المنطقة الرمادية والشايب ترامب، هل انتهت الحرب؟، مقالي،،،،؛
ترامب، ينطبق عليه الوصف الشعبي "الشايب اللي ما عنده سد"، فكثير من النقاشات بين قيادات الإدارة الأميركية التي يشهدها، وربما تكون سرية، تظهر لاحقًا في ثنايا تصريحاته أو كتاباته، ولا أشك أن هناك محاولات مستميتة من فريقه لمنعه من هذه العادة، لكنها تفشل في كل مرة، وكما يقال: الطبع يغلب التطبع.
قبل فترة تحدث عن السيطرة على منابع النفط الإيرانية، وكان ذلك في ذروة الحديث عن المفاوضات الجارية والتبشير بقرب التوصل إلى حل، ولم يكرر التصريح، ويبدو أن المحيطين به سارعوا إلى احتواء الموقف راجين منه التوقف عن مثل هذه التصريحات، قد يتوقف قليلًا ويَعِد بذلك، لكنه يعود مجددًا كلما أمسك هاتفه ليخبر العالم بما يدور خلف الأبواب المغلقة.
إن تصريحات ترامب، والحديث المتكرر عن إغلاق مضيق هرمز وفتحه، وغياب القيادة السياسية الفاعلة في إيران، وتنامي نفوذ الحرس الثوري داخل الدولة، كلها مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن ما شهدناه ليس سوى فصل من القصة، وليس الفصل الأخير، كما أن انشغال روسيا بحرب أوكرانيا، وتردد الصين في الانخراط العسكري المباشر، وأهمية النفط في الحسابات الدولية، كلها عوامل تهيئ ظرفًا تاريخيًا استثنائيًا، ولذلك قال أحد أصدقائي في إحدى المجموعات: إن ثبات هذه الهدنة قائم على "علك"، في إشارة إلى هشاشتها وسهولة انهيارها.
صحيح أن الظروف تتغير، والاستراتيجيات تتبدل، والخطط تُراجع باستمرار، كما أن المؤسسات العسكرية الأمريكية الراسخة لا تخضع بالكامل لأمزجة الرؤساء، لكن المصالح تبقى البوصلة التي توجه الدول والجماعات، وقد تفرض هذه العوامل تأجيل بعض الأهداف أو تعديلها، لكنها لا تعني بالضرورة التخلي عن التوجهات الكبرى.
أما النفط، فقد وصفه السياسي الفرنسي جورج كليمنصو بأنه "دم العالم"، بل أضاف أغلى من الدم نفسه، وهذه حقيقة تدركها القوى الكبرى والصغرى على حد سواء، ولذلك سعت دول كثيرة إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية نفطية مع قوى عظمى، لأن المصالح الاقتصادية كثيرًا ما تجلب معها مظلة من الحماية السياسية والأمنية.
عودة إلى "شايبنا" ترامب، فأنا لا أراه كما يصوره البعض: رجلًا مندفعًا أو مصابًا بالهذيان، بل إنه، من وجهة نظري المتواضعة، قدم نموذجًا غير مألوف لرئيس أمريكي يتحدث بصراحة عما كان يُقال خلف الأبواب المغلقة، فهو يتحدث عن الأموال، وعن ضرورة أن يدفع الآخرون مقابل الحماية الأمريكية، وعن الولايات المتحدة بوصفها "شرطي العالم" الذي ينبغي أن يتقاضى أجره، ولهذا أقول إنه يشبه ذلك الرجل الذي يجلس في صدارة مجلس الجماعة وعلى مسمع من الجميع يروي ما دار في بيته من أحاديث خاصة، فيثير دهشة الحاضرين وحرج أبنائه.
وقد قالت العرب قديمًا: "خذوا علوم القوم من سفهائهم"، وإذا كانت هذه المقولة تصح في بعض الأحوال، فإن تجربة العالم مع ترامب، خلال فترتيه الرئاسيتين، أظهرت أن كثيرًا من الأفكار والتوجهات الأمريكية التي كانت تُدار بهدوء، خرجت إلى العلن عبر تغريداته وتصريحاته المثيرة للجدل.
لم تنتهِ القصة بعد، والبارود لا يزال في مخزنه، واليد ملتصقة بالزناد، ولست متشائمًا، لكن قراءة التاريخ وسنن السياسة تشير إلى أن الحروب نادرًا ما تنتهي في المناطق الرمادية، وما نشهده اليوم يبدو أقرب إلى التقاط أنفاس وإعادة تموضع منه إلى نهاية حقيقية للصراع، ثم يكون بعد ذلك تفاهم أو مواجهة.
وفي كل الأحوال، نسأل الله أن يحفظ أوطاننا وشعوبنا من الفتن والحروب.
اليوم الأخير لمعرض استثنائي، في توقيته وتنظيمه، ومع إلغاء الكثير من المعارض في الخليج، كانت وزارة الثقافة في قطر على موعد مع التميز، بتقديم نسخة جميلة جدًا من معرض الكتاب، تميزت بتنوع المعروض وتعدد دور النشر.
وشكر خاص إلى الأخ والصديق العزيز الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، بابتسامته الدائمة، وتواضعه مع الجميع، ومروره اليومي، وتواجده في مكتبه داخل المعرض، ورصده لكل ملاحظة، وهذا ليس بغريب عليه، فهو حفيد الشيخ جاسم رحمه الله وزير التعليم، وسبط الشيخ علي بن عبدالله حاكم قطر رحمه الله، والذي وصفه الشاعر العريني بقوله:
بالقول والكتب ساق المخاسير
وعنده ثمر صنعًا خياش مرمات
لذا حقّ علينا أن نبارك له هذا النجاح، وأن نطمع بأن يكون القادم أجمل، والشكر موصول بهذا النجاح لسعادة غانم بن مبارك العلي وكيل الوزارة، الرجل الدمث الخلق، والصديق العزيز مبارك بن عبدالله آل خليفة، الوكيل المساعد الكريم في كل شيء، وكل أفراد وزارة الثقافة.
في هذا المعرض ازداد إدراكنا بأن الكتب ليست ألوانًا وصفحات فحسب، بل أفكار؛ قد تعزز قناعات، أو تغيرها، أو تطورها، ومن المهم جدًا التعامل معها بقانون الجليس، وبقاعدة الصالح والطالح، أو بقيم الصديق الصدوق الذي تتجاوز عن زلته بتاريخ طويل من المواقف الطيبة، معرض الكتاب هو السوق الكبير الذي بذل أصحابه الجهد، وسهروا الليالي لإيصال ما وصل إلينا بيسر وسهولة.
في كل كتاب، الانطباع الأول مهم، ولكن ما يحدد القيمة هو الجلوس الهادئ، والقراءة المتأنية، والتنقل بين الأفكار، كتاب يبدأ بسؤال ويأخذك طويلًا قبل الإجابة، وآخر يترك لك الإجابة وفق قوانين السينما، أي "النهاية المفتوحة"، وكتاب يكون السؤال في آخر جملة، ومن العجب أن تسمع الإجابة قبل السؤال.
لا جديد، فالدوحة الجميلة كانت طوال عشرة أيام على موعد مع التميز، وقدّمته للجميع، وختامًا، أدعو الله لهذا الوطن بالأمن، ولأميره بالسداد والتوفيق، ولجميع سكانه بالسكينة ودوام النعمة والفضل.
لا يوجد شخص يحتكر الثقافة أو الوعي، فكل إنسان في هذا الوجود يملك معرفة أو تجربة تميّزه في جانب ما، وقد يكون رأيه هو الأرجح حتى أمام كبار الأكاديميين.
موسى بن نصير حين أشرف على جبال البرانس شمال الأندلس، كان في تلك اللحظة يسيطر على ما يقارب ٥٪ من مساحة قارة أوروبا، وعلى وقع الحماس فكّر في التوغل داخل أوروبا وفتح القسطنطينية، وانضم إلى فكرته القادة وسط حماس الجيش المزهو بانتصاراته السريعة، ويُقال إن جندياً بسيطاً تقدّم إليه وحذّره من صعوبة الأمر واستحالته، وقال إن القائد سيدرك الحقيقة لاحقاً ويقول: ألم يكن منكم رجل رشيد؟، ثم ختم بقوله: أنا الرجل الرشيد يا أمير.
وبالفعل أدرك موسى تلك الحقيقة وعدل عن الفكرة، ولم ينقذ الجيش فقط بل حافظ على الإنجاز الذي تحقق والذي استمر ٨٠٠ سنة.
تلك هي الثقافة التي تحتاجها الدول؛ فكرة من خارج الصندوق، وقراءة للواقع على ضوء تجارب الماضي، والأهم صوت خافت يزاحم الضجيج، لكنه يشبه طوق النجاة في بحر هائج، فلا ينجو إلا من يتمسّك به.
المودودي رحمه الله كان ينتقد الانتخابات على النسق الغربي، لأنه كان يرى أن المساواة المطلقة بين الأصوات قد تُغفل أثر الخبرة والتجربة، فلم يكن يرى أن القياس الذي يساوي بين شاب في مقتبل العمر وشيخ عركته التجارب هو قياس دقيق في كل الأحوال لذلك طرح فكرة النخب، وكان يقصد بها التخصصية والخبرة في المجالات التي تحتاج إلى تقدير دقيق للقرارات، ولهذا أسهب كثير من الباحثين والعلماء في دراسة هذه الأفكار وطرحها للنقاش والتحليل.
"أشيروا عليّ أيها الناس" لم يقلها رجل عادي، بل من يأتيه الوحي من السماء، ففي السيرة النبوية نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصغي إلى أصحابه، بل عدل عن رأيه لصالح آراء كانت أصلح؛ فغيّر موقع معركة بدر، وحفر الخندق حول المدينة، واستمع إلى الرأي السديد من السيدة أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها في الحديبية.
وعوداً على بدء، لا يوجد إنسان يحيط بكل شيء علماً أو فهماً، بل هناك أشخاص يملكون القدرة على تقديم رؤية أو ملاحظة قد تغيب عن غيرهم، فكل من يمشي على هذه الأرض يحمل تجربة لا يملكها الآخرون، وقد يرى ما لا يراه غيره، لذلك فإن نجاح الدول والإدارات لا يتحقق فقط بكثرة الخبراء، بل أيضاً بالقدرة على التقاط الأصوات المختلفة، والاستفادة منها في تحسين العمل أو تصويبه، وربما حتى التراجع عنه، فالنجاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بحقيقة بسيطة: أنك لا تعلم دائماً من أين تأتي الفكرة الأصدق أو الرأي الأرجح.
بِاختصار أصحاب هذا الفكر الغريب يدافعون عن إيران، لكنهم لا يمكن أن يقبلوا العيش مع أبنائهم هناك، كثيرٌ من أصحاب هذا الطرح يحملون جوازات أمريكية أو أوروبية في تنقلاتهم، وحلمهم العيش والوظيفة في الخليج، مفارقة غريبة لا تجدها إلا لدى بعض القوميين العرب أصحاب الشعارات المفلسة. مقالي.
https://t.co/Oi7SShknwu
رحلت الفنانة حياة الفهد… لكن أعمالها ستبقى عالقة في ذاكرتنا.
حضورها، وصدقها في كل دور… سيبقى حياً في ذاكرة الفن الخليجي.
رحمها الله رحمة واسعة وغفر الله لها، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله الفنانة القديرة حياة الفهد، قيمة فنية كبيرة تركت أثراً لا يُنسى في قلوب محبيها، وأعمالاً خالدة ستبقى شاهدة على مسيرة عظيمة.
اللهم اغفر لها وارحمها، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان .
وداعاً #حياه_الفهد .
تشرفت بدعوة كريمة من أخي د. نايف بن نهار بمناسبة ترقيته إلى بروفيسور،
وزادني سرور حضور القامة الجميلة د. حمد بن عبدالعزيز الكواري،
اللي أثرى الجلسة بسوالفه الراقية ونقاشاته الجميلة مع الأصدقاء…
أمسية لا تُنسى الف مبروك للغالي د. نايف بن نهار
برحيل الاخ العزيز محمد بن خليفة بن عبدالله العطية , تفقد قطر إبناً باراً وأديباً وشاعراً من طراز فريد , فهو مجيد في الفصحى كإجادته في العام...
محمد بن خليفة العطية… الشاعر والإنسان https://t.co/J2Xqfxc16g