كيف تدار السياسة في إيران، وهل هو نظام لا مركزي أم مركزي؟، حاولت هنا ان اقدم للقاريء العزيز طريقة إدارة منظومة الحكم هناك بأسلوب بسيط، أرجو ان ينال الفائدة.
يُعدّ العمل التشريعي في إيران من أعقد الأعمال التشريعية، لا بسبب غموضه بل لتشعّبه وتعدد غرفه الاستشارية، الأمر الذي أثّر على الدولة ككل، وعلى الرغم من أن النظام يبدو ظاهريًا غير مركزي، إلا أنه في حقيقته من أكثر الأنظمة مركزية، إذ تتركز جميع السلطات في يد المرشد العام، أو كما يُسمّى في الفقه الشيعي: الولي الفقيه.
في نظام الجمهورية الإيرانية يبدأ العمل التشريعي من خلال (مجلس الشورى)، وهو المجلس التشريعي الأكبر من حيث عدد الأعضاء، إذ يتكوّن من 290 عضوًا جميعهم منتخبون، وهو شأنه شأن نظرائه في العالم، يملك سلطة سنّ القوانين، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، غير أن جميع القوانين التي يقرّها لا تصبح نافذة إلا بعد عرضها على مجلس صيانة الدستور.
يُعدّ (مجلس صيانة الدستور) المجلس الثاني في الهرم التشريعي، ويتكوّن من 12 عضوًا فقط: ستة يعيّنهم المرشد مباشرة دون رقابة، وستة يعيّنهم رئيس السلطة القضائية على أن يُصادق عليهم البرلمان، مع بقاء حق المرشد في عزلهم جميعًا متى شاء.
ولهذا المجلس صلاحية مراجعة قوانين البرلمان ومدى توافقها مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى مهمة أخرى بالغة الأهمية، وهي مراقبة الانتخابات، كما يملك حق نقض أي تشريع صادر عن البرلمان، ما يجعله فعليًا أعلى مرتبة منه من حيث الصلاحيات.
ولكن ماذا لو رأى البرلمان أن هناك خطأ في إجراء مجلس صيانة الدستور؟
في هذه الحالة يُحال الخلاف إلى (مجمع تشخيص مصلحة النظام)، وهو مجلس لا يُحدَّد عدد أعضائه بدقة، إذ يعيّنهم المرشد بالعدد الذي يراه مناسبًا، وغالبًا لا يتجاوز الخمسين عضوًا، ويُعد هذا المجلس الثالث والأكثر أهمية من المجلسين السابقين، حيث تتمثل مهمته في إقرار ما يراه محققًا لمصلحة النظام، ويؤدي دورًا تحكيميًا لفك الاشتباك بين المجلسين، ويكون قراره هو الفصل والحاسم.
نأتي بعد ذلك إلى المجلس الأهم في تحديد شكل الدولة الإيرانية، وهو (مجلس خبراء القيادة)، وهي هيئة منتخبة من رجال الدين، ولعل أهم صلاحياتها اختيار المرشد العام، كما تملك نظريًا صلاحية عزله.
ومن خلال هذه المجالس يمكننا الوقوف على طبيعة وصلاحيات المرشد العام، فقد منح الدستور الإيراني المرشد صلاحيات واسعة جدًا، متأثرًا إلى حد كبير بفكرة ولاية الفقيه التي أعاد الإمام الخميني إحياءها بعد الثورة، وبموجب هذه الفكرة، يتمتع المرشد بصلاحيات شبه مطلقة باعتباره نائبًا عن المهدي المنتظر، وفق الرأي الإمامي الشائع، وقد ورد الإقرار بمبدأ ولاية الفقيه في الدستور الإيراني، ولا سيما في المادة (5) التي نصّت على ولايته زمن غيبة الإمام.
وبالانتقال إلى المادة (110) من الدستور الإيراني، نجد أنها تحدد صلاحيات المرشد، ومن أبرزها:
· قيادة القوات المسلحة.
· إعلان الحرب.
· تعيين وعزل فقهاء مجلس صيانة الدستور.
· تعيين وعزل رئيس السلطة القضائية.
· تعيين وعزل رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون.
· تعيين وعزل رئيس الأركان العامة.
· تعيين وعزل القائد العام للحرس الثوري.
· المصادقة على تعيين رئيس الجمهورية وعزله.
وبناءً على ما سبق، قد يبدو للقارئ أن هناك تعددًا في الأجهزة التشريعية، وكذلك انتخابات دورية تُفرز رئيسًا جديدًا كل فترة، إلا أن النظام برمّته قد صُمِّم على مقاس المرشد العام، الذي يملك اليد الطولى في جميع مفاصل السلطة في إيران.
((رحِم الله امرىءٍ عرَف قدْر نفسه)).
رئيسة وزراء نيوزيلندا تستقيل في قمة عطائها لأنها كما تقول ليس لديها شيئاً جديداً لتقدمه إنها تعطي دروساً رغم نجاحها في أصعب محنتين مرت بها بلادها..