"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
نجاةُ الخائف، وغوثُ المكروب، وسلوىٰ المحزون، وعافيةُ القلب؛ هذا بعضُ صنيعِ التوحيد والتسبيح والاعترافِ بالتقصير، للعبدِ المُوقن بأنَّ خزائنَ العفو ومفاتيحَ الفرجِ بيد الله الواحد القهّار.
ما ضرب رسولُ الله ﷺ شيئًا قطُّ بيدِه، ولا امرأةً، ولا خادمًا، إلا أن يجاهدَ في سبيلِ الله. وما نِيلَ منهُ شيٌء قطُّ، فينتقمُ من صاحبِه، إلا أن يُنتهك شيٌء من محارمِ اللهِ ، فينتقمُ للهِ عزَّ وجلَّ.
صحيح مسلم
لنتعلم منه الاخلاق ونأخذ منه الادب والتعامل صلوات ربي وسلامه عليه.
١/أن تصلي الصلوات الخمس في وقتها وتحرص على أدائها في جماعة.
٢/أن تقرأ أذكار الصباح والمساء بكل يقين بالله.
٣/أن يكون لك وردا يوميا من القرآن مع تأمل فيه.
٤/أن يكون لك وردا يوميا من الذكر المضاعف.
٥/أن يكون لك دعوات يومية-ترجو الله-فيها.
=
((أنت في خير، ولو دبت الفتن من كل مكان)).
إذا أراد الله بعبده خيراً فتح له من أبواب التوبة ، والندم ، والانكسار ، والذل ، والافتقار ، والاستعانة به ، وصدق الملجأ إليه ، ودوام التضرع ، والدعاء ، والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات .
درر ابن القيم -رحمه الله-
مع الأيام والسنين ومراحل الحياة، والسعي المتواصل والضرب في الأرض ستعلم يقينا حديث النبيﷺ:
(واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، "لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك"ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء"لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك")
فيكون قلبك ممتلئا(بالتوكل على الله)فقط.
تأمل في فضل الله وسعة رحمته .
قال ﷺ «ما من مسلم يتوضأ فيُحسن وُضُوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجَبَتْ له الجنة» مسلم.
جمع ﷺ بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع بالقلب .
ما أعظم تطمِينات القرآن وأبردها على قلوب المُتعبين❤️!
﴿ ولا تيأسوا من روح الله ﴾
﴿ سيجعل الله بعد عسر يسرا ﴾
﴿ قل الله ينجيكم منها ومن كُل كرب ﴾
﴿ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ﴾
﴿ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾
﴿ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ﴾
﴿ وَلا تحسبن الله غافلا عَمّا يعمل الظالمون ﴾
﴿ما يفتح الله للناس مِن رحمةٍ فَلا ممسك لَها ﴾
لا يجوز مدح الظالمين أو الثناء عليهم، لأن ذلك يؤدي إلى تعظيمهم وإجلالهم، وهو يعد ركونًا إليهم، وقد قال الله تعالى:
(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار)
فمن أحب ظالماً أو مدحه أو أيده، فإنه يُسلط عليه في الدنيا، ويحشر معه في الآخرة.
التعود على الذل والخضوع لغير الله يكسر النفس، ويسقط الهمة، ويُورث الذل والهوان.
ومن أراد العزة والكرامة فليزم التذلل لله والعبودية له (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
فالعزة الحقيقية لا تكون بالانكسار للمخلوقين، بل ذلك الذل بعينه.
فَعَلِق قلبك بالله وحده رجاءً وخوفاً ومحبة.
(كدر الدنيا للمؤمن جزاؤه نعيم الآخرة)
ومن رحمته: أن نغص على [عباده المؤمنين] الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا فى النعيم المقيم فى داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم.
وقد جاء فى الأثر : «إن الله إذا أحب عبدًا حماه الدنيا وطيباتها وشهواتها، كما يحمى أحدكم مريضه».
فهذا من تمام رحمته به.
#ابن_القيم
من نعم الله على عبده المسلم : الأذكار والأوراد الشرعية . بها تهنأ نفسه وينشرح صدره ويطيب يومه .
هي حرز وحفظ له من شر نفسه ومن شياطين الأنس والجن .
والأجور العظيمة في ميزان حسناته .
(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)
قال الأوزاعي:(أدركت أقوامًا كانوا يخبئون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها).
قال أحد السلف :
( منذ خمسين سنة وأنا أدعوا في يوم عرفة وما يدور عليّ الحول إلا وأراها كفلق الصبح) .
اللهم ما سألناك من خير فأعطنا وما لم نسألك فابتدئنا . أنت الجواد الكريم البر الرحيم .
ستة أدعية لا تصمُد أمامها الكروب والأحزان طويلاً :
• عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السماوات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم ".
(متفق عليه)
• عن أنس رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان إذا حزنه أمر قال: “يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أستغيث ".
(أخرجه الترمذي)
• عن أبي بكرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: " دعواتُ المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ".
(أخرجه أبو داود)
• عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله ﷺ: " ألا أُعلِّمك كلمات تقولينهن عند الكرب – أو في الكرب؟ – اللهُ اللهُ ربي، لا أُشرك به شيئًا.” وفي رواية: تُقال سبع مرات ".
(أخرجه أحمد أبو داود)
• عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " دعوةُ ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنتُ من الظالمين؛ لم يدعُ بها رجلٌ مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له ".
(أخرجه الترمذي)
• عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: " ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي؛ إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجًا ".
(أخرجه الإمام أحمد)
كثيراً ما تصل الأرزاق المتأخّرة محملة بثقل الجزاء، وعلى صورة أكبر مما كنت ترجو وتؤمّل؛لأنّ الله حفظ لك يقينك به مع انقطاع الأسباب، وصبرك رغم طول مرارة الانتظار، وحلمك الذي خبأته في صدرك راجياً قدومه في صبح قريب. ذلك لتعلم أن الله لا يرد يداً رفعت إليه خائبة؛ فثق بالله وأحسن الظن"
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
(وليستكثر العبد من الحسنات، ليوفي غرماءه، وتبقى له بقية يدخل بها الجنة) .
وللخلاص من حقوق العباد: حفظ اللسان، وعدم التعدي في الدماء والأموال والأعراض، مع كثرة الذكر والدعاء، وسؤال الله السلامة ..
اعتنوا بالقرآن كثيرًا في شبابكم فإنه وإن كثُر المحبين حولك فسيأتي اليوم الذي تُترك فيه وهذه سنة الله، ولا شيء أعزّ من صحبة القرآن! سيبقى رفيقك وأنيسك، سيكون شافعًا لك، ستأتي يوم القيامة آمنًا حين تُسأل عن شبابك فيما أفنيته ستكون الإجابة:يا ربِّ أفنيته في القرآن.
كلما ضعفت الهمة إتجاه القـرآن ذكرها بالمنازل العالية في الجنات وأن قارئ القـرآن يقرأ ويصعد، فهو في صعـود مادام يقرأ ومنزلته عند آخر آية يقرؤها، فقل لي بالله ما رأيك فيمن قرأ من الفاتحة إلى الناس فأي منزلة سيبلغها، فالقـرآن طريـق موصل للفردوس الأعلى..