في مجلسٍ خارج حدود الزمان، اجتمع تولستوي ودوستويفسكي ونيتشه وهوغو وزولا وتشيخوف ومارك توين وإبسن، وكلٌّ منهم يحمل فلسفته التي ملأ بها الدنيا، ويحسب أن وراء آخر سؤالٍ أجاب عنه لم يبقَ إلا الصمت.
ثم فُتح الباب.
دخل علي بن أبي طالب عليه السلام.
فسكت القوم.
جلس بينهم بلا كتابٍ ولا ورق؛ رجلٌ نشأ في بيت النبوّة، وربّاه محمد ﷺ، وفتح عينيه على الوحي قبل أن يعرف الناس معنى الفلسفة.
قال تولستوي: «وجدت خلاص الإنسان في المحبة.»
فقال علي: «والمحبة إن لم يحرسها العدل قد تظلم باسم الرحمة.»
قال دوستويفسكي: «ولِمَ يعرف الإنسان الخير ثم يختار الشر؟»
قال: «لأن معرفة الطريق لا تعني أن النفس تريد السير فيه؛ فكثيرٌ من الناس عرفهم الحق وغلبهم الهوى.»
وتقدّم نيتشه: «أما أنا فأرى القوة في أن يصنع الإنسان قيمه بنفسه.»
فسأله علي: «ومن غلب الناس كلهم ولم يغلب غضبه وشهوته، أتسميه قويًا؟»
قال نيتشه: «ولكن الإرادة تصنع الرجال.»
قال علي: «والإرادة بغير حق مركبٌ سريع إلى الهاوية.»
فقال هوغو: «وما العدل؟»
قال: «أن يكون حق خصمك عندك كحق صديقك؛ فالعدل الذي يتغير بالأسماء ليس عدلًا.»
قال زولا: «والمجتمع هو الذي يفسد الإنسان.»
فقال علي: «ومن يصنع المجتمع غير الإنسان؟ فلا تلقوا خطاياكم على الزمان.»
ابتسم مارك توين: «والناس بارعون في خداع أنفسهم.»
فقال علي: «لأن الرجل يرى عيب غيره جبلًا، ويرى عيبه غبارًا.»
فضحك توين: «هذه ستغضب الكثيرين.»
قال علي: «لأن المرآة لا تؤلم الوجه، وإنما تؤلمه الحقيقة التي يراها فيها.»
قال تشيخوف: «ولكن البشر ضعفاء.»
فقال: «فارحم ضعفهم، ولا تجعل الرحمة اسمًا آخر لقبول الباطل.»
وسأل إبسن: «وأين الحرية؟»
قال: «ألا تقول نعم خوفًا، ولا تقول لا غرورًا.»
فساد الصمت.
سأل دوستويفسكي: «فما أخطر عدو للإنسان؟»
قال: «نفسٌ تزيّن له الباطل.»
وسأل هوغو: «وما أخطر شيء على الدولة؟»
قال: «مظلومٌ أُغلقت في وجهه أبواب العدل.»
أما نيتشه فظل صامتًا، ثم قال:
«قضيت حياتي أبحث عن الإنسان الأقوى.»
فنظر إليه علي وقال:
«فكان أولى بك أن تبحث عن الإنسان الأعدل؛ فالقوة بلا عدل بطش، والعلم بلا ضمير خطر، والعقل بلا خُلُق مكر.»
وهنا انتهت المناظرة.
لا لأن الرجال فقدوا الكلام، بل لأن الكلام فقد حاجته.
نهض علي، ثم قال قبل أن يمضي:
«لا تطلبوا بالعلم أن تغلبوا الناس؛ اغلبوا به جهلكم، فإن الرجل قد ينتصر على العالم كله ثم يسقط أمام نفسه.»
وخرج.
وظل القوم ينظرون إلى الباب.
تولستوي الذي بحث عن الله في ضمير الإنسان.
ودوستويفسكي الذي فتّش عمرًا في أسرار النفس.
وهوغو الذي صرخ للعدل.
ونيتشه الذي قضى حياته يبحث عن الإنسان الأعلى.
وفي تلك اللحظة أدركوا أنهم لم يكونوا أمام فيلسوفٍ آخر يضيف رأيًا إلى آرائهم.
كانوا أمام رجلٍ تربّى في حجر محمد ﷺ، وشهد نزول الوحي، وسمع القرآن غضًّا، ثم حمل بعد رسول الله من العلم والعدل والزهد ما جعل الحكمة عنده خُلُقًا قبل أن تكون كلامًا.
فلم تنهزم كتبهم.
ولم تُهزم عقولهم.
ولكن انحنى شيءٌ في داخلهم أمام شيءٍ أعظم:
انحنى غرور الفلسفة أمام حكمةٍ خرجت من بيت النبوّة.
وخرج علي من المجلس كما دخله؛ لا يحمل كتابًا في يده…
لأن رجلًا عاش عمره إلى جوار الوحي، كان هو نفسه كتابًا مفتوحًا في العدل والحكمة والشجاعة.
مؤخرًا أطلقت أديداس خدمة اسمها Single Shoe Service، فكرتها إن اللي فقد ساقه أو يحتاج فردة واحدة يقدر يشتريها بنص سعر الزوج الكامل.
فكرة إنسانية ومحترمة في ظاهرها.
طيب مين اختاروا وجه للحملة في إسرائيل؟
شاليف بيتون
جندي إسرائيلي سابق خدم في الكتيبة 931 من لواء ناحال، وفقد ساقه أثناء مشاركته في العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة عام 2021م.
يعني الشركة ما اختارت مجرد شخص مبتور؛ لا، اختارت جندي شارك في حرب على غزة عشان يكون وجه إنساني لحملة موجّهة لمبتوري الأطراف!
وهنا المفارقة اللي بدها الواحد يصفن شوي عشان يستوعبها..
جايبين جندي من الجيش الإسرائيلي المجرم هو اللي كان سبب في آلاف حالات البتر والإعاقات الدائمة في غزة، ومعظمهم من الأطفال.
وأديداس بدل ما تشوف أطفال غزة اللي فقدوا أطرافهم، جابت الجندي الإسرائيلي اللي فقد رجله وهو مشارك في الحرب على غزة وتقول للناس:
تفضلوا.. هذا وجه حملتنا الإنسانية!
يعني الجندي عنده قصة تستحق التعاطف، والطفل الفلسطيني لأ؟
وهذا اللي أشعل موجة غضب واسعة ودعوات لمقاطعة الشركة خلال الأيام الماضية.
اختيار وجه الحملة نفسه رسالة.
وأديداس عمليًا بتقول لك إن الجندي الإسرائيلي اللي فقد ساقه يستحق أن نرى إنسانيته وقصته ومعاناته ونتعاطف معه ونحزن على حاله ونصدّر مأساته ونركز مع قضيته.
أما عشرات آلاف المصابين في غزة، والأطفال اللي تغيرت حياتهم للأبد، فما إلهم مكان في المشهد.
وبعدين تسألني ليش لازم نقاطع شركة أديداس؟
المقاطعة أحيانًا هي اللغة الوحيدة اللي الشركات العملاقة هادي بتفهمها، بتقول: فلوسنا كمان إلها موقف.
لازم نخليها تعرف إن أطفالنا إلهم ظهر وسند ومن يدافع عنهم
لازم تطلع أديداس تعتذر بأي حجة تبرر فيها موقفها، وهادا ما راح يصير إلا بمقاطعة من أحرار يخلوها تعرف حجمها، وغضبنا من انحيازها الأعمى للجلاد على حساب الضحية.
They stole Maryam Salameh last night.
Not a soldier on a battlefield, but a beautiful young woman, full of life, dreams, memories and a future she had every right to believe was hers.
Terrorist Israel reached her in the supposed safety and comfort of her own home in the town of Maifadoun, southern Lebanon, with a bomb made in the United States of America, paid off with tax payers' money.
Another young life extinguished. Another family left staring at an absence that can never be filled. Another dream buried beneath the rubble of a country that has been taught, time and again, that international law applies selectively and that Lebanese lives can be destroyed with complete impunity.
And while Maryam's family mourns, Lebanon's political establishment continues to speak the language of sovereignty while surrendering its meaning.
At the very top stands a political order that has repeatedly asked the Lebanese people to place their faith in institutions that have proven incapable of protecting them from Israeli aggression. People were told to trust that the Lebanese Army would be strengthened, that the state would reclaim responsibility for defending its land and its people.
But what does sovereignty mean when Israeli warplanes can enter Lebanese skies, strike Lebanese homes, and kill Lebanese citizens?
What does trust mean when the very state presented as the alternative to resistance is unable or even unwilling to prevent its people from becoming targets?
For many Lebanese, the painful reality is becoming impossible to ignore: an army that is politically restrained, strategically constrained, and dependent on powers that arm and protect Israel cannot simply be presented as an independent shield against Israeli aggression. A nation cannot outsource its security to a political framework designed by those who tolerate its repeated violation.
Maryam paid the ultimate price for this hypocrisy.
Her death is not merely another number to be added to a casualty list. She was a person. A daughter. A young woman with dreams that will now remain forever unfinished.
And those who speak endlessly of "state sovereignty" should have the courage to explain to Maryam's family what sovereignty looks like when a US-made bomb can find its way into the home of a young Lebanese woman in the south and steal her future.
Rest in peace, Maryam.
Your life was precious. Your dreams mattered. And no amount of political rhetoric will ever make the silence surrounding your killing any less shameful.
من أعجب ما عجبت له أنّ مذاهب المسلمين توزعت على كل جغرافيا الأمة، على نحوٍ لا يستطاع معه تأسيس دولةٍ إسلاميّةٍ قويّةٍ على جغرافيا يعتنق أهلها مذهبًا واحدًا.
وهذا مما يطمئنّ معه المرء إلى أن أمة الإسلام أوسع من أن يختزلها مذهب، وأن دولة الإسلام لن تقوم إلا عندما يتجاوز المسلمون ضيق التمذهب إلى رحابة الإيمان، أو- في أقلها- يؤمنون بأنّ الله هو الذي سيحكم- لا هم- فيما كانوا فيه يختلفون!
وأنّ العبرة لتأكيد أخوّة الإيمان صدق التولّي، فمن يتولى يهـ.ـود حتى وإن قال بأنه منكم، فإنّه منهم!
وما قال الحق سبحانه "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا"، إلا لعلمه سبحانه بأنكم ستختلفون، على أن اختلافكم وإن انطوى على معصيةٍ لمقتضى التوجيه الإلهي "ولا تفرقوا"، إلا أنها لا تخرجكم من دائرة الإيمان، وإلا لخرجتم بها من دائرة المعنيين بالخطاب!
وأما الخطاب التكفيـ.ـري الذي يتبناه من يوالون أمريكـ.ـا ويهـ.ـود فإنما هو خطابٌ تبريري، لتبرير نفاقـ.ـهم بادعاء أنهم لا يظاهرون الكـ.ـفار على مسلمين، بقدر ما أنهم ينتصرون ببعض "أهل الكفـ.ـر" على بعضهم!
ولهذا فهم يحتاجون على الدوام لتكفـ.ـيرك بمنأى عن ماهيّة المذهـ.ـب الذي تعتنقه!
فأنت حتى ولو قلت بأنك من أهل السنة، مثلًا، ستصنّف لديهم أشعريِّا أو صوفيِّا أو من أهل البِدعِ في إطار تسويقٍ مستحدثٍ للبدعة يخرجونك بها عن الملّة، وعلى غير الثابت لدى أهل الفقه المتقدمين، أجمعين!
ثمّ إنهم في الطريق سيكيفون جهـ.ـادك في كل الأوقات مخرجًا عن الدين، لأنهم لو لم يفعلوا هذا لاضطروا للدفاع عن إسلامهم، هم، فيقدحون في إسلامك أنت، بالتالي، ليجعلوا محور الحديث إسلامك؛
على نحوٍ يرفعهم إلى منصة القاضي،
رغم أن مكانهم الطبيعي قفص الإتهام!
الكل مبسوط بإنجاز تحرير المواطنين اللبنانيين لي حسب قولهم انه إسرائيل قالت ما عليهم شي وانهم مدنيين..
بس ما حدا ما حدا مسترجي يسأل ليش إسرائيل أسرتهم مازال ما عليهم شي..
طيب تذكير انه حسب اتفاق الإطار ما بحقلهم يشكوا على اسرائيل لأنها احتجزتهم دون سبب..
مبروك انجاز التحرير وعقبال الجميع..
يُعتبر هذا المشهد واحد من أكثر الجرائم رُعباً في كل تاريخ الحروب
لحظة قيام جندي إسرائيلي بقنص سيدة مُسنة في غزة وهي تُمسك بيد حفيدها رافعين الراية البيضاء وبعد أن قام جيش الاحتلال بإعطائهم الأمان للمرور
النسيان جريمة.