الأُنس هو أصل كل مودّة، ولا يأنَس الإنسان إلا بالأرواح التي يجد فيها شيئًا من روحه، وتُوافقه في الطِباع والقِيَم، ويتخلّى معها من عناء التكلُّف، ويستريح بصُحبتها من الأعباء، فإذا جادَت عليه الحياة بمثل هذه الأرواح الطيّبة تحَقّق لهُ الأُنس بها.
"تعلّم كيف تمشي في هذه الحياة بخطوات خفيفة كالغيم، لا تترك خلفك أثراً جارحاً، ولا تحمل في قلبك ثقلاً هادماً. كل الأشياء العابرة ستزول، وما يبقى منك هو فقط أثرك الطيب، فاجعل المرور جميلاً، واجعل الغياب يُورثْ خلفه دعاءً نقياً."
مَن يجد الأُنس مع ذاته، سيأنَس به كل مَن يُجالسه، لأنه مُمتلئٌ بنفسه، بأفكاره، وخواطره، وآرائه، وتأمُّلاته، ورؤيته للحياة من حوله، فهو غنيّ بعُمقه الداخلي، ولا يستطيع إدراك حقيقة هذا العُمق الذي يحمله إلّا مَن شابهه.
الإنسان الذي يُقدِّر نفسه ويحترمها، ويدرك أنها هِبَة سماوية جليلة مُكرّمة من الوهّاب، لا يرضى عليها الذُلّ والهوان، ولا يرضى أن يسير بها في طُرق لا تليق بها، بل يختار لها من المسارات أطيبها، ومن الخيارات أكرَمها، وبقدر ما يُكرمها تُكرمه وتجود عليه بأحسن الثمار.
دلالةُ الإنسان النقيّ؛ سروره بما يسرّ الآخرين، وفرحته بأفراحهم، ومُباركته لنجاحاتهم وإنجازاتهم، وخُلوّ صدره من الأضغان، وتقديمه العَوْن، وتمنّيه الخير للغير مثلما يرجوه لنفسه، والمُلاحَظ أنّ الله الكريم يؤتيه على صفائِه وحُسن سريرته أضعاف ما يتمنّاه لغيره.
"بعض البشر تعوَّدَ لسانُهُ على الكلامَ اللبِق والتعامُلَ اللطيف، فلا تظن أنهُ يبحث عندك عن غاية، أو أن تظن أنّكَ الجوهرةُ النادرة في حياته، عليك أن ستوعِبَ طبيعة الآخَرِ قبل أن يطيرَ عقلُك إلى المدى البعيد!"
ممتنّةٌ لأبي الذي أذاقني نشوةَ الفخرِ بالوالد، وممتنّةٌ لسيرته الزكيّة، ولمجدِ اسمه الذي ما إن يُذكر حتى يُقال: نِعْمَ الرَّجل، عليك من الله وافرُ الكرامات، يا شديدَ البأس، وكريمَ النَّفْس.