قد تنشأ أجمل علاقاتك في أشد أوقاتك ضيقاً، وكأنهم الضوء الذي يبعثه الله ليرمم عتمتك، فلا تبكِ على روح غادرت، ولا تغلق باب قلبك وتعتزل الحياة بسبب وجع عابر أحدثه أحدهم، وتأمل لطف الله؛ كيف يفرغ قلبك من الزحام، ليملأه بمن يتوافق بالفكر والنقاء، ويزرع في روحك نضارتها القديمة من جديد.
يوم عرفة وهيبة الاستشعار❤️!
ثبت في صحيح مسلم نزولُ الربِّ تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ليُباهي بأهلِ الموقفِ ملائكتَه، ولم يثبت نزوله سبحانه نهارًا إلا في يوم عرفة. في هذه اللحظات العظيمة:كم رقاب ستُعتق؟ وذنبٍ سيُغفر؟ وكسرٍ سيُجبر؟ ودعوةٍ ستفتح لها أبواب السماء؟! وكرمُ الله لا حد له..
إلى قلبك المُتعب من الركض؛ حين تضيق بك الأرض بما رحبت، وتُثقل كاهلك أعباء الحياة، تظل الخلوة بالله هي الملاذ حين يتعبك المسير من وعثاء الدنيا، لا تطوِ يومك قبل أن تستريح في رحاب مناجاته، وتفرغ تعبك بين يديه؛ فالأمان كله في قربه، والطمأنينة أن تودع همّك عند من بيده ملكوت كل شيء.
أصعب ما يمر على المرء أن يكون حاضراً بجسده لكن روحه تركض ذعراً من ترقب غدٍ لم يأتِ؛ حيرة في الرزق، ورهبة من قدر مجهول، وتحسب من تقلّب الوجوه، وانكسار أمام الفقد، ولا يمنح القلب أمانه وطمأنينته وسط ذلك إلا حسن اليقين، ففي لحظات الخوف يكفينا قول النبي لصاحبه: "لا تحزن إن الله معنا"
﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾
هنا والله يتجلى عزاؤنا؛ فلا ندري أين استترت الخيرة، فربّ مكروه خلفه سعادتنا، وربّ محبوب فيه شقاؤنا فصرفه الله عنا، وتيقن أن الله إذا أراد بك خيراً ساقه إليك من ممرٍ أضيق من ثقب إبرة، حتى تذهلك دهشة وصوله ولُطف سياقه إليك؛ فثق بجميل تدبيره سُبحانه.
من لذائذ الدنيا، مُجالستك مع صديق تودّه وتألفه وتتفق معه في كثير من المبادئ والأفكار؛ فلا تضطر عند الحديث إلى تراتيب للأفكار وكثرة الاستثناءات والاستطرادات حتى لا يُساء بك الظن، بل إلى تباريحٍ يُلقيها الفؤاد كيفما جاءت وحلّت، صديق تثق في مروءته بأنه لن يسقيك يوماً من بئر أحزانك.
حين تضيق بك المسالك ويغصّ صدرك بالهموم، اهرب نحو برد المناجاة وفيض الحوقلة؛ فالله لن يترك قلباً جعل الدعاء مِعراجه، وما سرّ ترديد "لا حول ولا قوة إلا بالله" إلا باب خروج من ضيق عجزك لسعة تدبيره، فمن استند بضعفه على القوي، كُفي همّه واستضاء دربه بعجائب جبر تنسي الروح مرارة العناء.
ستبقى في كفاحٍ مستمر مع نفسك، والغاية ليست ببلوغك العصمة من كل خطأ؛ بل أن تظل مفتقراً لخالقك بضعفك البشري، فلا تمل ولا تسأم من تكرار توبتك، فكل زلة تكسر قلبك هي نافذة نور تعيدك إليه، فالله يحب منك هذا الإقبال ولو غمرتك الخطايا، وأنت حقّاً بخير ما دام قلبك ينبض ندماً بعد كل ذنب.
أحب ذلك الصديق من بين الأصدقاء ليس لشيء سوى أن في روحه بوصلة لا تشير إلا إلى السماء، تلمس تعظيمه لله في دمعته وابتسامته، وفي عُسره ويُسره، وحتى حينما يميل عليك ليُسندك في ضيقك وانكسارك، تلحظ بأن كلماته العفوية تجبر ثنايا روحك، وكأن حديثه غيثٌ يُنبت حب الله في زوايا قلبك من جديد.