تغرب الشمس لتعود أكثر إشراقًا، ويكبو الجواد لينطلق بعَزمٍ أشدّ، وتتخفّف الأغصان من أوراقها لتلبس ثيابًا ربيعيّة خضراء، وهكذا الحياة، كل غروب يتبعهُ شروق باسِم، والعثرة قد تؤدّي إلى قفزة أعلى، والحُزن يُهيّئ لفرحٍ قادِم، وكل نهاية تُخبّئ بين طيّاتها بداية جديدة.
قال عليه الصلاة والسلام: (وسبحان الله والحمدلله تملآن ما بين السماءِ والأرض ) قال الإمام النووي رحمه الله في شرحها : " لو قدر ثوابهما حجما لملأ ما بين السماوات والأرض ، وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى والتفويض والافتقار إلى الله ".
"تكفّل الله بأرزاق العباد ليفرغ قلوبهم لطاعته وعبادته، ولا يَحسُن بالمؤمن أن يجعل أذكاره وطاعاته منوطة بأرزاق الدنيا، اعبد ربك باستحضارك حقّه عليك، وأنه مستحق للعبادة، صل لله لأنك تحب لقائه والوقوف بين يديه، ورزق الدنيا آتٍ، العلاقة مع الله أعظم من اشتراطات الدنيا التي علقوك بها"
"لو يستوعب المرء كيف تحميه أذكار الصباح والمساء لاستحال عليه أن يتركها! يقول أحد الصالحين حاجة الإنسان للأذكار أكثر من حاجته للطعام والشراب، تخيّل أنك بمجرد المحافظة عليها تكون تحت حماية الله عزّ وجل! حتى ولو كانت ذنوبك ملء الأرض لا تترك الأذكار لأنك لا تعلم ما ستنقذك منه."
المؤمن يحزن ويبكي، وقد يشتد عليه البلاء حتى يظن أنه لا يقوى على احتماله، لكن في قلبه يقين بأن الله أرحم به من نفسه، وأن ما نزل به لم يخرج عن تدبيره، وأن الشدة مهما طالت فلها نهاية.
فإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا خاف قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، وإذا أعياه الأمر قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذه سعادة المؤمن: أن له في كل ضيق ربا يلجأ إليه، وفي كل مصيبة أجرا يرجوه.