خذ هذه منّي..
إياك والتفاهة ، وأن يجذبك أجوَف المعنى هزيل المبنى..
إياك والفراغ ، وأن تألف الرّاحة ، فتترك الميدان لغيرك خوفًا وضَعفًا..
إياك والبحث عن سفاسف الأمور في ظلِّ مرحلةٍ أنت أحوج ما يمكن لأن تُصقَلَ جيدًا ، وتَثبُتَ كشجرةٍ لا تموت..
وانتبه أن تضع نَفسك موضع استخفاف ..
الإنسانُ أضعفُ من أن يتقلَّبَ عليه أحبابُه،
وقلبُه أرقُّ من مُعايشةِ الجفاءِ بعد الوصلِ.
فإن لم يكنْ ودًّا دائمًا، فلا كُتِب علينا مرارةَ انقطاعِه،
وإن لم يكنْ وصلًا حقيقيًّا، فلا تُذيقنا ألمَ انقضائه،
و باعدْ بيننا وبين القاسيةِ قلوبهم".!💛
آمين.
جاء في كتاب «تهذيب الكمال» لابن الجوزي أنه قال:
«العاقلُ الذَّكي مَنْ لا يُدقِّق».
ومن هذا المنطلق مقولة الإمام أحمد بن حنبل:
«تسعة أعشار حسن الخلق: في التغافل!»
أثناء مروري اليوم بساحة استلام الحقائب في المطار، استوقفتني حقيبة كانت تدور على حزام الأمتعة.
كانت تدور في صمت… دورةً تلو أخرى، بينما كانت الحقائب من حولها تُلتقط تباعًا، ويغادر أصحابها إلى وجهاتهم. أما هي، فقد بقيت وحيدة، لا لأنها لا تستحق أن تُحمل، بل لأن صاحبها لم يأت إليها.
فالعبرة ليست بكثرة الحركة، وإنما بصحة الوجهة. فالحقيبة لم تكن ساكنة، لكنها لم تكن تتقدم.
يا صاحبي…
لا تجعل الحياة تديرك كما يدير الحزام تلك الحقيبة، بل كن أنت من يقود مساره. ابحث عن هدفك، واسعَ إليه قبل أن ينقضي العمر، فلكل رحلة نهاية، ولكل بابٍ موعدٌ يُغلق فيه.
"قال الشافعي متحدِّثًا عن مبدأ العلاقات: "زن من وزنك بما وزنك، وماوزنك به فَزِنهُ..
من جاء إليك فَرُح إليه، ومن جفاك فصُدّ عنهُ"
إذا تغير وِدّ أحدهم لك بلا أسباب ومبررات واضحة، فعامله بالمثل لئلا يعطب قلبك ويشيخ، قابل الجفاء بالصدود فالعاطفة إن ��م تأتِ بطيب خاطر.. دعها!"
أصدق عبارة في هذا القرن قالها محمد ضياء الحق
الرئيس الباكستاني والذي أُغتيل بعد ذلك عام ١٩٨٨م
يقول : "من يتعامل مع أمريكا كالذي يتعامل مع الفحم ، لا يجني إلا سواد الوجه واليدين"
قال موسى بن عمران للخضر عليهما السلام : إنِّي قد حُرِمت صحبتك ف��وصني.
قال : إيَّاكَ واللّجَاجة ، والمشيَ في غير حاجة ، والضحكَ من غير عَجَب !
بهجة المجالس/ ابن عبدالبر(٢٤٦/٢)
حتى في الشعر أو النثر، ينبغي للمرء أن يحسن اختيار ألفاظه، فلا يدعو على نفسه، ولا يتمنّى لها الشرّ؛ فإنّ قصص الشعراء والأدباء في ذلك كثيرة.
من ذلك أن مجنون ليلى قال:
"قضاها لغيري وابتلاني بحبّها ... فهلّا بشيءٍ غيرِ ليلى ابتلانيا".
قال أبو الفرج في الأغاني: إنّه لمّا قال هذا البيت، نودي في الليل: "أأنت المتسخّط لقضاء الله، والمعترض على أحكامه؟" فاختُلس عقله منذ تلك الليلة، وذهب مع الوحش على وجهه!
وكذلك المتنبي، إذ ك��ن آخر أبياته:
"وأيًّا شئتِ يا طرقي فكوني ... أذاةً أو نجاةً أو هلاكًا"