غريب أمر هذه السلطة في لبنان تحاول ايران فرض انسحاب للاحتلال عبر الضغط على اميركا فتقوم السلطات اللبنانية باتفاق مع المحتل وترضى بالتفريط تحت عنوان سيادة لا يملكون منها شئ لن يرحمكم الشعب والتاريخ
حين تُكتب رواية الانهيار، ستكون البطالة عنواناً مركزياً: جيلٌ كامل أُقصي عن المستقبل، ودولةٌ عاجزة حتى عن الاعتراف بفشلها. في لبنان، العمل لم يعد حقاً… بل معركة بقاء يومية.
سوق العمل تحكمه قوى الأمر الواقع: نقابات مخترقة، جامعات تُخرّج بلا توجيه، وسياسات لا تخدم إلا الريع والتجارة. لا صناعة، لا زراعة، لا تكنولوجيا. فقط اقتصاد مبني على الاستيراد والوساطات.
الهجرة ليست خياراً فردياً، بل سياسة غير معلنة. حين تتخلى الدولة عن التعليم، وعن الصناعة، وعن حماية السوق، يصبح جواز السفر هو الخطة الاقتصادية الوحيدة التي تعمل فعلاً.
القطاع الخاص ينهار تحت ثقل الضرائب غير العادلة، وغياب الدولة، وانفلات الدولار. أما القطاع العام فمجمَّد ومترهّل. بين الاثنين يقف الشباب في الفراغ: لا فرص، ولا شبكة أمان، ولا دولة تُخطّط.
البطالة في لبنان ليست رقماً اقتصادياً، بل نتيجة نظامٍ سياسي حوّل سوق العمل إلى مساحة محسوبية. الوظيفة لا تأتي من الكفاءة بل من المفتاح الطائفي، ومن هنا يبدأ انهيار الأجيال قبل أن يبدأ انهيار الاقتصاد.
الخدمات العامة في لبنان ليست خدمات بل امتيازات. الماء، النقل، الاتصالات، كلها تُدار بعقلية السوق السوداء. الدولة تحولت من مزوِّد للخدمة إلى وسيط بين المواطن ومراكز النفوذ.
حين تُطفأ الكهرباء، يُضاء الفساد: شبكات من المحسوبية تُدير المولدات الخاصة وتبتز الناس بالاشتراك، فيما تتفرّج الدولة العاجزة وكأنها طرفٌ محايد في لعبة النهب المنظَّم.
الكهرباء في لبنان تُنتجها الطوائف لا المولدات: توزيع الحصص، التعيينات، الصفقات، وحتى ساعات التغذية. العتمة لم تكن عطلًا تقنيًّا بل سياسة مقصودة، تُنير "المناطق" وتُطفئ "الدولة".
الكهرباء في لبنان ليست مجرّد خدمة غائبة، بل نموذج لنظامٍ ينهار على نفسه. منذ الحرب الأهلية حتى اليوم، صارت العتمة جزءًا من الهوية الوطنية، والفساد يُعاد تدويره مع كل حكومة جديدة.
مليارات الدولارات صُرفت على قطاعٍ بلا إنتاج. المحطات نُفِّذت بلا رؤية، العقود وُقّعت بلا رقابة، والمواطن يدفع ثمن الضوء مرتين: مرةً للدولة الغائبة، ومرةً للمولّد الخاص الذي صار دولةً بديلة.
المأساة ليست اقتصادية فقط، بل اجتماعية وأخلاقية. انكسر العقد بين المواطن ومؤسساته: لا ودائع، لا دولة، ولا أمل. وحدها طبقة صغيرة ما زالت تعيش في بلدٍ آخر، بلدٍ تضمنه حسابات الخارج.
كل حديثٍ عن "إصلاح مصرفي" يبقى بلا معنى ما دام النظام السياسي هو نفسه: نفس التحالف بين رأس المال الريعي والطائفة، بين "الثقة" المفقودة والفساد المحميّ باسم "العيش المشترك".