية التي أرادت الحكومة أن تزرعها ليتفيّأ ظلالها متى ما احتاج إليها؟!
شارع الرباط في صلالة والحواجز الإسمنتية قصة عنواها عقدٌ من الوعود الضائعة ولا تزال الحواجز الإسمنتية غائبة.
الحـوادث تتـزايد والأرواح تُزهـق في شارع الرباط فأين بلدية ظفار والمجلس البلدي؟! ومن يتحمل هذة الأرواح ؟!
(حياة الإنسان أثمن وأغلى من أي إنجاز)
(الصور لحادث ٣/٣/ ٢٠٢٥م)
صاحب مقولة "روح الروح" يلتحق بحفيدته بعد نحو عام من استشهادها..
الحاج خالد نبهان أبو ضياء استشهد اليوم في قصف إسرائيلي استهدف مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.