معظم الناس لا يغادرون.. لا يغادرون بيوتهم إلى البعيد الذي يصقلهم.. لا يغادرون البلاد.. لا يغادرون المواقف التي آذتهم.. ولا يغادرون الأشخاص.. وهذا سرّ إرهاقهم المزمن.. أقول في نفسي.. مهمٌ انْ يجرّب المرء المغادرة.. مهمٌ حتى أن يغادر نفسه.. ليشاهد من بعدٍ مناسب كيف يبدو للآخرين..
أحب أن أبحر في كرم الله أن أستعيد نعمه الغزيرة أن أستذكر المواقف التي أنقذني فيها سبحانه من سوء نفسي ومن لؤم الآخرين أحب أن أستعيد مواطن لطفه بي وأتأمل في سعة رحمته أن ألهج بذكره حباً وشوقاً لمن سواني وأكرمني وأعطاني فوق سؤلي وأنقذني مراتٍ لا تحصى من مصائد الحياة سبحانك ما أكرمك.
اليوم عددت ضلوعي التي يخفق في داخلها قلبٌ متضخمٌ بالشعور بالأشياء، عددت أصابع يدي وقدمي على اعتبار أنني أعي كل ما أراه،
نظرت إلى تاريخ اليوم في التقويم، تفقدت روحي التي تبدو كمحيطٍ يموج بالحقائق والوهم،
نظرت إلى مكاننا في العالم،
ترجّلت من حصاني في مضمار الخيال إلى أرض الحقيقة..