قال أعرابي: لا شيء أهرم للوليد وأبلى للجديد من ليل يسري وقدر يجري
لا شيء يُهرِمُ أي يُشيب ويُكبر الوليد الطفل أو الشاب ويُبلي يُهلك ويُفني الجديد الأشياء الجديدة أكثر من ليل يسري ليلة تمر سريعًا وقدر يجري قضاء وقدر يمضي يعبر عن قوة الزمن في التأثير على الإنسان والأشياء
حتى الشاب النضر والطفل يتأثر بالأيام والليالي المتعاقبة فيهرم ويضعف والأشياء الجديدة الثوب السيارة البيت تُبلى وتتآكل بمرور الوقت ليل يسري يشير إلى مرور الليالي بهدوء واستمرار والقدر يجري إلى أن القضاء الإلهي يمضي بحتمية الزمن هو أعظم مُفنٍ لا يرحم صغيرًا ولا كبيرًا ولا جديدًا
قال حكيم: السعيد من العقل أصح طبائعه والعلم آنق حديثه والحكمة أجزل حظوظه والحسنات أفضل ذخائره ولا يغنيه إلا القناعة ولا يؤمنه إلا البراءة ولا يوجب له الزيادة إلا الشكر ولا يدفع عنه المكاره إلا الدعاء
وهم أنعم منا نهاراً أي في العلن يعيشون في ترف وراحة ونحن أظهر ليلاً أي نبدو أوضح وأبين في الليل لأنهم يستترون بالترف والحشم بينما البساطة لا تحتاج إلى تكلف أو حجب هو يقارن بين العيش المترف المصحوب بالتكلف والظهور الاجتماعي عند بني مروان وبين البساطة والوضوح وقلة التكلف في حياتهم
قال عبد الله بن جعفر: كمال المرء بخلال ثلاث: معاشرة أهل الرأي والفضيلة، ومداراة الناس بالمخالفة الجميلة، واقتصاد من غير بخل في القبيلة؛ فذو الثلاث سابق، وذو الأثنتين راهق، وذو الواحدة لاحق، فمن لم يكن فيه واحدة من الثلاث لم يسلم له صديق، ولم يتحنن عليه شفيق، ولم يتمتع به رفيق
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري: أعني بأصحابك فأجابه: من كان من أصحابي يريد الدنيا فلا حاجة لك فيه ومن كان منهم يريد الآخرة فلا حاجة له قبلك ولكن عليك بذوي الأحساب فإنهم إن لم يتقوا استحيوا وإن لم يستحيوا تكرموا
العرب تقول: المدائح على الرجاء أبلغ من المراثي على الوفاء
هذه من دقائق كلام العرب ومعناها المدائح على الرجاء أي أن تمدح إنسانًا وهو حيٌّ أو قبل أن يعطيك أو وأنت ترجو منه خيرًا أو تتوسم فيه الفضائل أبلغ من المراثي على الوفاء أي أقوى أثرًا من رثائه بعد موته أو بعد انقطاع
الأمر وتمامه والمراد أن الثناء في حال الرجاء أنفع وأوقع لأنه قد يبعث الممدوح على تحقيق ما مُدِح به فيستحي أن يخالف الصورة التي رُسمت له فيزداد فضلًا وكرمًا أما الرثاء بعد الوفاة فهو وفاءٌ وذكرٌ للمحاسن لكنه لا يغيّر شيئًا في الواقع ولهذا كانت العرب تستعمل المدح أحيانًا استنهاضًا