الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة — ليس صحيحًا
رواية الغرض منها ترسيخ "الغنوصية السلالية" وتكريس التشيع؛ فهي لا تصح عقلاً ولا شرعاً، ولم تثبت نقلاً.
أولًا: من جهة العقل
لا سيادة في يوم القيامة إلا لله الواحد القهّار، كما قال تعالى: ﴿الملك يومئذٍ لله﴾؛ فالجنة دار جزاءٍ ونعيم، وليست دار تكليفٍ أو تبعية، فلا يعقل أن يكون فيها "سادة ومسودون"، إذ انتفى فيها الأمر والنهي والتراتب السلطوي كما هو الحال في الدنيا.
ثم إن النبي ﷺ توفي والحسن والحسين لم يتجاوزا الثامنة من العمر، والمفترض أن الحديث قيل وهما دون ذلك؛ فإطلاق لفظ "الشباب" والسيادة عليهما لا يستقيم مع طبيعة سنهما آنذاك.
وإن قيل إن المقصود سيادتهما في الجنة عند وفاتهما، فهذا أيضاً مردود؛ لأنهما ماتا شيوخاً، فقد توفي الحسن في السابعة والأربعين، والحسين في الثامنة والخمسين.
يضاف إلى ذلك أن جميع أهل الجنة يدخلونها في سن الشباب، فلا وجه لتخصيصهما بذلك؟
كما أن هذا القول يقتضي ضمناً تفضيلهما حتى على الأنبياء والرسل وأولي العزم، وعلى رأسهم جدهما محمد ﷺ، وهذا باطلٌ شرعاً وعقلاً.
ثانيًا: من جهة النقل
هذا الحديث لم يرِد في "صحيحي" البخاري أو مسلم، ولم يثبت بسند صحيحٍ متصل؛ بل ذكر الحافظ ابن كثير وغيره من أئمة الحديث أن أسانيده لا تخلو من ضعف وعلل تمنع الاحتجاج به في أصول الاعتقاد.
وقال عنه استاذ فقه العصر. الدكتور فضل مراد، انه منتقد رواية ودراية. وان جميع طرقه خالية من شرط الصحيح، بل كلها لا تخلو من ضعف.
ثالثاً: الغنوصية والرواية (السر الكامن)
تعد هذه الرواية ركيزة في الفكر "الغنوصي الباطني"، الذي يقوم على فكرة (السر الكامن)؛ وهي دعوى وجود خصائص إلهية أو طينة ملكوتية مستودعة في سلالة بعينها دون بقية البشر.
فالغنوصية هنا تنقل "السيادة" من كونها قيمة أخلاقية مكتسبة بالعمل، إلى ميزة "جينولوجية" عابرة للزمن والمكان، مما يضفي صبغة القداسة على العرق، تمنحها امتياز عنصري، يجعل الانصياع لهذه السلالة جزءاً من الإيمان بـ"أسرار الملكوت" التي لا يدركها العامة، وهو ما ينسف مبدأ بيان الوحي والوضوح الإسلامي والمساواة البشرية، وجوهر الدين "الايمان والعمل"... حيث تمنح الحسن والحسين امتيازا خارج التكليف والثواب الديني وتخصهما بـ "سيادة مطلقة" منذ طفولتهما لا في الدنيا وحسب، بل في الجنة التي يكون الامر فيها لله وحده..!
رابعًا: من الوجهة الشرعية – الأثر في الدين والمجتمع
إن وجود مثل هذا الحديث يضر بدين الناس؛ فاعتقاد صحته يوهم بوجود "شراكة" في ملك يوم الدين، وهذا يناقض التوحيد.
وفيه انتقاص من مقام الأنبياء والسابقين من المهاجرين والأنصار، وتفضيل لمجرد النسب على التقوى والعمل، وهو ما يناقض صريح القرآن. ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم﴾ ﴿وان ليس للإنسان الا ما سعى﴾ والنسب ليس من العمل ولا السعي..
والأخطر أن الحديث استخدم لترسيخ "وثنية آل البيت" وإضفاء "اصطفاء إلهي" عليهم، لتبرير سيادة سياسية دنيوية واحتكار معرفي ديني، بحجة أنهم "سادة الآخرة"، فجعلوا من سيادتهم المزعومة لعالم الغيب وسيلة للاستعلاء وإخضاع الأمة سلطانهم وتمزيق وحدتها.
الخلاصة
الحديث مكذوب وموضوع، هدفه تكريس فكرة "الغنوصية السلالية" التي تقسم الخلق إلى:
ـ سادة: مصطفون بـ"سر كامن"، يمتلكون ولاية تكوينية وسلطاناً أبدياً.
ـ عامة: مساكين يلهثون خلف بركتهم ورضاهم.
وهو ادعاء وثني وفكر باطني يناقض قيم الإسلام الحنيف.
الـزيـديـة اكثر فرق الشيعة باطنية وتلونًا،
في الضعف دين خافت لا يرى منه إلا السربلة و"حي على خير العمل"،
وفي القوة يبان الوجه المستور: دين كهنوتي باطني قرمطي، قداسة سلالية، ودعاوى جاهلية، وطقوس وثنية رافضية، ونهج فاشي، وتكفير للمخالف، وسب للصحابة، وحرب على منكري الولاية، واحتكار للدين ومتاجرة به، وعلو واستبداد، وتغيير ديمغرافي، وهيمنة ثقافية، وتجريف للقيم والهوية، واستباحة للدماء والحقوق، ونهب باسم الخمس وحق بيت المال.
يتماهون حين يضعفون… ويستأسدون حين يملكون، ويطحنون اليمنيين بين شقي رحى الاستعلاء السلالي والتمييز الطبقي وسندان الجور والظلم واللصوصية والجبايات.
الشيعة بكل فرقها هم 'أمة علي'، وهم نحلة دينية سياسية مستقلة ترتكز في جوهرها على الولاية لـ 'علي'؛ وينطلق فكرها من فلسفة باطنية غنوصية تشرعن 'الحق الإلهي السلالي'، بحصر الولايتين الدينية والزمنية في عليٍّ والأئمة من سلالته. وهي عقيدة تستند إلى آلاف النصوص التي وضعت لتنتج دينًا موازيًا يكرس الاستعلاء السلالي ويربط الأئمة ربطًا مباشرًا بالسماء، ويرسخ خضوع الناس لسلطانهم كأصل إيماني، يربط ثنائيات الحياة والموت، والجنة والنار، بموالاتهم أو معاداتهم..
(إعادة تعريف الشيعة وفق المرجعية والمنهجية، وبموجب السياق التاريخي والسلوك الواقعي.)
"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"
إنه رسول الله إليكم ليبلغكم دينه، وهذه وظيفة الرسالة، وسيمضي كما مضى الرسل من قبله، وتركوا للناس الدين الذي كُلّفوا بتبليغه عن رب العالمين.
ليس مخلدًا، ولا كانت دعوته لنفسه وتقديس ذاته، حتى إذا مات تراجعتم القهقرى وتركتم الدين الذي جاءكم به بحجة موته؛ فتلك طبيعة الرسل: تبلغ عن ربها، وتربط الناس بالعروة الوثقى، ثم تمضي إليه.
وليس شيخ قبيلة، ولا زعيم عشيرة، ولا كبير سلالة، ولا قائد عصبة، حتى إذا مات اختلف الناس حول إرثه، ومن أولى الناس به، ومن له حق الوصاية.
إنه إلا رسول من الله للناس كافة، فإن مات ورثه كل مؤمن به وبما جاء به من عند الله.
لم يقل الله: "إلا بشر"، وتعمد قول: "إلا رسول" ليربط حياته بمهمة الرسالة من الله للناس كافة، لا بشخصه وذاته، حتى لا يأتي من أقربائه من يتوهم أنه أحق الناس به بعد موته، فينقلب على عقبيه ويرجع إلى دعاوى الجاهلية والنسب الطيني والإرث المادي.
﴿وما محمد إلا رسول﴾ ككل الرسل، ويجري عليه الموت ككل الرسل الذين هم بشر غير مخلدين، لكنه ليس ككل البشر في الإرث والولاية الخاصة؛ فإن أولى الناس بالرسل هم أتباعهم المؤمنون، سواء القريب أو البعيد نسبًا.
﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾
نعم، إن سبب نزول الآية هو اضطراب بعض الصحابة في غزوة أحد حين علموا بمقتل رسول الله ﷺ، لكنها كانت مناسبة لتربية الصحابة وتوعيتهم بما عليهم أن يكونوا عليه عند موته، وليتذكروا أن محمدًا ليس إلا رسولًا، وأن مهمته تبليغ الدين للمؤمنين وربطهم برب العالمين، وأنه سيمضي إلى الآخرة، وأن عليهم ألا يرجعوا القهقرى وينقلبوا على أعقابهم حين ذلك، بل يثبتوا على الحق الذي جاءهم به، ويسيروا على نهجه حتى يتوفاهم الله كما توفاه.
وكذلك فعل الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة نبي الله ﷺ، حين انبرى للأمر صاحبه وصديقه الصديق المبارك رضي الله عنه، مذكرًا أصحاب المصطفى بهذه الآية، فثبتهم على الحق، وقادهم على نهج النبي الأمين، يجالد الكفار والمنافقين، ويسحق المرتدين، ويثبت أركان الدين، ويجمع تحت رايته المسلمين، ويقيم دولته على العدل والحق المبين، وينظم الجيوش لإعادة الاستقرار في الجزيرة، ويضع حجر الأساس للفتوحات العظيمة، ابتداءً من العراق ثم الشام. وعلى نهجه سار الفاروق العظيم ثم عثمان رضي الله عنهم.
ولم تسقط الراية لأن الرسول مات، ولا لأن الذين خلفوه على الأمة مضوا، بل ظلت الأيادي المباركة تتناقلها وتنشر الخير تحت ظلها، حتى وصل هذا الدين إلى حيث بشر به خاتم الأنبياء والمرسلين، لنتفيأ نحن اليوم ظلال هذا الخير الذي لا ينقطع، وننهل من معين الدين الذي لا ينضب.
فصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن خلفائه الراشدين وصحابته الميامين، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين.