كان بحق كتابا مفعما بالإثارة والتشويق والمتعة، يحفز على الاجتهاد واستطلاع ما يخبئه المستقبل من إنجازات علمية جديدة. فما أجمل القراءة وأمتع الغوص في صفحات الكتب والاستفادة مما أنتجته العقول العظيمة والثقافات والشعوب ودور النشر من آداب وعلوم ومعارف تنتمي إلى جميع الحقول والتخصصات.
تبهرني الروايات التي تساعد قارئها على التوغل في دواخل النفس،واكتشاف المعنى في الأشياء من حولنا،على الشعور بالطمأنينةوالسلام الداخلي، والتعافي بالانعتاق في أحضان الطبيعة،والإحساس بالجمال في أبسط صوره وألوانه،بتقدير ما تمنحه لنا الحياة من فرص،واستثمارها حتى في أشد الظروف قسوة ومحنة
كلما تقدمت في القراءة،وغصت في أعماق الكتاب،تتقلص أمعائي ويرتفع خفقان قلبي،مستشعرا الكارثة التي يعيشها عالمنا المنهك،الذي تفترس ثرواته بضع شركات عابرة للقارات،ففي أفغانستان رأى الكاتب بأنها (المكان المثالي لازدهار اقتصاد الحرب)،وشركات صناعة الأمن تبقى على قيد الحياة بفضل الفوضى).
" استخدم الخطاط العماني سليمان بن عامر الريامي النزوي في القرن الثامن عشر الميلادي أسلوبًا هندسيًا متطورًا لتوزيع أبيات قصيدة مدح النبي محمد عليه الصلاة والسلام..
لم تكن هذه التقنية مجرد زخرفة، بل تعكس براعة رياضية وفكرية للخطاط العماني..
على سبيل المثال .. تم توزيع شطور الأبيات ومطالعها داخل أوتار المثلثات والمربعات المتقاطعة (الأشكال العلوية)..
ومن المثير للاهتمام أن بعض هذه المربعات صُممت بتقنية التربيع الشعري .. حيث يمكن قراءة الأبيات أفقيًا أو عموديًا أو قطريًا مع الحفاظ على المعنى الصحيح والوزن العروضي المستقيم في جميع الحالات..
أما المثلث المقلوب الهرمي في الصفحة اليسرى والمعروف في المخطوطات العمانية بـ "حرد المتن" .. فقد استُخدم بذكاء لكتابة خاتمة المخطوط بشكل يتناقص تدريجيًا حتى ينتهي بعبارات الاستغفار والصلوات والرموز العددية مثل حاءات الغلق أو الحروف المرمزة..
اكتملت كتابة المخطوط في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي (قيد الأرض) - طيب الله ثراهم جميعًا - في ليلة الجمعة 7 ربيع الآخر سنة 1114 هـ، الموافق سبتمبر 1702م"..
"..تحاول الذات أن ترى نفسها كما يراها الآخرون، عن طريق الاعتماد على تكنولوجيات المعلومات… لتبنى الهوية الافتراضية التي تسعى من خلالها إلى استيعاب الهوية الشخصية الخاصة بها، فالسؤال من أنا بالنسبة إليك؟ يصير من أنا على الإنترنت؟...).
جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس حذر قائلا :
الإستغناء عن الأرشيف الورقي واستبداله بالأرشيف الرقمي يمكنهم من محو التاريخ ، يوما ما ستجد عبارة ( الصفحة غير موجودة ) واليوم التالي ستجدهم ينكرون ان ذلك حدث فعلاً
عندما تستيقظ كل صباح يتعامل معك الجميع على أنك شخص مختلف تمامًا،حينئذ يمكنك أن ترى كيف أنك سوف تصاب بالجنون سريعًا،حيث ينظر إلى (الذات على أنها نظام معلومات معقد،مصنوع من أنشطة واعية أو ذكريات أو حكايا،فأنت عبارة عن المعلومات الخاصة بك،لأن تكنولوجيات المعلومات نافذة للذات).
بعض الدكاترة: أنا أتحدث بالانجليزية لأني لا أستطيع التعبير عن أفكاري باللغة العربية.
د. ريتشارد: وش عندك أفكار ؟
حديث شيق عن تجربة د. ريتشارد رئيس تحرير مجلة الدارة باللغة الانجليزبة، وكيف دفعه عناده إلى تعلم العربية، وكيف صرفه أستاذه عن القرآن ليشتغل بامرئ القيس.
سعدت بالخطوة الموفقة التي أقدم عليهاأخي العزيز وصديقي المود،محمود بن إبراهيم البهلاني،سعادة نابعة من إدراك ويقين وثقة بأن إصداره يحتوي على تجربة عميقة وسيرة غنية بالتحولات،وفكر منفتح على الآخر مستجيب للتطورات مؤمن بالتعايش والإستفادة من المحطات والأمكنة والأزمنة التي شكلت ثقافته
الحرب تدفع الناس إلى الهجرة هربا من الموت وتشبثا بالحياة،فهل يجد المهاجر ما يحقق له سلامه الداخلي؟هذه الرواية الملهمة عن لقاءات الصدفة وأقدار البشر،حيث لا قيمة للإنسان ولا كرامة،تربط بين ما جرى في عالمين،تتحول فيهما الأجساد البشرية إلى حطب في نيران التعصب الأعمى والبشاعة والوحشية
كُلُّ ابنِ أُنثى وإن طالت سلامتهُ
يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ
✍️ كعب بن زهير
من بلاغة الشاعر انه قال ابن أنثى و ليس ابن آدم لأن ابن انثى توحي بالهشاشة والجانب الإنساني الفردي اما ابن آدم توحي بالأصل المشترك والبشر عموما.
تشتعل ثورة لإقصاء دكتاتور،فتنجب من رحمه طاغية يشعل ثورة جديدة، في دورات زمنية لا نهاية لها. عندما تهز الرواية وجدان قارئها وتتحكم في مشاعره وتجعله أسيرا لمفاجآتها، نصبح أمام عمل متفرد، و"حلم الجاكوار"من هذا النوع الذي يتميز بالعمق والإبهار في المحتوى واللغة ومتانة الحبكة الروائية
"لم يعد وقت الفرد خاصا به، بل صارت تتحكم فيه الأداة الرقمية التي تستعمر كل وجوده". حولتنا وسائل الاتصال التكنولوجية المتسارعة، إلى أشخاص افتراضيين انتزعت منا إنسانيتنا، مشاعرنا، أحاسيسنا، روحانياتنا، وأصبحت تقوم مقام ذاكرتنا.. كتاب يستحق أن يقرأ.
عقل أبي … الحياة في ظل ألزهايمر
علاقتي بالزهايمر علاقة بعيدة؛ فقد عشت سنين في ظل جدي وجدتي، وكلاهما رحلا بعد عمر طويل بذاكرة ممتازة.
قرأت في الفترة الماضية كتابًا هو في جوهره مذكرات شخصية ذات طابع علمي-إنساني، يقوم على جملة من المفارقات: ابن يكتب سيرة مرض أبيه، والأب ليس رجلا عاديا، بل هو “بريم جوهر”، عالم الوراثة الزراعية المرموق.
لا أظنني قرأت كتابا بهذا القدر من الوجع منذ رواية “القوقعة”.
ومبعث الألم علاقتنا بالأب، ذلك الكائن المهيب الجبار الذي يبدو كأنه مخلوق من جذع نخلة؛ كيف له أن يتعرى فجأة، ومن دون مبرر، عن جانبه الإنساني الهش، ثم يتحول شيئا فشيئا إلى رجل غريب، أو مجرد ظل يتحرك في البيت؟!
وأشد ما آلمني أن الأب حين تقاعد، وحان الأوان ليسرد لأبنائه حكاية نضاله السياسي والعلمي، وقف عاجزا: “لا أجد في عقلي وذاكرتي شيئا حتى أقوله”. أحسبها كلمة بمنزلة الموت.