اللهم عليك بإيران وما شايعها!
اللهم صب عليهم سوط عذاب!
اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين!
اللهم شل أركانهم وزلزل الأرض من تحتهم!
اللهم ألق الرعب في قلوبهم!
اللهم أحرقهم بصواريخهم، واكوهم بنيرانيهم!
اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم!
حسبنا الله ونعم الوكيل! حسبنا الله ونعم الوكيل! حسبنا الله ونعم الوكيل!
رثاءا للقدوة.
أكتب كلماتي وأنا على يقين تام بأن من سأرثيه هو أكبر من أسلوبي وقدراتي التعبيرية. و لن أستطيع تلخيص أو إعطاء مسيرة الفقيد الثرية حقها، ولا تعويض فراغها بكلماتٍ او اسطر. لكنني أكتب امتنانًا لله على وجود هذه الشخصية في حياتي، وتعبيرًا عن امتناني الخاص لرجل كان له دور في نشأة جيلي،،الجيل الذي تربى تحت مظلة أسرته . معزيا نفسي و اهله و محبيه اجمع، و أذكر نفسي ومن يقرأ على جوانب شخصية هذا الفقيد النادره -عسى ان تكون لنا القدرة على الاقتداء فيها- وأطلب الله القوة لنا في حمل الأمانة من بعده. و ان تكون تركته و دروسه خير عوض لنا بعد وفاته.
و بحكم فارق العمر للأسف لم احتك بالعم في حياته السياسية و العملية بشكل عميق لكن في حياتي الاسرية كان له علي الاثر العظيم.
قد يتحدث الكثيرين عن أهمية الأسرة في المجتمع ، ذلك التكوين المهم للطفل و المجتمع ، كلامًا وتنظيرًا، ولكن قليل منا قادر على ترجمة تلك الكلمات والنظريات إلى واقع ملموس و فعل فيه الالتزام و التنازل عن "الأنا" في سبيل بناء أسرة وحمايتها. إن الفقيد كان مثالًا حيًا لي على امكانية الأسرة الصحية في تشكيل الأجيال، وكيف يمكن للقيم والمبادئ أن تُغرس في نفوس الأبناء في بيئة صحية محبه. أسأل الله أن يرحمه ويجعل أعماله في ميزان حسناته.
المغفور له كان مثالًا حقيقيًا للتواضع والزهد، كان لصمته بالمجلس هيبة ولكن متى ما اقتربت تكتشف انه كان يتعامل مع الجميع بلطف واحترام سواءا كان طفلًا أو مسكينا. اتقن فن التواصل ففي تحيته للصغير و مداعبته السمحه للجميع و تفقده للغايب، بل اكثر فكانت لديه قدرة فريدة على الاستماع والتفاعل مع الكل بطريقة تجعلهم يشعرون بالراحة والأمان تقترب منه غاضب او حزين …و فجأة بعد هدوءه و طبعه في الاستماع و حكمته في النصيحه تجد نفسك تتركه مطمئن مستريح البال.
وعيت على تجميعه الدائم لنا وحرصه رغم انشغالاته بالتواجد في موقعه في المجلس كأب للجميع في كل جمعه و كل مناسبه في المنزل او الديوان. و كانت فرحته الحقه تتجلى في وجود ابناء العائلة ،احفاده و احفاد اخوته ملتمين سعيدين، فلم يكن المرحوم عماً فقط بل الاب و الأخ الأكبر و الجد للجميع، فكانوا دائما حوله منصهرين في كيان اسرة و بيت واحد، فيجلس مبتسما مطمئا على وجود الجميع بخير و راحه.
وفي مقابل احسانه و كرمه كان العم يتمتع بصلابة رأي والثبات على الحق و اذا نطق بالراي او التوجيه كان ثابتا حكيما مرشدا كالسراج المنير. لم يتردد أبدًا في الدفاع عن مبادئه وقيمه خصوصا عند التطرق لثوابت و قيم أهل الكويت. هذا التوازن بين التواضع والقوة جعل منه بالنسبه لي شخصية محبوبة فريدة و قدوة يصعب الوصول لمرتبتها.
كان المرحوم بمواقفه و نصايحه بوصلة اخلاقية تدلك على طريق الصواب و كان العمل معه متعه و لذة، و في قراراته في العمل ترسيخ المعنى الحقيقي للتاجر الشريف و المدير الناجح، كان دايم النصيحه ملحا على العمل بصدق و عدم الطمع بالمال و هو من قال لي بانه المال وسيله للعيش الكريم و ليست غاية او هدف للحياة. و ترجم مقولته بافعال طوال حياته.
العم يوسف النصف قد رحل ولكن لم يترك مكانا خاويا بل ترك ارثا غنيا من الدروس و العلوم و ترك لنا ابناء و احفاد و اسرة في كل فرد فيها بعضا منه و في كل منهم ترى مبادئه و تسامحه محبته.
عظم الله اجركم و احسن الله عزاكم اجمع.
هيثم أسامه محمد النصف