الشيخ الشريف: أحمد بن علي الراجحي العقيلي
كان والدي، ولا يزال، شغوفًا بجمع كتب التاريخ والأنساب، مولعًا بالبحث والاطلاع، حتى غدت مكتبته الضخمة عالمه الذي يألفه، ومحرابه الذي يقضي فيه جلَّ وقته، منكبًّا على القراءة والتحقيق والتأليف، لا يفتر عن طلب المعرفة، ولا يملّ من تتبّع أخبار الأنساب وأصولها ومصادرها.
لقد انصرف جانب كبير من حياته إلى خدمة علم الأنساب، لاسيما أنساب الأشراف عامة، وأنساب العقيليين خاصة، فبحث في أصولها، وحقّق مروياتها، وتتبّع وثائقها، وقابل بين مصادرها، وبذل في سبيل ذلك جهدًا علميًّا ممتدًّا، أثمر إنتاجًا معرفيًّا غزيرًا، تجاوز الستّ مؤلفات، إلى جانب ما اضطلع به من بحوث وتحقيقات بعضها قيد الطباعة والبعض الآخر مخطوط محفوظ، وأعمال نسبيّة أخرى.
ولم تكن هذه المسيرة العلمية شأنًا يخصّه وحده، بل كانت حياةً عشنا تفاصيلها نحن أبناؤه معه منذ نعومة أظفارنا؛ إذ نشأنا ونحن نشاركه جانبًا من أعبائها، ونمدّ له يد العون في خدمتها، فتارة تجدنا نرتّب فهارس كتبه، وتاركً ننظّم مكتبته العامرة، ونجمع أوراقه الكثيرة المتناثرة، ونساعده في ترتيب ما تراكم لديه من وثائق ومراجع. كما كنا ولازلنا مع اعترافنا بتقصيرنا نستقبل ضيوفه ونشهد مجالسه، التي لاتخلو من زائر محب، أو باحث عن حقيقة نسبه، أو سائل عن أصول أسرته، أو صاحب وثيقة نسبية يلتمس تحقيقها والتثبّت من صحتها، فكانت مكتبته العامرة مقصدًا لطالبي المعرفة، وكان بيته ملتقى للمحبين والباحثين، يجد فيه القادمون صدرًا رحبًا، وعلمًا مبذولًا، وحرصًا صادقًا على بلوغ الحقيقة.
لقد كان والدي ولازال، مع ما يتطلبه البحث العلمي من وقت وتركيز، واسع الصدر، رحب النفس، كريم الخلق، بشوش المحيّا، يحسن استقبال ضيوفه، ويصغي إلى أسئلتهم، ويقدم لهم العون فيما يستطيع من غير مقابل لذلك، غير مستكثرٍ وقته في ذلك، ولا متضجّرٍ من كثرة مراجعيه، فلم يكن له هدف مادّي من ذلك، مع اعترافي بأننا نحن أبناؤه كنا نعترض عليه أحيانًا وكنا نعرض عليه فكرة الاستفادة من تقديم هذه الخدمات لطالبيها بمقابل يعود عليه بالنفع فكان يرفض ذلك رفضًا قاطعًا، ويقول لنا بصريح العبارة (يا ابني: أنا ليس لي هدف مادي من هذه الأعمال، أريد الأجر من الله ثم خدمة الناس عامة، وقبيلتي خاصة)، لقد كان هذا هو مبدؤه ولازال، الذي استمرّ متواصلًا في خدمة قبيلته، والعناية بأنسابها، وتحقيق أصولها، وصيانة موروثها التاريخي، مع ما تسبب في انعكاس على وضعه المادي الذي طالما كان يضيق بسبب ما كان يصرفه على سفرياته وطباعة كتبه وشراء الوثائق غالية الثمن، إضافة على ما كان يصرفه على استقبال زائريه الذين لا ينقطعون عنه، إلا أنه حظي بعد ذلك كله ببلوغ مقصده وتحقيق أهدافه، وقطف ثمار نجاحه، فهاهو اليوم نارٌ على علم بين نسابي الأشراف عامة، والمهتمين بعلم الأنساب خاصة، ومن كبار مجالسهم، وهو اليوم المرجع الأول في توثيق أنساب العقيليين، ويملك علاقات قوية وواسعة مع الأشراف الحسنيين والحسينيين والعباسيين والجعفريين وعامة الناس، كما أنه حصل على الدكتوراه الفخرية لكتابه (اللالئ السّنية في الأعقاب العقيليّة) من نقابة الأشراف بالشام، قام على توثيقها وتقديمها ثلاثة دكاترة متخصصين في على علم التاريخ والأنساب، تكريما لجهوده، ونتاجه العلمي، كما لا يفوتني أن أذكر أنه عضو في عدد من نقابات الأشراف المنتشرة في البلدان العربية، وهو مرجع هام عندهم يستشيرونه في بعض المسائل والأنساب وفي حلّ بعض الإشكالات التي تعترضهم في بعض الوثائق النسبيّة.
وهكذا تمضي سنوات عمره بين كتاب يقرؤه، ونسب يحقّقه، ووثيقة يفحصها، وبحث يُعدّه،، وضيف يستقبله، وعلم يبذله، ومال ينفقه؛ مؤمنًا بأن خدمة الأنساب ليست مجرد اشتغال بالأسماء والسلاسل، بل مسؤولية علمية وأمانة تاريخية تستوجب التثبّت والإنصاف والصبر، وتقتضي من صاحبها أن يقدّم الحقيقة على الهوى، والدليل على الدعوى، والمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
وإنّي وأنا أعرض مسيرة والدي اليوم، لا أستحضر جهوده العلمية وحدها، بل أستحضر أيضًا ما عايشناه معه من معاني البذل والتضحية والكرم، وما غرسه في نفوسنا من تقدير للعلم، ووفاء للتراث، وحرص على صيانة الأنساب وتوثيقها. فقد كان ما رأيناه في حياته درسًا عمليًّا لنا أن للعلم أثمانًا لا تُقاس بالأوراق والمؤلفات وحدها، بل بما يُبذل في سبيله من أعمار وأموال، وما يُحتمل لأجله من مشقة، وما يتركه من أثر في حياة الناس وذاكرة الأجيال.
هذه سيرة والدي التي وجدت لها اليوم مكانًا و مناسبةً، أسأل الله أن تعالى أن يبارك في عمره وعلمه، وأن يجزيه عن جهوده خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يكتب له أجر كل باحث انتفع بعلمه، وكل نسب أسهم في إيضاح حقيقته، وكل وثيقة أعان على تحقيقها، وكل جهد بذله في سبيل حفظ هذا الموروث العلمي.
نصيحة لكل شخص يعاني من العطالة مثلي: جرّب تطبيق مرن.
اليوم اشتغلت أول شفت لي، وأول مرة أداوم دوام رسمي بعد أكثر من سنتين. ما عندي خبرة سابقة في هالمجال، لكن الحمدلله حصلت فرصة وبدأت أخطو أول خطوة.
شعور السعادة بعد هالانقطاع ما يوصف، الحمدلله دائمًا وأبدًا 🤍🤍
@moh_zizou5 رونالدو سجل ٤٦ هدفا أكثر من ميسي
رونالو لعب ١٦٠ مباراة أكثر من ميسي
إذا عدد الأهداف يفصل النزاع في الأفضلية فلا حاجة للآراء الشخصية
ميسي لا يقارن بأي لاعب آخر كمسيرة
مسيرة رونالدو خيالية جدا وتفوق بكثير امكانياته ولكن حجم الجدية الذي وصل إليه أوصله لهذا