داوموا عليها لعلها تشفع لكم
_سبحان الله
_الحمدلله
_لا إله إلا الله
_الله أكبر
_استغفر الله
_اللهم صل وسلم على نبينا محمد
_سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
ما ابغض الناس من رجلٍ خصلةً كالغلظة والجفاء إذ تنفّر الصاحب وتُبعد القريب وتُوجب البغضاء وتُكثر على صاحبها الأعداء وما استمال الرجل قلوب الناس بمثل اللين والعطف والحِلم والمداراة فيعلو بتلك ذكره ويُحمد صنيعه وتُقال عثرته و يُرجى قربه ويكثر ناصروه واللبيب من أحسن لقاء الناس
من هوى لحسن خِلقة كان ذلك منه غيًا كما أن حسن السجايا يريك من هويتها منه أحسن الناس وإن لم يكن، قال المعريّ:
إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها
ففي وجه من تهوى جميع المحاسنِ
ولعمر بن أبي ربيعة:
فتضاحكن وقد قلن لها
حسنٌ في كل عينٍ من تودّ
من أجود ما جاء في حفظ الود، قول أوس بن حَجَر التميمي شاعر مُضَر في الجاهلية:
وَلَيسَ أَخوكَ الدائِمُ العَهدِ بِالَّذي
يَذُمُّكَ إِن وَلَّى وَيُرضيكَ مُقبِلا
وَلَكِنَّهُ النائي إذا كُنتَ آمِناً
وَصاحِبُكَ الأَدنى إِذا الأَمرُ أَعضَلا
ما اتسم رجلٌ في ضيق أمره أو سعته بسمتٍ خيرٍ من الأناة فإن كان الضيق الزم نفسه الصبر حتى يجد متسعًا من أمره يكون به الفرج وقد قيل: لا رأي لمحصور وان كان في سعة قدّر سير الامور حق قدرها وانزلها منازلها فلا ينقلب عليه ما كان مقبلًا بخير فيندم
طيات النفس تظهر في صفحات الوجه في مقلة الناظر في نسجه لحديثه في اختلاف صدوره عن وروده فمن أجاد النظر وأحسن السمع أوجب على نفسه مراعاة جليسه بمحاباةٍ إن رأى الجهامه وإنصاتٍ إن رأى الإقبال وإرخاءٍ إن رأى عتبًا أو شكوى كل ذلك يسهل لمن كان ذكي القلب وافر الحلم والعقل
للصحبة تكاليف يقوم بها الكريم ويعجز عنها اللئيم فالسخي اليد بعيد ما بين الطرفين من يقيل العثرات ويدمح الهنّات اذا عوتب اعتب واذا اُستجهل اسجح شيمةً ورفعه لهو اولى ان تُعد مآثره وان تُحمد بوادره وان يُحفظ حقه ممن آثر صحبته على الضيق الحصِر ضعيف الرأي قليل المروءة
أُنس المرء في حلوله دارًا غريبه ليس بديع فناءها ولا رفيع بناءها ولا عليل نسيمها ولا وضيء بريقها إنما بكريم الصحبه من يأنس بهم جليسهم ولا يخيب راجيهم أولإك دار الرجل إن إغترب و إخوته إن استوحش وعشيرته إن سيم خسفًا قال المتنبي:
شرّ البلاد مكانٌ لا صديق
وشرّ ما يكسب الإنسان ما يصِم
يرتاب النبيل من هنّاته وزلاته فيحاسب نفسه على ما بدر منها من عثرات وإن قلّت أما الوضيع فلا يُلقي لها بالًا وإن كثرت وذلك من دنو نفسه وقصر همته قال الأحنف: ( لا خير فيمن لا يطرب لمدح ولا ويمرض من ذم)
أشدّ التعجيز طلب الكمال وإن كان حرصًا على المُعتب من ذلك قول النابغه:
ولست بمستبقٍ أخًا لا تلمّه
على شعثٍ أي الرجال المهذبُ
وقول بشّار:
إذا كنت في كل الذنوب معاتبًا
صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبه
العربيُّ يُبكيه اكتمالُ البدر، ونوحُ حمامة، وحنينُ ناقة، وهبوبُ الصَّبا، وسنا البرق، وحفيفُ شجر الخابور، ورؤية سُهيل، ومطرُ الوسميِّ، وحادٍ حَدا، ودارٌ سكنها ثم زال عنها فمرَّ بها بعد حين ..
وآيةٌ من كتاب الله، وبيتُ شِعرٍ مجهول النِّسبة ..
ثم هم يقولون: أعرابٌ غِلاظ ..
خير سجايا المرء إعراضه عن بغيض القول أدبًا لمن يهاب وحفظًا لمن يود وحلمًا عمّن يكره وإن انس الناس يكون بمن هو بعيد الغور منشرح الصدر دائم الهبات مقيل للعثرات غافر للزلات لا يأخذ بالهنّه ووحشتهم تكون بالضيق الحصر المرتاب في غير موضع له وإنما ذلك من سفه عقله وقصر مداه
من أشد وقع النوائب ما خالج نفس النازل به أثرٌ منه دفين حتى اذا ظن انه خمد سعيره وذهب لظاه وبرد حطبه عاد فاتقدّ كأشد مما كان كأن لم ينعم حامله برغد بال او هناءة منزل وشرارة ذلك إما طيف عرض فأتبعه لبّه حتى اوقعه فيما اوقعه او كبوة من كان عثاره مأمونًا إذ اُودع جليلًا من السر
بعض حديث النفس مستنكرٌ منها خشية رقيب او مداهنةً لحبيب او إغضاءًا عن زلة قريب فعاجل حديثها اذا اعتكرت بغيضٌ لنفس المستمع منفّرٌ من القائل فبذلك وجبت الأناة وهي سمت اللبيب وطبع الأريب
لا اكاد أدرك ما اوقعته بي الاقدار وما الزمتني به في لجةٍ غرقت فيها مسيّرًا مدفوعًا على اعتابها موصودةٌ خلفي ابوابها اسهبت في سدفتها واحاطتني برمّتها فأنكرت منها بوار الموثوق به وإدبار المسعيّ له وجفاء موثوق البِرّ دون وفاء مستبعد الشر حتى أنكرت نفسي واتهمت عقلي