تتجلّى مروءة الإنسان فيما يقدر عليه ثم يترفّع عنه؛ أن يعرف موضع ضعفٍ فلا يمسّه، وأن يملك قولاً يغلب به غيره فيُؤثِر الصمت، وأن يرى زلّة فيسترها، وأن يُؤتمن على سِرّ فيصونه.
فمن المروءة أن يضبط الإنسان نفسه وهو قادر، ويكون النُبل الأخلاقي رادعًا له عن ما لا يليق.
إذا وقع بينك وبين أحد خلاف، كُن موضوعيًا شهمًا؛ لا تنسف فضائله، ولا تنسَ مواقفه، ولا تقل فيه ما ليس فيه، احفظ كرامته وكرامتك، ولا ترضَ له ما لا ترضاه لنفسك؛ فإن أخلاق الإنسان تتجلّى عند الخصومة؛ ويُعرف نُبل المرء حين يختلف، كما يُعرف وفاؤه حين تنقطع أسباب الوئام.
المُوفَّق هو مَن كان حظّهُ من الأخلاق الطيّبة كثير، فيحوز بذلك خيرًا عظيمًا يرتقي به في الدارين، تلقاه سهل التعامل، لطيف المعشر، حليم الطبع، بشوش الوَجه، عذب اللسان، كريم اليَدّ، سَمح الجناب، والنفوس البشريّة بطبيعتها تحمل الوِدّ لمن يُكرمها بالمعاملة الطيّبة.
إذا أراد الإنسان أن يعيش هذه الحياة سالِمًا مُطمئنّاً، فعليه أن يبني في أعماقه حصنًا منيعًا، لا تهزّه العواصف، ولا تؤثر به الرياح، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان الوثيق بمصدر القُوّة العُظمى، واليقين المُطلَق بالله، فهو السند والملاذ، ونِعم المولى والوكيل والنصير.
ستتحسّن نفسيتك كثيراً حين تدرك أنّه ليس لكل شيء ردّة فعل
ولا كل رأي يستحق انفعالك، ولا كل حدث يستحق تضخيمه
ولا كل كلمة تستحق رداً. اصمت وتبصّر… فأنت لا تملك تغيير الدنيا من حولك
لكنك تملك أن تقلّل ما يكدر صفوك ويعكّر مزاجك، بالتجاهل وتمرير الأيام بهدوء.
عندي فائض أخطاء وعندي مخزون كبير من الندم،
وبصراحة: لم أندم على أخطائي بل تآكلت بسبب الصمت، على المرات التي ابتلعت فيها لساني احتراماً لمشاعر غيري، وخرجت من الموقف وبداخلي ما يكفي لكتاب.
كبرنا على أن الصمت فضيلة، وحفظنا مقولة "الكلام من فضة والسكوت من ذهب"، لكن لا فضة ولا ذهب.. بل حكمة اخترعها من لم يدفع ثمنها، والواقع يقول أنه تنازل لم يلاحظه أحد غيرنا.
وفي النهاية لم يُكافئوك على صمتك.. فهاهم يتذكرون كل شيء إلا صمتك.
لاحظت ملاحظة منذ سنوات ..
أنه كلما ارتفع تقدير الشخص لذاته ، اختفت من حياته :
الغيبة ..
السخرية من الناس ..
مقارنة نفسه بالآخرين سلبياً ..
الغيرة والحسد ..
الحكم على الناس وإدانتهم ..
(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)
فاطر 43
ما مِن مُسلمٍ يكيدُ لأخيه أو يفتري على أخيه إلّا أصابه الله بسوء عاقبة ذلك في نفسهِ ومالهِ وولده.
إذا تزاحمت عليك الأفكار .. وحاولتْ أن تقودك إلى الحزن والقلق والتشتت..
فتذكر أن حياتك وأجلك .. سعادتك وشقاءك .. صحتك ومرضك .. قوتك وضعفك ..
كلها بيد الله سبحانه وحده ، وليست بيد أحد من خلقه ..
أما من يشغلون تفكيرك فهم أعجز من أن يملكوا لأنفسهم نفعًا أو ضرًا فكيف يملكونه لك ؟
ففوض أمرك كله إلى الله واطمئن ، فما دام الله سبحانه يتولى أمرك فلا موجب للخوف أو القلق ..
ربي يسعدك .
أحملُ التقدير والاحترام لكل إنسان يحمل صفة "الثبات الانفعالي" فيكون معها راكِز الشخصية، ثابت المزاج، رصين الحال، لا مُتقلّبًا، ولا مُتلوّنًا، ولا يأتي كل يوم بوَجهٍ مختلف، ولا يتمتّع بهذه الصفة إلا العقلاء، الذين يقودون أنفسهم بحكمة ولا يجعلونها تقودهم بلا دليل.
الإنسان فصيح الشكوى،
أعجمي الشكر…
يتقن عد ما ينقصه..
ويتلعثم أمام ما يمكله.
تؤلمه شوكة في الطريق
لكنه ينسى آلاف الخطوات التي مشاها بسلام
إذا ضاق يومه أطال الحديث عن التعب…
وإذا اتسعت عليه النعم مر عليها كأنها حق معتاد لا يذكر.
يشكو تأخر أمنية…
وينسى نعماً جاءت دون أن يطلبها.
يحصي ما فقد، ويغفل عما بقي
ولعل الامتنان ليس أن تكون الحياة كاملة، بل أن ترى الكمال المختبئ في الأشياء الصغيرة في الأمان الذي اعتدناه، وفي الوجوه التي بقيت، وفي الأيام التي مرت دون أن تكسر أرواحنا.
*منقول
في أحيانٍ كثيرة.. ستشكر الظلام الذي حَلّ عليك رغم ثقله، لأنّك من خلاله رأيت نجومًا مُضِيئة، ما كان لها أن تُضِيء وتُبدّد عنك العتمة لولا حلول الظلام من حولك، مثل شُكرك للمواقف الصعبة التي أوضحت لك حقيقة المعادن المحيطة بك.
هذا الكون الفسيح المُحِيط بك، بكل ما فيه من آفاق ومساحات واسعة، سيغدو بحجم ثقب الإبرة في نظرك عندما يسكن الضِيق صدرك، بينما إذا امتلَكت نفسًا مُنشرحة، مُشرقة، مُقبلة على الحياة؛ ستجد أنّ أصغر التفاصيل وأبسط اللحظات تغدو محَلّاً للسرور والهناء.
أرقى انواع الأناقة
هي أن تكون بعيدا عن القيل والقال وعن التدخل في شؤون الآخرين ، نظيف القلب ، ناصع الفكر ، طيب الأخلاق ، أفكارك أكثر تهذيبا من شكلك.. ومشاعرك أزكى طيبا من عطرك، وخُلقك أكثر جاذبية من خِلقتك.
ما أجملك حين تكون مُعتزّاً بتفرُّدك الأصيل، مُدركًا أنّ جَوْهر جمال الإنسان يتجَلّى بحقيقته العفويّة النقيّة، مُحافِظًا على لونك المُميّز بين الألوان المُتشابهة، مؤمنًا أنّ الحياة تزداد بهاءً بالأصالة الفريدة.