وكان السّطر الأخير من رسالته الأخيرة؛
"اللَّهمَّ هداية لا ميل فيها ولا زلل، وكلمة طيّبة تركتها تُثمر رغم شُحِّ المطر، والإخلاص في كل عملٍ عملته والقبول في كل أرضٍ وطِئتها، وأطلبك يا إلهي؛ أن تغفر زلّتي وتمحو عثرتي وكل تقصيرٍ بدر منّي، وأن توسع لقلبي سـعـةً يَلوذُ بها."
قال الشيخ ابن عثيمين رحِمَه الله:
كُلما غفل الإنسان عن ذكر ربه انقطعت به السبل وكلما عمر قلبه بذكر ربه وصل إلى الغاية فالذكر بمنزلة النور يهتدي به الإنسان في ظلمات الطرق حتى يصل إلى غايته.
قيل لأعرابي: «من أحسن النّاس عشرة؟ قال: من إذا قرب منح، وإذا بعد مدح، وإذا ظُلم صفح، وإذا ضُويق فسح، فمن ظفر به فقد أفلح.» والزّمان بمثل هذا ضنين، لما يعتري المرء من أهواء وحظوظ نفس، تحبسهُ فيه، وتمتحنُ مروءته، وتقتاتُ على نضارة قلبه وسلامة صدره؛ فالناس لبعضهم فتنة وقليلٌ الصبور.
مدارُ عناية المؤمن قلبه؛ يتفقّده كما يتفقد أعزّ الأشياء عليه، يهذّبه من دنس الأهواء والملذّات، وقد علِم أن نجاته مقترنةٌ بنجاة المضغة التي بين جنبيه من آفات الدنيا وكدرها. فلم يأتي الاستثناء من خزي الآخرة وعذابها إلا لمن سَلِم قلبه، قال تعالى: ﴿إلّا من أتَى الله بقلْبٍ سَليم﴾"
من الحقائق الإيمانية المَغفول عنها: حقيقة الذّنب وتأثيره على العلاقات الأخويّة، قال رسول اللهﷺَ: "والذي نفس محمّد بيده؛ ما توادّ اثنان ففرّق بينهما؛ إلا بذنبٍ يحدثه أحدهما".. والذي فيه إشارة؛ بأنّ للذنوب عقوبات متعدّية تؤثر في خُلُق الصّاحب، كما أنّ الطاعة تحفظ أواصر القُرب!
"إذا عرض لك أمران أمر فيه محبة لله عز وجل، وأمر فيه حظ نفسك، فابدأ بحق الله أولاً، كما قال المحاسبي: البصير الصادق لا يبالي ولو خرجت كل محبة له من قلوب الخلق في سبيل أن يصلح ما بينه وبين مولاه قيد أنملة".
ادعية السلف الصالح ✨.
كان بكر بن عبد الله رحمه الله: يقول في دعائه: الله ارزقنا من فضلك رزقًا يزيدنا لك به شكرًا، وإليك فاقة وفقرًا، وبك عمن سواك غنى وتعففًا.
قد يُبطئ الله إجابتك حتى يوشك صبرك أن ينفد؛ لا ليحرمك، بل ليرتقي بقلبك من التعلّق بالعطية إلى التعلّق بالمعطي، يُربّيك بالمنع حتى يغدو أُنسك بمناجاته أعظم من رغبتك، فإذا استقرّ قلبك به، أمطرك بالبشارة، ليصبح يقينك أثمن تتويجٍ لانتظارك "إنّا وجدناه صابراً نعمَ العبدُ إنّه أوّاب".
حسبك من الدنيا أن تكون محبوبًا؛ فذلك من أعظم ما يعرض لك في عمرك، وفيه صلاح نفسك وسكون روحك. والحبّ الحق= تعاون على المعنى، واحترام لايريم، وتفاهم مستبين، ونزوع صادق للنموّ معًا.
إن مشاطرة الحياة مع من يحبّك لذاتك ممّا يصلح العيش ويضيء الأيّام؛ فتشرق فيها آمالك، وينيرها إشراقك."
التَّفاهة - وما هو أردأ - المنشورة في وسائل التَّواصل؛ كالقاذورات الملقاة في طرق النَّاس: تُؤذيهم برائحتها الكريهة، وتوسِّخ ثيابهم وأبدانهم، بل هي أقبح؛ لأنَّها تفسد الباطن، وتلك تفسد الظَّاهر؛ فتوقَّوها كما تتوقَّونَها أو أشدُّ.
فجرُ الثَّلاثين فرحُ العاملين: زيادةُ يومٍ يُصام، فيه صلواتٌ وصدقاتٌ وقراءةُ قرآنٍ وذكرٌ ودعاءٌ؛ ليكون مسكَ الختام، ورُبَّ عبدٍ يُعتق فيه لم يكن قبلُ من العتقاء.
"الحمد لله ليس الرِّزق بالطَّلب
ولا العطايا لذي عقلٍ ولا أدب
إن قدّر الله شيئًا أنت طالبه
يومًا وجدت إليه أقرب السبب
صبرًا على ضيقة الأيَّام إنّ لها
فتحًا وما الصَّبر إلاّ عند ذي الأدب
سيفتح الله أبواب العطاء بما
فيه لنفسك راحاتٌ من التّعب"