بين انهيار الإمبراطورية وولادة الفوضى قراءة في أزمة النظام العالمي الجديد في حوار عميق يرسم العقيد المتقاعد لورنس ويلكسون الرئيس السابق لمكتب وزير الخارجية الأمريكي صورة قاتمة لانهيار معالم النظام العالمي الذي هيمنت عليه واشنطن الحوار لم يكن نقاشا عابرا بل تشريحا لحالة انهيار تطال البنية الداخلية للولايات المتحدة واستراتيجياتها الخارجية وأخلاقيات مؤسساتها ومستقبل البشرية الإمبراطورية التي فقدت بوصلتها يرى ويلكسون السياسة الأمريكية الحالية ردود فعل عاطفية مبنية على الكراهية لا استراتيجية مدروسة الحرب على إيران تحولت إلى إبادة منهجية تطال المدنيين والبنية التحتية تحت غطاء الردع في المقابل تبدو إيران كيانا متماسكا بوحدته الوطنية لا انقسامات بين متشددين ومعتدلين مما يجعل اختراقها محكوما بالفشل يصف ويلكسون ترامب بأنه رجل فقد عقله محاط بمستشارين كارثيين ويشبه الوضع بما قبل الحرب الأهلية الأمريكية لكن الانقسام اليوم أخلاقي وفكري لا جغرافي والأمريكيون فقدوا الشجاعة اللازمة لمواجهة حقيقية مستسلمين للتراخي والاستهلاك البحر الأحمر ساحة المواجهة الجديدة يقرأ ويلكسون البحر الأحمر كميدان أهم من الخليج الفارسي فتمركز ستين بالمئة من تجارة العالم عبره يجعله شريان حياة للاقتصاد الهجمات الحوثية المدعومة من إيران أعادت تشكيل التوازن الاستراتيجي بإغلاق ميناء إيلات وتهديد موانئ الإمارات واستهداف البنية السعودية أمريكا انسحبت فعليا من البحر الأحمر بعد فشلها في تحييد الحوثيين وأصبحت في موقف ضعف يدفعها لتصعيد غير محسوب مفتحا الباب لمشاريع الصين البديلة كالسكك الحديدية التي قد تغير قواعد اللعبة الاقتصادية الداخل الأمريكي فساد وانحدار أخلاقي يؤلم ويلكسون حديثه عن انهيار المؤسسة العسكرية التي كرس حياته لها الجيش الأمريكي اليوم أداة لقمع الشعب ذراع لوكالة الهجرة يقوده ضباط يتملقون للحصول على مناصب في شركات الدفاع هذا الفساد يفسر غياب الاعتراض على جرائم الحرب المرتكبة يستشهد بقصة جوناثان بولارد حيث تحولت الخيانة العظمى إلى قانون عبر مواد في تفويض الدفاع الوطني فما كان بيع استخبارات لإخرائيل أصبح تعاوناً مشروعا وهو مرآة لانهيار القيم الأمريكية أزمة الخيال السياسي يرى ويلكسون أن العالم عالق في نموذج الثنائية القطبية رغم انتهاء الحرب الباردة والقادة الغربيون عاجزون عن تخيل عالم متعدد الأقطاب يدار بتعاون بدلا من العداء يستعيد تحذير جورج كينان ويتساءل لم يصر الغرب على توسيع تحالفات الحرب الباردة بدلا من بناء نظام أمني جديد المأساة أعمق فعندما يتحرك الجنوب العالمي شمالا بحثا عن الماء والطعام بسبب أزمة المناخ يكون الرد الغربي إطلاق النار لا التعاون الإنساني فيطرح سؤالا مصيريا هل نحتاج حربا نووية لنستيقظ ونستخدم خيالنا السياسي خاتمة بلا أمل ينتهي الحوار بتشاؤم صادق حيث يعترف ويلكسون بأنه لم يعد يرى أملا لكنه يطرح أسئلة عميقة هل تؤدي الضغوط إلى إعادة هيكلة التحالفات هل تدرك دول الخليج وأوروبا أن تبعيتها لأمريكا تقودها للدمار فتسعى لمسارات مستقلة وهل تولد مأساة إنسانية وعيا جديدا يبقى السؤال الأكبر إذا كانت الإمبراطورية الأمريكية تحتضر بفعل تناقضاتها والصين وروسيا وإيران تبني عالما جديدا فأين موقع الإنسان العادي وهل الولادة الجديدة أقل إيلاما من الموت البطيء يودع ويلكسون الذي أمضى نصف قرن في خدمة أمة طيبة برسالة تختصر المأساة ما كنت أتصور أني سأعيش لأشهد هذا وفي هذه العبارة جوهر الأزمة ليس سقوط الإمبراطوريات فقط بل سقوط الأحلام التي بنيت عليها
https://t.co/EB7Ygk6sAB
استثمارات تكنولوجيا المعلومات الأمريكية في المنطقة وتسعى لإخراج الوجود الاقتصادي والعسكري الأمريكي بالكامل لكن السياسة الأمريكية تواجه تحديات وجودية تتعلق بهشاشة التابعين حيث الأنظمة الملكية في الخليج تعتمد على شعوب مستوردة كالهنود وعمالة عربية رخيصة وعدم المساواة الاجتماعية تخلق توترات قد تنفجر في أي لحظة وأوروبا تشهد صعود أحزاب تطالب بالسيادة المستقلة كحزب البديل في ألمانيا إضافة إلى قدرة الخصوم على الصمود حيث روسيا مستعدة للمضي حتى النهاية والصين تبني بدائل شاملة وإيران أظهرت قدرة على اختراق الدفاعات الأمريكية وأيضا التكلفة الاقتصادية حيث ارتفاع النفط يضر بالاقتصاد الأمريكي نفسه والتضخم العالمي يؤثر على المستهلك الأمريكي وسوق الأسهم المرتفعة لا تعكس صحة الاقتصاد الحقيقية ويتوقع المحللون أن يكون عام ٢٠٢٦ عاما مفصليا في تاريخ العالم حيث ستتقاطع كل هذه الديناميكيات من أزمة غذاء عالمية ونقص حاد في الطاقة وحروب مستمرة في غرب آسيا وأوروبا الشرقية وانهيارات مالية محتملة والجشع الأمريكي الذي يتجلى في محاولة تحويل العالم إلى نظام ريعي تخضع فيه كل الدول لابتزاز واشنطن قد يجد نفسه أمام جدار من المقاومة فشعوب العالم تدرك اليوم أن مصالحها الاقتصادية الحقيقية لا تتماشى مع تبعية عمياء لأمريكا تسلبها ثرواتها وتدمر مستقبلها والمسألة ليست مجرد صراع على النفوذ بل معركة وجودية بين نموذج الهيمنة القائم على الاستنزاف ونموذج التعاون القائم على المصالح المشتركة وفي هذه المعركة قد يكون الرابح الحقيقي هو الشعوب التي ستختار أخيرا طريق السيادة والتنمية المستقلة
....
صقر الجبال
الجشع الأمريكي وسياسة الهيمنة إعادة تشكيل العالم لخدمة اقتصاد الريع
بعد عقود من العولمة التي قامت على دمج الأسواق وتراكم الديون الضخمة يبدو أن النموذج الأمريكي للهيمنة العالمية قد وصل إلى مفترق طرق حاسم حيث يتم تفكيك هذا النموذج الذي اعتمد على الأسواق المالية الأمريكية والدولار وممرات النقل الخاضعة للسيطرة من خلال حروب اقتصادية وعسكرية متزامنة وما نراه اليوم ليس مجرد صراع على النفوذ بل إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد العالمي لصالح الولايات المتحدة على حساب شعوب العالم أجمع وتتجلى سياسة الجشع الأمريكية في ثلاث احتكارات رئيسية تسعى واشنطن للسيطرة عليها أولها احتكار النفط والطاقة حيث تريد الولايات المتحدة السيطرة على تجارة النفط العالمية لمنع حلفائها من التعامل مع منتجين آخرين ويتجلى ذلك في قصف مصافي النفط والغاز الروسية عبر أوكرانيا ومحاولة عزل النفط الإيراني عن الأسواق العالمية والسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور متجاهلة القانون الدولي وما يثير الانتباه أن ترامب صرح صراحة بأن الهدف هو جعل دول أوبك تدفع تكاليف الوجود العسكري الأمريكي محولا الحماية العسكرية إلى ابتزاز اقتصادي فبدلا من أن تكون القوات الأمريكية ضامنة للأمن أصبحت أداة لجمع الإتاوات وثانيها احتكار تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي حيث تحاول أمريكا احتكار مجالات الحوسبة والإنترنت والرقائق الإلكترونية لكن المفارقة أن هذه الشركات لم تعد قادرة على التوسع داخل الولايات المتحدة بسبب نقص الكهرباء والمياه اللازمة لتبريد مراكز البيانات لذا تنقل استثماراتها إلى دول أوبك العربية مستغلة طاقتها ومواردها مقابل شراكة هي في جوهرها تبعية مقنعة وثالثها احتكار النظام المالي والدولار حيث ما زالت واشنطن تستخدم نظام سويفت والمقاصة البنكية كسلاح لعقاب منافسيها ومع أن الصين أنشأت بدائل فإن أمريكا تعمل على إجبار الدول على بيع نفطها بالدولار واستثمار العائدات في الأوراق المالية الأمريكية وهو ما يسمى بإعادة تدوير الفائض لصالح الاقتصاد الأمريكي وأكثر ما يكشف الجشع الأمريكي هو تعاملها مع حلفائها التقليديين فبدلا من أن تكون العلاقة قائمة على المنفعة المتبادلة تحولت إلى علاقة استنزاف كما نرى في تفجير خط أنابيب بحر الشمال لمنع أوروبا من الحصول على غاز روسي رخيص وإجبارها على شراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بأسعار مرتفعة واستهداف السفن الروسية في بحر البلطيق لمنع صادرات النفط ودفع ألمانيا ودول الناتو إلى حالة من نزع التصنيع لأن تكاليف الطاقة أصبحت غير محتملة وهنا يبرز السؤال المحير لماذا تتصرف أوروبا ضد مصلحتها الاقتصادية الواضحة والجواب يكمن في التبعية السياسية العمياء التي تجعل القادة الأوروبيين يفضلون ولاءهم لواشنطن على مصالح شعوبهم وتعتمد الإستراتيجية الأمريكية الجديدة على نقاط الخنق من خلال السيطرة على الممرات المائية مثل مضيق هرمز وقناة بنما والممرات القطبية الشمالية بعد السيطرة على جرينلاند وأيسلندا واحتكار السلع الأساسية مثل الهيليوم الذي دمرت إيران منشأة قطر التي كانت تنتج ٢٠٪ من الإنتاج العالمي والأسمدة التي تعتمد على الغاز الطبيعي والحبوب التي منعت روسيا صادراتها الأوكرانية والهيمنة التكنولوجية بمنع الصين من الحصول على رقائق متطورة ورفع العقوبات عن الإمارات مؤقتا مقابل مساعدتها في قصف إيران وإجبار الدول على الاستثمار في مراكز البيانات الأمريكية وهذا الجشع ليس مجرد سياسة اقتصادية بل له عواقب إنسانية كارثية على شعوب العالم منها أزمة الغذاء العالمية حيث مع تدمير مصافي النفط وتعطيل الشحن سترتفع أسعار الأسمدة مما يعني انخفاض الإنتاج الزراعي في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومجاعات محتملة في دول الجنوب العالمي وارتفاع أسعار المواد الغذائية حتى في الدول الغنية وتدمير البنى التحتية عبر القصف المباشر وغير المباشر لمحطات تحلية المياه كما حدث في الكويت ومراكز البيانات كما استهدفت إيران استثمار أمازون في البحرين والمصافي وموانئ النفط وإفقار الحلفاء حيث تجبر الدول العربية في أوبك على استثمار عائدات النفط في الأسهم والسندات الأمريكية ودفع ٢٠٪ من صادراتها النفطية كرسوم عبور وتحمل تكاليف القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها وعلى الجانب الآخر هناك قوى تتصدى لهذه السياسة فروسيا تعمل على خط أنابيب قوة سيبيريا مع الصين لتجاوز الممرات البحرية وترد بقصف المصانع الأوروبية التي تنتج الصواريخ الموجهة ضدها وتقدم دعما عسكريا وتقنيا لإيران بينما طورت الصين نظام دفع بديل عن سويفت وتستثمر في مبادرة الحزام والطريق لربط أوراسيا وتعمل على تحقيق اكتفاء ذاتي في الرقائق الإلكترونية وأما إيران فاستهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في غرب آسيا ودمرت
تكملة 👇 👇 👇
صقر الجبال
تكملة 👆👆👆
اليوم، لم تعد الصين وروسيا وإيران مجرد منافسين، بل أصبحت دولاً تستقبل العالم بكل تنوعاته، ليس بالقوة العسكرية بل بجاذبية نماذجها التنموية. الصين تستقطب الطلاب والمستثمرين والباحثين، وتقدم نموذجاً اقتصادياً استثنائياً؛ روسيا تكشف زيف الغرب بقوتها الصلبة؛ وإيران تثبت أن السيادة الحقيقية تبدأ باقتصاد مقاوم وقدرة على تحمل الألم.
إن تحول الناس - بما في ذلك الأميركيين والأوروبيين - نحو الصين للعيش والعمل، ليس مجرد هروب من واقع معيشي متدهور، بل إقرار ضمني بأن هناك بديلاً عملياً وفاعلاً. هذا التحول يلخص أكبر إخفاق للدعاية الغربية: عندما يرى الناس العاديون بأنفسهم، يكتشفون أن البلدان التي رسمتها وسائل الإعلام كمخيفة ومتخلفة هي في الواقع أكثر أمناً وتقدماً وإنسانية.
الخلاصة: هزيمة الأفكار قبل المعارك
ما حققته إيران من نصر على أمريكا وإخرائيل ليس مجرد انتصار عسكري، بل هزيمة فكرية لسردية الهيمنة الغربية. الإمبراطورية لم تعد قادرة على التحكم في السرد، ولم تعد قادرة على فرض إرادتها، وحتى قدرتها على التأثير في مواطنيها بدأت تتلاشى. في النهاية، سينتصر العالم المتعدد الأقطاب ليس لأن قواته أكبر، بل لأن حقيقته أكثر إقناعاً من الأكاذيب التي بنى عليها الغرب مجده الزائف.
انتهى
صقر الجبال
السيد الأمام الشهيد عام ١٩٥١⬇️⬇️
سقوط الأوهام: كيف كسرت إيران شوكة الإمبراطورية وأعادت تشكيل خريطة العالم
بين مطرقة الهزيمة وسندان الحقيقة
في مشهد سياسي وعسكري متسارع، يبرز سؤال مصيري حول مستقبل الإمبراطورية الأمريكية التي بدأت تفقد بريقها بعد أن ظنت لعقود أنها قادرة على إعادة تشكيل العالم وفق رؤيتها. الحوار الان بين جمع من الباحثين في الجيوسيايه الغربين يكشف عن تحول جذري في موازين القوى العالمية، حيث تمكنت إيران من تحقيق ما عجزت عنه دول بأكملها كسر شوكة أعظم قوة عسكرية في التاريخ الحديث.
إيران: عندما تصبح السيادة سلاحاً لا يُقهر
لطالما نظرت واشنطن إلى إيران باعتبارها عقبة في طريق هيمنتها، لكنها فوجئت بأن هذه الدولة التي تعرضت لعقوبات خانقة لعقود، واستُنزفت مواردها، أصبحت تشكّل نموذجاً في الصمود لا يُستهان به. ففي حرب الأربعين يوماً التي اندلعت في فبراير، وحرب الأيام التي تلتها، أثبتت إيران أنها ليست مجرد دولة يمكن قصفها وإخضاعها، بل كيانٌ يمتلك قدرة مذهلة على امتصاص الضربات وإعادة البناء بسرعة تفوق قدرة خصومها على التدمير.
المفارقة الأعمق هي في الإستراتيجية الإيرانية الذكية: لم تسع إيران إلى تهديد قلب أمريكا بصواريخ بعيدة المدى أو أسلحة نووية، بل ركزت على نقطة الضعف الحقيقية للإمبراطورية – الاقتصاد. عبر التحكم بمضيق هرمز، تمكنت طهران من إيصال رسالة واضحة بأنها قادرة على قلب موازين الطاقة العالمية، ما يهدد مصالح النخب الأمريكية نفسها. وهذا ما لم يستطع الروس تحقيقه في أربع سنوات ونصف من الحرب ضد الناتو، فهنا يكمن الفرق الجوهري: إيران لم تخض حرباً مجردة، بل حرب وجودية بامتياز، أدركت فيها أن بقاءها مرهون بقدرتها على إحداث ألم اقتصادي حقيقي للخصم.
تفكيك أسطورة القوة الأمريكية
ما يثير الدهشة حقاً هو أن الولايات المتحدة دخلت هذه المواجهة وهي تعلم أنها لا تملك خيارات حقيقية. مذكرة التفاهم التي اعتبرها البعض وثيقة استسلام، كانت في حقيقتها محاولة أمريكية لشراء الوقت، لكن إيران لعبت لعبة شد الحبل بمهارة، واستطاعت انتزاع أكبر قدر من المكاسب قبل أن تمزق الورقة وتعلن أن المعركة مستمرة. انكشفت هنا حقيقة أن الإمبراطورية لم تعد قادرة على انتصارات ساحقة، بل باتت تلهث وراء أي فرصة لتأجيل الهزيمة النهائية.
النخبة الحاكمة في واشنطن، التي تدرك أن هذه الحرب مسألة وجود مرتبطة بمستقبل هيمنتها، تضحي بكل شيء - الاقتصاد العالمي، سمعة أمريكا، وحتى مستقبل الشعب الأمريكي العادي - فقط للحفاظ على قبضتها التي تفلت يوماً بعد يوم. بينما يعاني المواطن الأمريكي من تضخم خانق وديون متراكمة، ورواتب لا تكفي للعيش في بلد هو الأغنى نظرياً في العالم، ينهمك صنّاع القرار في واشنطن بتمويل حروب خاسرة وإثراء شركات السلاح بأرباح فلكية، وفي هذا التناقض يكمن جوهر أزمة الإمبراطورية.
انهيار الدعاية الغربية: عندما يكذب السرد والواقع
ما يميّز هذه المرحلة هو انكشاف الغطاء الدعائي الذي استخدمه الغرب لعقود لتبرير هيمنته. الرواية التي صورت الصين كدولة قمعية، وروسيا كعدو متخلف، وإيران كشر مطلق، بدأت تتهاوى أمام الحقائق الملموسة. الصين التي كانت تُوصف بأنها دولة فقيرة قبل ثلاثة عقود، أصبحت اليوم عملاقاً تكنولوجياً يتفوق على أمريكا في أكثر من 90% من مجالات التقنية المتقدمة، حسب اعتراف معهد أسترالي معادٍ لها! مواطن أمريكي يزور شنغهاي يجد مدينة حديثة بأمان وخدمات صحية وتعليمية وتأمين اجتماعي يفوق ما يقدمه نموذجه المفترض أنه الأفضل، فيسأل نفسه: لماذا لا نملك نحن هذا؟
روسيا التي راهن الغرب على انهيارها تحت وطأة العقوبات، استخدمت قوتها الصلبة في مواجهة الناتو لتثبت أن الأوراق التي يعتمدها الغرب لم تعد صالحة. العقوبات التي كانت تُباع كسلاح فتاك، تحولت إلى مجرد أداة دعائية، بينما الجيش الروسي استنزف قدرات الناتو وأظهر أوروبا كجزع متهالك، عاجز عن حماية نفسه أو حتى لعب دور في المعادلة الدولية.
أما إيران، فاجتازت حاجز الدعاية بمهارة استثنائية، فاستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام والمحتوى الثقافي لتوصيل رسالتها إلى الشعوب الغربية مباشرة، متجاوزة الآلة الإعلامية الأمريكية. الإيرانيون، بفضل تاريخهم الثقافي الغني وقدرتهم على التواصل مع الشرق والغرب على حد سواء، نجحوا في كسب تعاطف شعوب العالم، خاصة مع صورة إخرائيل التي أصبحت الأكثر كراهية عالمياً، وارتباط أمريكا بها صار عبئاً ثقيلاً على مصداقية واشنطن.
نموذج جديد للعالم: من الاستقطاب إلى التعددية
تكملة 👇 👇 👇
صقر الجبال
بين الوعد والتناقض.. سياسة النخب وتجاهل إرادة الشعب
في مشهد سياسي عراقي معقّد، يخرج علينا مسؤولون بتصريحات نارية تُلهب المشاعر وتُوهم الجماهير بأن التغيير قادم، وأن دماء المقاومين لن تذهب هدراً، وأن الوجود الأمريكي سينتهي قريباً. لكن سرعان ما تنكشف الحقائق بتصرفات مغايرة تماماً، كجلب البنوك الأمريكية التي تحتجز أموال العراق إلى أرضه، وكأنها خطوة لتكريس التبعية المالية لا إنهائها.
هذا التناقض الصارخ بين القول والفعل يطرح سؤالاً جوهريّاً: هل نحن أمام سياسة وطنية ممنهجة، أم أمام استهلاك عاطفي لدماء الشعب ومشاعره؟ حين يُقرّر مسؤول أن يتعامل مع العراقيين وكأنهم أطفال لا يفهمون الربط بين الأقوال والأفعال، فإنه يفتح الباب لفقدان الثقة الأعمى، ويُعمّق شعور الإحباط في نفوس من آمنوا بوعوده.
العراق اليوم بحاجة إلى مصداقية في الخطاب، وشفافية في القرار، لا إلى خطابات انفعالية تليها صفقات تخدم أجندات خارجية على حساب السيادة الوطنية. فالشعب العراقي لم يعد طفلاً يحتاج إلى توجيه، بل ناضجٌ بما يكفي ليميز بين من يريد له الخير ومن يبيع له الأوهام.
صقر الجبال
تكملة 👆👆👆
الذكاء الاصطناعي التي لا تزال تؤثر فيهم، لكن المشكلة أن هذا السيناريو يعتمد على استمرار تضخيم ترامب للسوق، فهو يروي قصصاً عن استثمارات خيالية بقيمة 19 تريليون دولار بينما الواقع يقول إن الشركات لا تستطيع الاقتراض إذا استمرت الفائدة في الارتفاع، وإن الذكاء الاصطناعي الأمريكي يواجه تهديداً حقيقياً من الصين، وإن الحرب على إيران تتصاعد من جديد، وكل هذه العوامل المتضاربة تضغط بقوة على الاقتصاد الأمريكي كله، وإذا لم يتمكن ترامب من السيطرة على هذه الحرب فإن الأسواق لن تظل مستقرة لفترة طويلة، خاصة أن أي انهيار في سوق الأسهم بنسبة 10 إلى 20% أو 30% سيجعل الناس يشعرون بالفقر ويتوقفون عن الإنفاق، وهذا بالضبط ما يخشاه ترامب لأنه صنع لنفسه سجناً لا يستطيع الخروج منه، فهو مضطر لمواصلة تضخيم اللعبة مع أن الأساسيات لا تبرر ذلك، ومعرفة أن أمريكا تستهلك احتياطياتها النفطية بسرعة مقلقة وأن تكاليف إعادة بناء الجيش ومراكز البيانات ستكون باهظة، فإن الطريق الوحيد أمام أمريكا لتتخلف عن سداد ديونها هو إما الإعلان الصريح بعدم الدفع وهو خيار كارثي يفكك النظام المالي العالمي، أو طباعة النقود وسداد الدين عبر التضخم وهو ما يحدث الآن بصمت حيث يدفع العالم كله ثمن التضخم الأمريكي، وفي المرحلة القادمة سنشهد المزيد من دول البريكس تبحث عن بدائل للاستثمار سواء بشراء السندات الصينية أو الذهب، بينما تتجه دول مثل اليابان وألمانيا لصرف مبالغ كبيرة على جيوشها لتعزيز ناتجها المحلي، وأما الصين فتسعى بقوة لتدويل اليوان لتصل لمرحلة تستطيع فيها شراء كل احتياجاتها من العالم بعملتها الخاصة، وهي حالياً تسعّر 100% من وارداتها من روسيا باليوان، وتسعى لتكون مركزاً رئيسياً للذهب في العالم عبر إلغاء تداول المشتقات الورقية وجعل سعر الذهب واضحاً ومتوقعاً، مما يعطي الدول فرصة لاستثمار أرباحها من التجارة مع الصين إما بالسندات أو بالذهب الموجود داخل الصين نفسها، وكل هذا يصب في مصلحة اليوان ومصلحة الذهب على حساب الدولار الذي يجد نفسه اليوم في مواجهة وجودية حقيقية، فالسيطرة الأمريكية على الأسواق العالمية أصبحت هشة جداً، والدبلوماسية مع إيران شبه ميتة بعد أن أصبحت الدبلوماسية بالنسبة لهم مجرد خداع طويل، والحرب تتسع وتتصاعد دون أفق واضح للنهاية، ومع أن ترامب يحاول دائماً تصوير الأمر وكأن النصر وشيك والسلام قادم، إلا أن الحقائق على الأرض تقول إن القواعد الأمريكية تتدمر وإن أسعار النفط والغذاء ترتفع وإن الثقة بالدولار تتراجع في كل أنحاء العالم، وما نشهده اليوم هو انتحار اقتصادي أمريكي متعمد تخوضه واشنطن باسم الحرب على إيران بينما يترقب العالم اللحظة التي يسقط فيها الدولار عن عرشه ليحل محله نظام نقدي جديد ربما يكون الذهب واليوان في صدارته، وفي النهاية الرسالة الأهم هي عدم الاندفاع وراء الضجة الإعلامية والقيام بالبحث الشخصي، لأننا نعيش في وقت غير مسبوق وخطير جداً وكثير من الناس في الأسواق يخاطرون بشكل كبير دون إدراك لحجم الكارثة القادمة، والشيء الوحيد الذي يمكن أن نأمله الآن هو أن تنتهي هذه الحرب قريباً قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية واقتصادية تطال الجميع.
صقر الجبال
الحرب على إيران.. الطلقة الأخيرة في جمجمة الدولار الأمريكي
الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران ليست مجرد صراع عسكري تقليدي، بل هي في جوهرها حرب جيواقتصادية هدفها الأساسي تعزيز مكانة الدولار الأمريكي كعملة عالمية، لكن المفارقة أن استمرار هذه الحرب هو نفسه الذي يهدد بتسريع انهيار الدولار وليس إنقاذه. فالدين الوطني الأمريكي تجاوز الآن 39.5 تريليون دولار، ومع استمرار القصف على إيران الذي بلغ خمس إلى ثماني مرات خلال 48 ساعة فقط، يرتفع الإنفاق العسكري إلى ما بين 500 مليون ومليار دولار يومياً، مما يضع الاقتصاد الأمريكي على حافة التعثر في سداد ديونه، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات الأمريكية التي تعني أن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى لقاء تحملهم المخاطر، وهذا مؤشر خطير على تراجع الثقة بالدين الأمريكي والقدرة على السداد. وفي المقابل، تمتلك إيران ورقة مضيق هرمز التي تستخدمها كسلاح فعال، فمجرد التهديد بإغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط من 70 دولاراً إلى 90 دولاراً وقد تلامس الأرقام الثلاثية، وهذا الارتفاع ليس مجرد رقم بل هو قنبلة تضخمية موجهة مباشرة إلى المستهلك الأمريكي، خاصة أننا رأينا سابقاً كيف انخفض التضخم في أمريكا عندما انهارت أسعار النفط من 100 إلى 70 دولاراً بفضل هدنة مؤقتة مع إيران، لكن اليوم ومع انهيار ذلك الالتزام يعود التضخم بقوة مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة مجدداً، وهذه الحلقة المفرغة تزيد من تكلفة الدين وتضعف الدولار أكثر. والأخطر أن استمرار الحرب يفتح الباب أمام إيران لتصعيد هجماتها على البنية التحتية النفطية في دول الخليج، وقد شهدنا بالفعل هجمات على الكويت والبحرين والقواعد الأمريكية في السعودية وقطر والإمارات، وهذا التدمير للقواعد الأمريكية يضعف الردع الأمريكي في المنطقة ويدفع دول الخليج إلى إعادة حساباتها، خاصة أن السعودية التي لم تنضم لمجموعة البريكس في عام 2023 بسبب ارتباطها الأمني بواشنطن قد تجد نفسها مضطرة للتقارب مع إيران إذا استمر تدمير القواعد الأمريكية وأصبحت الترتيبات الأمنية عبئاً لا فائدة منه، وفي حال قررت السعودية ودول الخليج الأخرى تسعير نفطها باليوان الصيني بدلاً من الدولار، فإن ذلك سيكون ضربة قوية جداً لمكانة الدولار قد تطلق سلسلة من التأثيرات المتتابعة لا تحمد عقباها. وفي الوقت نفسه، تتسارع خطوات دول البريكس للتخلي عن الدولار في تجارتها البينية، فالصين الآن تشتري كميات ضخمة من المنتجات الزراعية واللحوم وفول الصويا من البرازيل وليس من أمريكا، وهذا يحرم الولايات المتحدة من سوق كانت تعتبره حكراً عليها، كما أن الصين تخلت عن سندات الخزانة الأمريكية بشكل شبه شهري لتجنب مخاطر المصادرة التي حدثت مع روسيا، ولأن الاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية يعني إعادة تدوير الأموال في ديون أمريكا وهو أمر غير مجدي حتى لو كانت الفائدة 4 إلى 5%، لأن المعروض النقدي يزيد بنسبة 6 إلى 8% سنوياً مما يعني أن العائد الحقيقي سلبي. وتضاف إلى هذه المعضلة قضية الذكاء الاصطناعي التي تعتبر الورقة الأخيرة بيد أمريكا إلى جانب ورقة أشباه الموصلات، فالولايات المتحدة تخطط للسيطرة على 80% من سوق الذكاء الاصطناعي لكن ذلك يتطلب بناء مراكز بيانات ضخمة بتكلفة هائلة، والتمويل إما من المستثمرين المحليين وهو غير كاف أو من الأجانب وهو مشروط بثقتهم بالدولار التي تآكلت أساساً، وفي المقابل الصين تنتج طاقة بأسعار أقل بنسبة 33% إلى 70% من أمريكا وتطور نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر مثل كيمي كي 3 التي لا تحتاج إلى تراخيص أمريكية، مما يعني أن الفقاعة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي التي يعتمد عليها 2% من الناتج المحلي لتجنب الركود أصبحت مهددة بالانهيار، والأغرب أن أمريكا تستورد مكونات إلكترونية من الصين لبناء مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن الفقاعة الأمريكية تغذي الاقتصاد الصيني وتزيد فائضه التجاري الذي تستثمره بكين في تطوير قدراتها الخاصة، كما أن الصين أعلنت عن صرف 290 مليار دولار لتطوير قاعدة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس القادمة، مع شرط أن 80% من المواد المستخدمة تأتي من شركات صينية محلية، مما يبقي الأموال داخل الاقتصاد الصيني ويدعمه دون أن تحصل أمريكا على أي جزء من هذه الإيرادات. أما على صعيد أسواق المال، فنحن نعيش اليوم فريدة من نوعها حيث سوق الأسهم الأمريكي يرتفع بينما سوق السندات ينهار، وهذا عكس ما كان يحدث في السابق حيث كانت السندات تزداد قيمة في أوقات الحروب بسبب الطلب عليها كملاذ آمن، لكن اليوم المستثمرون يدركون أن الدولار سيفقد قيمته مع الوقت وأن أمريكا ستنفق أكثر بكثير مما تتوقع، لذلك يهربون من الديون ويتجهون إلى الأسهم مدعومين بقصة
تكملة 👇👇👇
صقر الجبال
المقامرة الأميركية على إيران نتن ياهو يحرك الخيوط وترامب يقع في الفخ
من تحليلي لحوار لاري جونسون (( محلل سابقفي وكالة الاستخبارات المركزيه الامريكية كماعمل عضو في مكتب مكافحةالارهاب في وزارة الخارجية الأمريكية )) ، ومن متابعتي لتسلسل الأحداث، أرى أن العدوان الأميركي على إيران ليس قراراً أميركياً خالصاً، بل هو مخطط إخرائيلي بامتياز، قادته المعلومات المضللة التي ساقها نتن ياهو ومستشاروه إلى إدارة ترامب، لتوريط واشنطن في حرب لا تريدها ولا تستطيع الخروج منها.
نتنياهو يبيع الأوهام لترامب
منذ البداية، كان الدافع الإخرائيلي هو الأقوى. نتن ياهو ومخابراته رسموا لترامب صورة أن إيران على وشك الانهيار، وأن الضربة العسكرية الموجعة ستجبر النظام على الركوع، وأن الشعب الإيراني سيثور ضد قادته. هذه المعلومات كانت مضللة بالكامل، لكن ترامب، الذي يفتقر إلى الخبرة الاستخباراتية، ابتلع الطعم. وأطراف إخرائيلية كانت تهمس في أذنه بأن الأهداف الإيرانية سهلة وأن الصواريخ الأميركية ستدمر القدرات النووية في أيام، متجاهلة تماماً أن إيران ليست فنزويلا ، وأنها تمتلك دفاعات جوية وصواريخ باليستية وقدرة على الرد الموجع.
دور إخرائيل في استهداف اليمن و لبنان وسوريا
ما يجهله الكثيرون هو أن إخرائيل هي التي دفعت السعودية لقصف مطار صنعاء، لتوريط الرياض في حرب مباشرة مع الحوثيين، وبالتالي فتح جبهة يمنية تستهلك إيران. كذلك، كانت إخرائيل تشن ضرباتها على الأراضي السورية واللبنانية، ليس فقط لضرب حزب الله، بل لتوسيع رقعة الحرب ودفع إيران للرد، ما يمنح أمريكا ذريعة للتصعيد. لكن النتيجة كانت عكسية، فالحوثيون ردوا بقصف مطار سعودي، وأغلقوا باب المندب، إخرائيل أرادت حرباً إقليمية، لكنها لم تتوقع أن تكون أمريكا نفسها في مرمى النيران.
ترامب يدفع الثمن ويورط دول الخليج
ترامب، الذي دُفع إلى هذه المغامرة بمعلومات إخرائيلية مغلوطة، وجد نفسه في حرب استنزاف لا يملك ذخيرة كافية لها. صواريخه تنفد، وقواعده في الأردن والكويت سوريا والكويت والبحرين تتعرض للقصف، والقوات الأمريكية البرية لا تتجاوز ربع ما كانت عليه في 2003. أما دول الخليج، فكانت ضحية هذا التوريط، لأن نتن ياهو أقنعها بأن أمريكا ستحميها، لكنها أصبحت الآن أهدافاً إيرانية مشروعة. والسعودية خاصة، بعد أن دفعت لتقصف مطار صنعاء، وجدت نفسها ترد بصواريخ حوثية على مطاراتها، والكويت حسب رأي أكثر من محلل ممكن تعود للسيادة العراقية إذا استمرت في استضافة القوات الأميركية.
إخرائيل تتراجع والأسد يقلب الطاولة
المفارقة الأكبر أن إخرائيل، التي أشعلت الحرب، أصبحت الآن الأكثر خوفاً. بعد أن أصبحت الصواريخ الإيرانية تعتمد على نظام "بيدو" الصيني الدقيق، لم يعد بإمكان أمريكا وإخرائيل تشويش مسارها. وزير النقل الإخرائيلي حاول منع طائرات التزود الأميركية من الهبوط في مطار بن غوريون، لأنه يخشى أن تصبح إخرائيل قاعدة أميركية ترد عليها إيران بصواريخها الدقيقة. وهذا يثبت أن نتن ياهو أوقد ناراً لم يعد يسيطر عليها، وأمريكا تدفع الثمن الآن.
الخلاصة: المقامرة الإخرائيلية تغرق أمريكا
في رأيي، ما يحدث هو أكبر فخ استراتيجي وقعت فيه أمريكا منذ فيتنام. نتن ياهو استخدم معلومات مضللة لجر ترامب إلى حرب مع إيران، ظناً منه أن أمريكا ستدمر الخصم وتعيد رسم الخريطة لصالحه. لكنه فوجئ بأن إيران ليست ضعيفة، بل قوية وصامدة، وأنها تستطيع إغلاق المضائق وتدمير القواعد وإفشال أي عملية برية. أمريكا اليوم منهكة، وقواعدها في الخليج محاصرة، ومخزونها الصاروخي ينفد، ولا تجد مخرجاً سوى الانسحاب المهين أو التصعيد الأغبى. هذا هو ثمن الاستماع لنصائح نتن ياهو: مغامرة دمرت الردع الأميركي، ووحدت الشعب الإيراني، وجعلت إخرائيل نفسها في مرمى النيران.
هذا ملخص لحوار لاري يعكس وجهه نظر القيادات الأمنية في أمريكا ويعكس ايضا وجهه نظر الشارع الأمريكي المتزايد
صقر الجبال
الجزء الخامس 👇
رتبت الإمبراطورية جولة جديدة من المحادثات مع ابن الشريف عبد الله؛ وصاغت معاهدة تقبل الصهيونية. عندما سلمت إلى الشريف مع رسالة مصاحبة من ابنه تطلب منه "قبول الواقع"، لم يكلف الشريف نفسه عناء قراءة المعاهدة وبدلاً من ذلك صاغ معاهدة بنفسه رافضًا التقسيمات الجديدة لشبه الجزيرة العربية، وكذلك وعد بلفور، وأرسلها إلى لندن للتصديق عليها (العنزي ص.113).
بعد ثلاث جولات أخرى من المفاوضات في عمان ولندن، أدركت الإمبراطورية أن حسين لن يتخلى أبدًا عن فلسطين لمشروع بلفور الصهيوني أو يقبل التقسيمات الجديدة في الأراضي العربية (العنزي ص.112-125).
في مارس 1924، أعلن البريطانيون أنهم أنهوا جميع المناقشات مع الشريف حسين (العنزي ص.129). في غضون أسابيع، بدأت قوات ابن سعود وأتباعه الوهابيين في إدارة ما أسماه وزير الخارجية البريطاني اللورد كرزون "الركلة النهائية" للشريف حسين ومهاجمة أراضي الحجاز (العنزي ص.106). بحلول سبتمبر 1924، كان ابن سعود قد اجتاح العاصمة الصيفية للشريف حسين، الطائف.
استولى ابن سعود على أقدس مكان في الإسلام، مكة، في منتصف أكتوبر 1924. تنازل الشريف حسين عن العرش وذهب إلى المنفى في ميناء العقبة الحجازي. حل محله ابنه علي كملك وجعل جدة مقر حكومته. خوفًا من أن الشريف حسين قد يستخدم العقبة كقاعدة لحشد العرب ضد ابن سعود التابع للإمبراطورية، أعلن البريطانيون أن حسين يجب أن يغادر العقبة أو سيهاجم ابن سعود الميناء. ردًا على ذلك، رد حسين بأنه،
"لم يعترف أبدًا بالانتدابات على البلاد العربية وما زال يحتج على الحكومة البريطانية التي جعلت فلسطين وطنًا قوميًا لليهود." (العنزي ص.119)
ثم أُجبر على مغادرة العقبة، وهو ميناء حرره حسين نفسه من الإمبراطورية العثمانية خلال "الثورة العربية". في 18 يونيو 1925، غادر حسين العقبة على متن HMS Cornflower.
بدأ ابن سعود حصاره على جدة في يناير 1925. استسلمت المدينة أخيرًا في ديسمبر 1925. وهذا أنهى أكثر من 1000 عام من حكم أحفاد النبي محمد. اعترفت بريطانيا رسميًا بابن سعود كملك جديد للحجاز في فبراير 1926. تبعت القوى الأوروبية الأخرى في غضون أسابيع. أعادت الإمبراطورية البريطانية تسمية الدولة الوهابية الموحدة الجديدة في عام 1932 باسم "المملكة العربية السعودية". ادعى جورج ريندل، وهو ضابط يعمل في مكتب الشرق الأوسط في وزارة الخارجية في لندن، الفضل في الاسم الجديد.
في الختام، بالكاد يجد أي مراقب حريص للإمبريالية البريطانية أنه من المفاجئ أن الإمبراطورية البريطانية خانت وعودها المقطوعة للعرب بدولة عربية مستقلة بعد الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك، عندما يقوم قائد عربي بالخيانة ويصبح عميلاً للإمبراطورية البريطانية؛ عندما يذبح هذا العميل العرب الذين يجرؤون على معارضة الخداع الصهيوني؛ وأخيرًا، عندما يتم تعيينه "ملكًا لشبه الجزيرة العربية" كمكافأة على خيانته - من قبل نفس الإمبراطورية الخائنة التي خدعت الشعب العربي؛ عندما يفعل أمير عربي هذا، يصبح خائنًا. ويظل خائنًا إلى الأبد؛ لأنه لا كمية من الثروة أو الدعاية يمكنها تغيير الحقيقة الواضحة: أن عبد العزيز آل سعود أصبح ملك شبه الجزيرة العربية - وأن عائلته آل سعود أصبحت "ملوكًا" - لأنه خان العرب وأصبح عميلاً للإمبراطورية البريطانية؛ ومن ثم نفذ الخطط الصهيونية للإمبراطورية لشبه الجزيرة العربية.
في الواقع، لا تخفى المفارقة المريرة على المسلمين المدركين. أن أقدس موقعين في الإسلام يحكمهما اليوم العشيرة السعودية والتعاليم الوهابية لأنهما ساعدا الإمبراطورية البريطانية في وضع أسس الصهيونية في شبه الجزيرة العربية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى.
انتهى،
صقر الجبال
قد يكون المقال طويل ، لكن كل سطر فيه شاهد على تاريخنا الأسود.
الأصول الصهيونية للمملكة العربية السعودية وآل سعود
إعادة نشر هذا المقال لعام 2020 للكاتب ريز كريم لأنه يقدم سياقًا أساسيًا لفهم لماذا لا تتحرك السعودية لإنهاء الإبادة الجماعية الصهيونية في فلسطين
تشرشل يلتقي بالملك عبد العزيز آل سعود في بحيرة الفيوم، مصر، 17 فبراير 1945 – عبر مشروع تشرشل
---
هذا مقال نُشر لأول مرة في جلوبال ريسيرش، كتبه المؤرخ ريز كريم في عام 2020. وأنا أعيد نشره هنا لأنني أعتقد أن السياق التاريخي لإنشاء "آل سعود" بالتزامن مع إعطاء الإمبراطورية البريطانية الأكسجين للمشروع الصهيوني - يوفر رؤية لا تقدر بثمن للأسباب الكامنة وراء عدم قيام السعودية بأي إجراء لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة وفلسطين ككل. كانت المنطقة مستهدفة من قبل البريطانيين بطريقة منهجية للغاية، لمنع أي مشروع قومي عربي وحماية أمن "إسرائيل" في المنطقة، كأداة للأجندات الاستعمارية الجديدة للمملكة المتحدة/الولايات المتحدة لأكثر من قرن وما بعده.
---
الجزء الأول
ريز كريم: نظرًا للطبيعة المثيرة للجدل للموضوع، يعتمد هذا المقال المكون من جزأين فقط على المعاهدات الرسمية والمواثيق والأدلة الأولية لتجميع رواية دقيقة تاريخيًا لتأسيس المملكة العربية السعودية وتحول عائلة آل سعود إلى "ملوك".
نشأت مسلمًا في دولة ذات أغلبية مسلمة، وكنت أقضي معظم أيام الجمعة بعد الظهر في المسجد، لأؤدي صلاة الجمعة. الجزء الأول من صلاة الجمعة يدعو الإمام إلى إلقاء خطبة - وهي خطبة أسبوعية من نوع ما. وفي إحدى تلك الخطب، وأنا صبي صغير جدًا، تعلمت لأول مرة عن محنة الفلسطينيين.
في الواقع، إنها ممارسة شائعة بين الأئمة حول العالم لإثارة القضية الفلسطينية في المساجد، خاصة خلال خطب الجمعة، والدعاء للشعب الفلسطيني. في تلك الصلوات والمناقشات، يظهر اسم إسرائيل حتمًا. في الواقع، لا يحمل اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين أي غموض في الفكر الإسلامي. وبالتالي، فإن إدانة إسرائيل تأتي بشكل طبيعي للمسلمين حول العالم.
ومع ذلك، فإن ما يغيب عن وعي المسلمين هو العلاقة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية. بينما ينددون بحماسة بفظائع إسرائيل، يبجل المسلمون غالبًا المملكة العربية السعودية كحرمين للمقدسات الإسلامية؛ متجاهلين تمامًا دور المملكة في تأسيس الدولة الصهيونية في المقام الأول.
على الرغم من وجود تحيز عميق الجذور ضد إسرائيل بين المسلمين، فمن المهم أن ندرك أن عدم انتقاد المملكة السعودية، إلى جانب إسرائيل، لا ينبع من التحيز. في الواقع، هذا الغياب لا يجذر في التحيز، بل في نقص كامل للمعرفة. المعرفة بين الجيل الحالي من المسلمين، وكذلك بين سكان العالم، حول كيف لعبت المملكة العربية السعودية وملكها المؤسس، عبد العزيز آل سعود، دورًا حاسمًا في إقامة الدولة الصهيونية لإسرائيل.
غني عن القول، إن هذا الجهل حول واحدة من أكثر الفترات حرجًا في تاريخ العالم يبدو أي شيء سوى طبيعي. والمثير للدهشة، أن العالم، وخاصة العالم الإسلامي، ظل في ظلام حول هذا الفصل الهام في تاريخ الشرق الأوسط. الدعاية والإغفالات تنتشر في الروايات التاريخية لهذه الفترة. المصادر السعودية الرسمية مثل موقع آل سعود، على سبيل المثال، تتجنب أي ذكر للدور البريطاني في تأسيس المملكة العربية السعودية. على الرغم من أن هذا الإغفال يبدو متوقعًا للكثيرين، تجدر الإشارة إلى أنه حتى وسائل الإعلام الرئيسية مثل بي بي سي، والمؤرخين البارزين مثل البروفيسور يوجين روغان وغيرهم، يصورون ابن سعود عادةً على أنه تصرف بشكل مستقل خلال الحرب العالمية الأولى، وليس كأداة للإمبراطورية البريطانية.
لذلك، نظرًا للطبيعة المثيرة للجدل للقضية - وتجنبًا لأن نصبح مجرد "وجهة نظر" أخرى حول الموضوع - يعتمد هذا المقال فقط على الأدلة الأولية والوثائق الرسمية الأربعة التالية والإعلانات لتجميع رواية دقيقة تاريخيًا للأحداث:
· مراسلات ماكماهون-حسين
· معاهدة دارين
· اتفاقية سايكس-بيكو
· وعد بلفور
1. مراسلات ماكماهون-حسين
لفهم الأحداث التي أدت إلى إنشاء كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية بشكل صحيح، يجب أن نعود إلى أوائل القرن العشرين في الشرق الأوسط. عند اندلاع الحرب العالمية الأولى في المنطقة، عرض السير هنري ماكماهون، المفوض السامي البريطاني في مصر آنذاك، على حسين بن علي، شريف مكة (أو حاكم الحجاز - المنطقة العربية الغربية التي تقع فيها مكة والمدينة)، دولة عربية مستقلة إذا ساعد البريطانيين في الحرب ضد الإمبراطورية العثمانية. تزامن اهتمام حسين بالتخلص من أسياده الأتراك مع هدف بريطانيا الحربي لهزيمة العثمانيين. قدم ماكماهون هذا العرض عبر سلسلة من الرسائل المتبادلة بينه وبين الشريف
تكمله 👇👇
صقر الجبال
الجزء الرابع 👇
الحاليين، كان عدد قليل جدًا من العرب على علم حتى بأن مثل هذا الاقتراح قيد الإعداد. ولم يمكن استشارة العرب في فلسطين نفسها (كما جادل رئيس الوزراء لويد جورج لاحقًا) لأنهم كانوا في أراضي العدو، وبالتالي كان يُعتبر أنهم يقاتلون ضد بريطانيا.
الآن، كما نرى من مراجعة الوثائق التاريخية الأربع المذكورة أعلاه، لعبت الإمبراطورية البريطانية، طوال حملتها في الحرب العالمية الأولى في الشرق الأوسط، لعبة خداع ماكرة مع الشعب العربي؛ مقطعة وعودًا كاذبة دون نية للوفاء بها. لعبة شائعة جدًا في بناء الإمبراطوريات، وبالتأكيد أكثر من ذلك في تاريخ الإمبريالية البريطانية. ومع ذلك، كما هو الحال دائمًا، لا يمكن لإمبراطورية أن تنجح في خيانتها دون مجموعة محلية متواطئة؛ خائن من بين الضحايا. وفي هذه الحالة بالذات، قدمت هذه المجموعة نفسها في شكل عبد العزيز آل سعود.
للتحقيق في دور ابن سعود، نفحص مقالًا بحثيًا لعام 2016 من قبل الباحث المستقل نعمان عبد الواحد. يدعم عبد الواحد أدلة أولية موثقة من دراسة كاشفة للدكتور عسكر ح. العنزي، بعنوان إنشاء المملكة العربية السعودية: ابن سعود والسياسة الإمبريالية البريطانية، 1914-1927 (لندن: روتليدج، 2010) مع أعمال بارزة أخرى في التاريخ مثل ولادة المملكة العربية السعودية (لندن: فرانك كاس، 1976) لغاري ترولر و ملك الصحراء: حياة ابن سعود (لندن: كوارتيت بوكس، 1980) لديفيد هوارث وغيرها، ويقدم رواية شاملة للدور الذي لعبه عبد العزيز آل سعود بين عامي 1915 و 1926 كمدمرة للإمبراطورية البريطانية. في جوهره، كان دور ابن سعود كرجل قوي هو ما مكن البريطانيين من تحقيق أهدافهم الإمبريالية والصهيونية. الأهداف التي نشأت عن معاهدة سايكس-بيكو ووعد بلفور.
كما يوثق الدكتور العنزي في دراسة عام 2010، أراد شريف مكة، بمجرد انتهاء الحرب، أن يلزم البريطانيين بوعودهم زمن الحرب كما عبر عنها في مراسلات ماكماهون-حسين. من ناحية أخرى، أراد البريطانيون أن يقبل الشريف رؤية الإمبراطورية الفعلية لشبه الجزيرة العربية. رؤية تقسم العالم العربي بينهم وبين الفرنسيين، وتنفذ وعد بلفور.
ومع ذلك، أعلن الشريف أنه لن يبيع فلسطين أبدًا لوعد بلفور الإمبراطوري. ولا يقبل حدودًا عشوائية جديدة مرسومة عبر شبه الجزيرة العربية من قبل الإمبرياليين البريطانيين والفرنسيين.
بعد مؤتمر القاهرة في مارس 1921، أرسلت الإمبراطورية ت. إي. لورانس (أي العربية) لمقابلة الشريف. عرض عليه دفعًا سنويًا قدره 100,000 جنيه إسترليني (العنزي 2010، ص.111) لكن الشريف رفض التنازل. عندما فشل الرشوة المالية في إقناع الشريف، هدده لورانس بالاستيلاء على ابن سعود.
أثناء التفاوض مع حسين، زار لورانس أيضًا قادة آخرين في شبه الجزيرة العربية. حذرهم من الدخول في تحالف مع الشريف. أخبرهم، إذا فعلوا ذلك، ستطلق الإمبراطورية ابن سعود ووهابييه عليهم. بعد كل شيء، كان سعود ووهابييه تحت "أمر ونهي" بريطانيا (العنزي، ص.111).
بالتزامن، بعد المؤتمر، سافر وزير المستعمرات آنذاك ونستون تشرشل إلى القدس. هناك التقى بابن الشريف، عبد الله، الذي عينته بريطانيا أميرًا لإقليم جديد يسمى شرق الأردن. طلب منه تشرشل إقناع "والده بقبول انتداب فلسطين والتوقيع على معاهدة بهذا الشأن"، وإلا "ستطلق بريطانيا ابن سعود ضد الحجاز" (العنزي ص.107).
في غضون ذلك، وضع البريطانيون خططًا للإطاحة بابن رشيد في حائل في الشمال. كان ابن رشيد قد رفض جميع المقترحات من الإمبراطورية البريطانية. مقترحات قدمت له عبر ابن سعود ليصبح دمية أخرى للإمبراطورية (العنزي ص.45-46، ص.101-102). بدلاً من ذلك، وسع رشيد أراضيه شمالاً إلى حدود فلسطين المنتدبة الجديدة. كما وسع أراضيه إلى حدود العراق في صيف عام 1920. تحت تأثير القلق من أن ابن رشيد قد يسعى إلى تحالف مع الشريف حسين، وافق تشرشل مع الضابط الإمبراطوري السير بيرسي كوكس في مؤتمر القاهرة على أن "يجب إعطاء ابن سعود الفرصة لاحتلال حائل" (العنزي ص.104).
بحلول نهاية عام 1920، كان البريطانيون يغمرون ابن سعود "بـ 'منحة' شهرية قدرها 10,000 جنيه إسترليني من الذهب؛ بالإضافة إلى إعاناته الشهرية. كما تلقى أسلحة وإمدادات وفيرة، مجموعها أكثر من 10,000 بندقية، بالإضافة إلى مدافع الحصار الحرجة وأربعة مدافع ميدانية" مع مدربين هنود بريطانيين (العنزي ص.104). أخيرًا، في سبتمبر 1921، أطلق البريطانيون ابن سعود على حائل التي استسلمت رسميًا في نوفمبر 1921. كان بعد هذا النصر أن منحت بريطانيا ابن سعود لقبًا جديدًا. لم يعد "أمير نجد وشيخ قبائلها" بل "سلطان نجد وملحقاتها". كانت حائل قد تحولت إلى تابعة لسلطان نجد التابع للإمبراطورية.
مع وجود ابن سعود الآن على حدود الشريف حسين، ومجهزًا بأحدث الأسلحة من قبل الإمبراطورية،
تكملة 👇 👇
صقر الجبال