ليت بأيدينا اقتسام الألم كما نقتسم الخبز والملح فيخف عن أحبتنا ما لا نقدر على رؤيته في عيونهم، لكننا لا نملك إلا الجلوس قرب وجعهم كضوء خافت في غرفة مظلمة، نُمسك أيديهم، ونرفع أسماؤهم في الدعاء، مفوضين لله ما عجز عنه حُبنا الكبير لهم.
• صالح التويجري.
«إنّها تُطوَى، وتمُرّ، وكأنّها ما كانت، ولا أناخَت رِكابها الثَّقيلة على النفوس؛ كلّ تلك الأوقات التي ظننت من فرط عِبئها بأنّها دائمة، تمضي وتترك في أعقابِهَا رسالة مضمُونها: لا بَقَاءَ لشيء، ولا دوَام لِحَال»
اللهم ثبت قلوبنا اذا تغير الناس
و احفظ اخلاقنا اذا اشتد الخذلان
ولا تجعل التجارب تُفسد نقاءنا بل تزيدنا وعيًا , لا قسوة
فيا رب القلوب
إن تغيرت الاحوال فثبت فينا الخير
ولا تجعلنا نخسر أنفسنا في طريق النجاة
من الألم إلى الأمل
الإيمان بالغيب واليقين بلقاء الله يجعل المؤمن يعيش حياة مطمئنة، حتى الذكريات الأليمة تتحول إلى أمل جميل يترقب المؤمن فيه ثواب الله له يوم القيامة على صبره ورضاه، وهو سبحانه الذي وفقه لذلك ،،
ولا أعلم في الطب النفسي الغربي أو الطب المعرفي السلوكي ما يكون له مثل هذا الأثر، الذي أعلمه أنه في بعض تطبيقاته يجعل الإنسان يعيد تذكر تلك الذكريات ليواجهها ويتخطاها، ولكنها تعود أحيانا للذاكرة لا إرادياً، وقد سمعت مؤخراً بما يسمّى فقه النفس أو علم النفس الإسلامي الذي يركز على الجانب الروحي كما يركز على الجانب النفسي، ولا شك أن التركيز على تلك المعاني الإيمانية له أثره الجميل في العلاج المعرفي والشفاء بالنسبة للمؤمن، فالأمر عند أهل الإيمان لا يتعلق بالدنيا فقط، وإنما الدنيا مزرعة للآخرة الأهم.
{ بل تُؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خيرٌ وأبقى }
والجانب الإيماني وجانب الاحتساب واليقين بلقاء الله في الآخرة يحوّل الألم إلى أمل، فإذا واجه المؤمن موقفا شديدا ووفقه الله فيه للصبر والرضا ثم تخطاه، كلما تذكر ذلك الموقف بعد ذلك يشتاق إلى معرفة ثواب صبره ورضاه يوم القيامة، فلو عادت الذكرى مرات عديدة فإنها لا تضره، بل بهذا المفهوم الإيماني العظيم كلما عادت به الذكرى تجده يفرح ويستبشر بدلاً من أن يحزن ويتألّم.
وقد قيل والله أعلم أن من أسب��ب تفضيل فاطمة ابنة نبينا صلى الله عليه وسلم على أخواتها، أن بنات النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا في حياته عليه الصلاة والسلام إلا فاطمة، فكانوا في ميزان حسنات نبينا بصبره واحتسابه، أما فاطمة فقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وعاشت بعده، فكان النبي صلى الله عليه وسلم في ميزانها بصبرها على مصيبة فقده واحتسابها، فكان لها ذلك الفضل العظيم.
وبهذا المنظور نفهم قول أحد السلف:
" لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس ".
فتذكر دائما أيها المبارك الآخرة ولقاء الله تعالى، واصبر واحتسب ليتحول في حياتك الألم إلى أمل.
سعود
لا تسمحي لكلمةٍ ولا تجربةٍ أن تجعلكِ ترين نفسكِ بعين النقص الذي ظلمكِ لا يملك أن يُنقص من قدركِ، إنما يُظهر ضعفه هو، ��ا تظلمي نفسكِ مرتين: مرّة بظلمهم ومرّة بأن تتركي حزنك يكسركِ ارفعي نفسكِ كوني كما خلقكِ الله قوية، وعزيزة واجعلي دعاءكِ بالعوض هو ردّكِ الأجمل على كل ظلمٍ مرّ بكِ