(كلاب أرطأة بن سُهيّة)..
الأحكام السائدة والأفكار المُتأصلة هي التي تطغى على الرؤية الأدبية العامة.
من ذلك: العلاقة بين (جُبن الكلاب) والكرم. فالعرب تقول عن الكريم (جبان الكلب)، كنايةً عن الكرم؛ أي أن كلبه ألِفَ الضيفان فلا يهرّها، ومنه قول الشاعر:
وما يكُ فيَّ من عيبٍ فإني
جبان الكلب مهزول الفصيلِ
ومنه قول حسان بن ثابت:
يُغشون حتى ما تَهرّ كلابهم
لا يسألون عن السواد المُقبلِ
وهذا هو المشهور بين الناس. لكن أرطأة بن سُهيّة جعل (هرير) كلابه و (إجابتها) للضيف دليلًا على كرمه فقال:
وإني لقوّام لدى الضيف، موهنًا
إذا أغدف السترَ البخيلُ المواكلُ
دعا فأجابته كلابٌ كثيرةٌ
على ثقةٍ منها، بأنيَ فاعلُ
وما دون ضيفي من تلادٍ تحوزهُ
لي النفس، إلا أن تصان الحلائلُ
فكلابه تُجاوب نداء الضيف، أنقول: هو ترحيبٌ (مجازًا)، وكأنه بكرمه أعدى كلابه فأصبحت كريمة، وواثقة من كرم سيّدها.
يقول الرفاعي مُعقّبًا على هذه الأبيات: "متى طرق ضيفه هرّت إليه كلابٌ كثيرةٌ، تدلّ على يُسر صاحبها وكرمه.. وعلى يقينٍ منها أنَّ صاحبها يُسِرّ عادة باستقبال أضيافه".
انكباب البعض على الكتب المترجمة أصبح للاستعراض، لا للفائدة، ولا شغفًا بالقراءة.
يصوّر أحدهم كوب قهوة وبجانبه الجريمة والعقاب لدوستويفيسكي، ولا ينسى طبعًا أن يضع فلترًا يُناسب حالته النفسية، ويقول لنفسه: الآن يُصاب من ينظر إلى الصورة بالانبهار، وسيقول ياليتني مثله، ولا يعلم أنه يقول: ولا أقول خلاص ما يقول شيء.
تضاحكتُ بينهمُ معجَبًا
وشرُّ البلِيّةِ ما يُضْحِك
من أجمل الأبيات التي قيلت في سرعة مرور الأيام الجميلة، قول الفقيه الشافعيُّ أسعد بن يحيى السِّنجاريُّ :
لله أيّــامـي علـى رامــةٍ
وطِيبُ أوقاتي على حاجرِ
تَكَادُ بالسُّرعةِ فـي مَرِّهـا
أوَّلُهَـــا يعثُـــر بــالآخِرِ
العود الهندي صـ ٦٨..